الثلاثاء , مايو 18 2021
جرجس بشرى

فتنة تيران و صنافير ..!!

بقلم : جرجس بشرى
فوجئ الشعب المصري أول امس بين عشية وضحاها وبقدرة قادر أن جزيرتي ” تيران وصنافير” تابعتين للملكة العربية السعودية ، بعد تعلمنا في كتب التاريخ وفي المؤسسات العسكرية المصرية وفي الاعلام الرسمي للدولة وفي جهاز شئون البئة والمعاهدات الدولية انهما جزيرتان خاضعتين للسيادة المصرية وانهما حق اصيل لمصر واحد اهم مقدراتها التاريخية والحضارية والسياحية ، هكذا تعلمنا وتربى وجداننا وهكذا ايضا يعلم بهذه الحقيقة العدو قبل الشقيق ، خاصة وان معاهدة ترسيم الحدود بين مصر والدولة العثمانية عام 1906 اقرت بحق بمصر في الجزيرتين ، بالاضافة الى اتفاقية كامب ديفيد التي ابرمت بين مصر واسرائيل عام 1979 اقرت بحق مصر في الجزيرتين وسيادتها عليهما ، وكذلك في قضية استراد طابا المصرية بالتحكيم الدولي تم الاشارة والتأكيد على حق الدولة المصرية في تيران وصنافير ، بل والاهم والاخطر من ذلك ان حق مصر في الجزيرتين يرجع للقرن الثاني الميلادي قبل تأسيس المملكة العربية السعودية عام 1932 ، ووفقا ً للتصريحات التي أدلت بها مؤخرا ً المستشارة “هايدي فاروق” مستشارة قضايا الحدود الدولية والثروات العابرة للحدود والتي قالت : ” ان هناك 7200 وثيقة منها وثائق تعود للقرن الثاني الميلادي تؤكد ان الجزيرتين مصريتين بنسبة 100 % وان هذه الوثائق تم تسليمها للرئاسة عام 2006 عندما كلفت رسميا بشأن وضعية الجزيرتين “، والسؤال العويص هنا : لماذا في هذا التوقيت بالذات تم الإعلان عن عدم تبعية تيران وصنافير للدولة المصرية ؟ وهل لو افترضنا جدلا ً أن الجزيرتين سعوديتين ، فلماذا لم تعلن السعودية ذلك على شعبها وعلى المصريين من قبل بالوثائق ؟ وإن كانت بالفعل السعودية قد أجرت الجزيرتين لمصر فأين المستندات الدالة على ذلك ؟ وما هي المبالغ التي كانت تدفعها المملكة للحكومة المصرية مقابل هذه الحماية واين ذهبت ؟؟ ولو الجزيرتين “جدلاً ” تابعتين للسعودية فيجب ان يحاكم كل المسئولين الحكوميين الذين تستروا على هذه الحقيقة واستمروا في خداع وتضليل شعوبهم بدءا من السادات مرورا بمبارك ثم المجلس العسكري ونظام المعزول الذي كان يشغل فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي وزيرا للدفاع وكان يشغل قبلها منصب مدير المخابرات الحربية ؟! ولماذا لم يعلن الرئيس السيسي حقيقة الامر على الشعب من قبل ؟ وإن كانت الجزيرتين غير خاضعتين للسيادة المصرية فلماذا خاضت مصر حروبا من اجل تحرير سيناء بما فيها هاتين الجزيرتين من العدو الاسرائيلي الغاشم وقدمت كثيرا من دماء ابنائها دفاعا عن كل شبر مغتصب من ترابها ؟ فهل كانت الانظمة السابقة تُدخل جيشنا في حروب بالوكالة للدفاع عن ارض ليست ارضنا ؟؟ فالأمر جد خطير والشعب مش داقق عصافير ، وسيحاسب بل سيلعن كل من تسول له نفس التفريط في ذرة تراب من ارض مصر ، هذا الشعب الذي اسقط نظامين فاسدين بثورتين في اقل من عامين لم ولن يرحم احد لانه شعب واعي ذكي ، ومن غير اللائق ولا المعقول ان يصحى الشعب المصري من النوم ليجد الحكومة بتقوله ان جزيرتي تيران وصنافير غير تابعتين لمصر ! وبدون مقدمات وكأن الشعب المصري بلا رأي ولا قيمة ولا وزن له في عيون وحسابات الحكومة ! فالدفاع عن الارض هو هو دفاع عن العرض ، والدفاع عن الاثنين واجب مقدس ومطلب ديني لانه كما يقول النبي “عليه السلام” : (من مات دون ارضه فهو شهيد ومن مات دون عرضه فهو شهيد ) وشعب مصر الأبي العظيم مستعد أن يموت كل لحظة دفاعا عن ارضه وعزته وكرامته ، يا سادة اقنعوني كيف تجرأت الحكومة ان تخرج علينا بهذا الاتفاق في امر يخص ويمس جوهر السيادة الوطنية دون طرح الامر على الشعب مسبقا ؟ كيف تجرأت الحكومة على الشعب المصري لتخرج علينا بهذه الاتفاقية دون استفتاء شعبي عليها مع ان الاستفتاء الشعبي على حق من حقوق السيادة لمصر وشعبها امر غير مقبول ، الشعب السعودي وحكامه كيف يقبلون بهذا الامر مع احترامنا الكامل للسعودية حكومة وشعبا ، ولكن لا يمكن بأي حال من الاحوال ان تكون المعونات والمساعدات مدخلاً او مبرر أو حجة للضغط على مصر او محاولة تركيعها او استنزافها او التأثير على قرارها ، فهذا امر مرفوض ولم ولن يقبله الشعب ويجب الا تقبله السعودية على نفسها حتى تحترمها شعوب العالم ، ومن المفجع أنه لاول مرة نجد بعض الإعلاميين والسياسيين المصريين يلعبون دور المحلل لهذه الاتفاقية ويبررون جريمة انتزاع حق اصيل من حقوق وطنهم ، في سابقة تاريخية مشينة ، انني اطالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بسرعة نزع فتيل الازمة بتجميد او سحب هذه الاتفاقية ، واقولها بكل صراحة للرئيس السيسي هذه الاتفاقية خصمت كثيرا من رصيدكم لدى قطاع عريض من المصريين الذين انتخبوك وائتمنوك واوكلوك على كل ذرة من تراب هذا الوطن لانهم كانوا اخر من يعلم ، ومن يقول لك غير ذلك يخدعك مع ثقتنا الكاملة في وطنيتك ، وعلى قواتنا المسلحة الباسلة مدرسة الوطنية ومصنع الرجال ان تسارع ايضا إلى تهدئة الجماهير الغفيرة من ابناء هذا الشعب العظيم في محاولة للتخفيف من حدة الصدمة التي ارى انهم لن يستفيقوا منها سريعا بالخروج ببيان عاجل للامة تكشف فيه الحقائق ، وكلي ثقة في قواتنا المسلحة لانها تضع في الاعتبار مصر اولا واخرا ، واخشى ان تكون هذه الاتفاقية بمثابة حربا بديلة عن الثورات التقليدية في اطار حروب الجيل الرابع من الحروب صنعتها وخططت لها عناصر غير واعية في حكومة فاشلة لضرب المصريين في مؤسستهم العسكرية وزعزعة ثقتهم بها ، وهي محاولة فاشلة تخدم أمن اسرائيل وهي لم ولن تنجح مع مصر لانه ