السبت , مايو 15 2021
حمدى عز

كيف تسرق الفقراء الكادحين ثم يبتسمون .

كتب :– حمدي عز
الفقر ليس مجرد مشكله تتعلق بالفقراء فهو احد التحديات التي تواجه جميع المدافعين عن العداله الاجتماعية وجميع الباحثين عن النمو المستدام ولا سبيل الي بلوغ الهدف المتمثل في تحثيق اقتصاد عالمي مستقر ومزدهر الا بتحقيق القدره الانتاجيه والاستهلاكيه لكل مواطني العالم
“يعمل العامل كي يعيش، ولا يعتبر العمل حتى جزءا من حياته,ولكنه تضحية بحياته…فما ينتجه لنفسه ليس الحرير الذي ينسجه، وليس الذهب الذي يستخرجه من المنجم، وليس القصر الذي يبنيه. إن ما ينتجه لنفسه هو الأجر، ويعبر كل من الحرير والذهب والقصر عن نفسه بالنسبة له في كمية محددة من وسائل العيش، ربما في شكل سترة قطنية، أو بعض العملات المعدنية أو الإقامة في كوخ… والعامل الذي يظل 12 ساعة يغزل، أو ينسج، أو يثقب، ويدير الماكينات، ويبني، ويحفر، ويحطم الصخور، ويحمل الأثقال، الخ فـهل يعتبر هذه الساعات الاثنى عشر من الغزل والنسج أو الثقب أو تشغيل الماكينات أو البناء أو الحفر أو تحطيم الصخور أو حمل الأثقال مظهراً لحياته، كحياة، على العكس، تبدأ الحياة بالنسبة له عندما يتوقف هذا النشاط، على المنضدة، في المقهى، أو فوق السرير.”
يبيع العمال عملهم مقابل مبلغ من المالـ أي أجورهم، وما يحصلون عليه يعتمد علي السعر الجاري لعملهم ويشبه كثيرا ما يحصل عليه البقال مقابل البيض والذي يعتمد أيضا علي السعر الجاري. فيبدو أن هناك”عمل يومي عادل مقابل أجر يومي عادل”.
وقليل جدا من الناس، الذين يتركون المدرسة أو يستغنى عنهم في العمل، يستطيعون أن يقيموا مشروعات خاصة. فالبديل الوحيد لمحاولة بيع عملهم للشركات التي تمتلك المصانع والمكاتب هو محاولة العيش على القدر الضئيل الذي يوفره نظام الرعاية الاجتماعية. وحتى هذا القدر الضئيل يستمر في النقصان من قبل الحكومات التي تتحدث عن الحاجة إلى إعطاء الناس “حافزا” على العمل.
والحقيقة القاسية هي أن الجمهور الأعظم من السكان لا يمكن أن يحظى بحياة شبه لائقة إلا إذا كانوا مستعدين لبيع عملهم لهؤلاء الذين يسيطرون على وسائل الإنتاج. ربما كانوا أحرارا بمعنى أنهم غير مجبرين على العمل لدى شركة أو رأسمالي محدد واحد. ولكن لابد لهم من السعي للعمل لدى شخص ما.
تجربه القطاع السياحي في نهب وسرقه العمال
———————————————–
يعمل معظم العاملين في القطاع السياحي وخاصه عاملي الفنادق والمطاعم السياحيه بمرتب يكاد يكفي حاجته الفرديه معتمدا علي الارباح وعموله الخدمه 12% وهي العموله التي تدفع عندما تأتينا الفاتورة ونجد في نهايتها مايسمي (25 % خدمه وضريبه ) اي عندما تكون الفاتورة 100 جنيه يتم اضافه 25 جنيه خدمه وضريبه فكلمه خدمه في الفاتوره هي عموله الخدمه المقصوده وهي مذكورة في قانون العمل رقم 12 لعام 2003.
بعد ثورة 25 يناير 2011 وظهور نقابه تعبر عن العاملين بالقطاع السياحي وهي النقابه العامله للسياحيين تم فتح ملف عموله ضريبه الخدمه وتتبعنا صرفها وماكتب عنها من مقالات صحفيه حيث تصرف هذه العموله بالشكل وفقا للقانون القديم بالاتي
60% من هذه العموله تصرف علي العاملين المتصلين اي من يتصل بالزبون بشكل مباشر .
30% من هذه العموله تصرف علي العاملين الغير متصلين اي داخل المكاتب ولم تتعامل مع الزبون بشكل مباشر
10 % عموله كسر وهالك
بعد الفحص في صرف هذه العموله وبعد سوال العديد من العاملين في الفنادق والمطاعم وجدنا ان العموله بتكون حوالي 50 قرشا او 25 قرشا في الزبون وبعد الاطلاع علي ماتم تدوينه من حقائق وجدنا مايلي
العموله مع الرواج السياحي في الفنادق والمطاعم السياحيه بتكون الارقام بالملايين وبتكون احجامها كبيره فوجدنا من جبروت صاحب العمل انه بيقوم بصرف المرتبات من هذه العموله اي بيعمل العامل داخل المطاعم السياحيه و الفنادق ببلاش ثم خصم 10 % عموله هالك لاي شيء يتم تجديده او فقده ثم يتم بعد ذلك صرف العموله وفقا للارقام والنسب السابقه المذكورة في القانون
من اكبر عمليات النهب للعاملين بالفنادق والمطاعم السياحيه هي
1- صرف المرتبات من هذه العموله وليست من راسمال الاصلي .
2- صاحب العمل بيخصم نسبه 10 % هالك وبياخدها 3 مرات وهي خصم نسبه الهالك مع دورة راسمال وفقا لقانون الاستثمار والضرائب ثم يتم خصمها مع قانون عموله الخدمه مره اخري ثم يتم خصمها من العامل نفسه في حاله كسر او فقد اي شيء بطريق الخطأ اثناء عمله .
من المعروف ان هناك اتفاقيه جديده تم ابرامها عام 2013 تعيد توزيع عموله 12% بشكل عادل وفصلها عن المرتبات وتم توقيع هذه الاتقاقيه في وجود وزيري السياحة والقوي العامله وقد تم نشرها في الجريده الرسميه الوقائع المصريه اي اصبحت قانون واجب النقاذ ولكن اصحاب الاعمال حتي الان لم يصرفوا العموله حتي الان وفقا لهذه الاتفاقيه .
لذلك يعتبر القطاع السياحي هو نموذج حي للرأسمالية في شكلها المتكامل؛ حيث يُدار هذا القطاع الحيوي من كيان هو المسيطر الوحيد على تركيبة وتشكيلة هذه المنظومة، وهو المعروف لدى العاملين في القطاع السياحي بـ “اتحاد غرف وشركات السفر والسياحة”.
ولكن الحقيقه ان العاملين هم من يديرون بحق و بشكل رسمي المنظومة السياحية في اطارها التنفيذي وتحت مظلة عدد من القونين التي تشرعها الجهات الإدارية للدولة والمتمثلة في وزارة السياحة هذا هو الإطار الشكلي الذي يدور في فلكه القطاع السياحي بشكل عام
فمَن يحاسب رجال الأعمال بعدما أغلقوا منشآتهم وسرحوا آلاف العمال وتجاوزوا الحد في الاطاحة بالاتفاقيات والقانون،فنحن لم نسمع عن تاخر رواتب لاي عامل في القطاع السياحي يحمل جنسيه غير الجنسيه المصريه وهذه هو العنصريه بعينها وخاصه حين تكون من صاحب البيت لأهله.
تعلم كيف تسرق العامل الفقير وهو يبتسم
——————————————-
1. اشعر الفقير بالاهتمام عن طريق التصريحات الحماسيه .
2. اجعل من نبرات صوتك حزينا وكأنك احد افراد اسرته التي تشعر بالم مايعنيه .
3. اعطه املا لمشروعات توسعيه حتي ولو علي الورق فالامل يعطيه حافزا وينظر الي المستقبل كانه سيكون سيد هذا العمل وصانعيه .
4. لاتعطه دائما مايكفي عيشه واجعل هناك جزء ليكون محور صراع يظهر فيه نضاله وبعد دوام الجولات بينكم امنحها له بعد مفاوضات تكسب فيها بعض الامتيازات مثل عدد ساعات عمل او تاجيل ارباح او صرف جزء منها او تاجيلها للعام القادم فيشعر بالانتصار وكانه انتصر عليك بالرغم ان الحقيقه هو حصلوله علي ماسرقته .
5. حين يشعر الفقير بالحصول علي ماتبقي من حقه ينسي ان هناك صراع اخر يسمي الحياه الي الافضل ويتناسي ان هناك حقوق مشروعه مسروقه من الاساس ومع استمرار النضالات يشعر لدرجه من اليأس وبالتالي سيقبل بما ستعطيه له من تنازل .
6. حين تغدق عليه بجزء من ارباحك حاول ان تكون قد حصلت علي جزء من حقة الاصلي والاساسي اما بتخفيض راتب او عدم صرف علاوه او الافضل من ذلك هو زياده عدد ساعات عمله الانتاجيه وبالتالي ستحصل علي قيمه مضافه اعلي من قيمه ماحصل عليه من ربح .
7. حاول ان تتأخر في صرف الارباح فبقائها في البنوك تزيد من مدخراتك وكلما تاخرت كلما كان صرف هذه الارباح من عائد هذه الينوك وصاحب العمل الاكثر نجاحا ليس الذي يؤخر الارباح بل الذي يؤخر الرواتب وكلما تاخرت كلما اصبحت اكثر نجاحا وعوائدك في البنوك تتضاعف .
8. السلطه اي الطبقه الحاكمه وهي سلطه تنفيذيه لك فتعامل معها بقانون (العصا والجزرة) ارفع لها العصا لو اعلنت تضامنها مع العامل فانت التي تدفع الضرائب وتستثمر ولا تنسي الجزرة وهي صرف المنح والهبات للسلطه ولكن بشكل غير معلن طبعا .
9. حاول ان تتعامل مع العمال لديك بمبدا (فرق تسد ) وهذه طريقه ناجحه مع الطبقه العامله حيث ان الطبقه العامله منقسمه الي (طبقه شبه برجوازيه ) وهي طبقه مثقفه ظاهريا ولكن تمتاز بالانتهازيه والاخري هي (طبقه من الكادحين وهم الاكثريه ) تعامل مع الطبقه الاولي واغدق عليها بالمال حيث تستطيع هذه الطبقه ان تقنع الاخرين بماهو واقع وهم حاملي الشعارات الحانجوريه التي لاطائل لها الا الاذعان مثل ( الرضا كنز لايفني – وان صاحب العمل رجل طيب وبتاع ربنا – ده بيصلي الوقت بوقته وبيحج كل سنه – معلش نستحمل ياجماعة — الرجل هيجيب منين )
10. (طبقه العاملين شبه البرجوازيه ) هي طبقه سهل السيطره عليها فهم جنودك المخلصين فامنحهم الترقيات دائما فاذا اردت تصفيه اعمالك مثلا ستنظر دائما طبقه الكادحين من العمال الي رد فعل هذه الطبقه معك فحين يروا الطبقه الانتهازيه يقبلون التنازل عن حقوقهم الحاليه لانهم تشبعوا بحلاوة ماضي سابق سيخضع الباقيين خلفهم ويقبلون بالامر الواقع ويتنازلوا عن حقوقهم ايضا .
11. لو فشلت في التفرقه بين العاملين وكانوا جبهة موحده ضدك فلا يوحد امل لك الا التمسك بالسلطه التي ستحميلك بقوانينها وستكون سلاحك امام الطبقه العامله .
12. حين يشتد الصراع مع الطبقه العامله اهرب بمدخراتك وارباحك – بيع مايستطيع بيعه في الخفاء واتركهم يتصارعوا مع الدوله واستمتع انت بمالديك من ارباح طائله وحين تهدا الامور بعدما تكون الدوله قد انهت عليهم من جهد وتفرقوا في شتي مجالات عمل جديده ارجع مره اخري كمستثمر جديد تفتح لك الدوله احضانها بتنازلات وامتيازات افضل مع تكوين طبقه عامله جديده تقهرها وتمتص دمائها وتسرق مجهودها ولو معك مستثمر اجنبي شريك سيكون افضل لك كحمايه دوليه .

شاهد أيضاً

مولد سيدى الراهب المشلوح

بقلم الدكتور عماد فيكتور سوريال في الحقيقة لم اعد انتظر للغد لموعد مقالتي بهدوء لأكتب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *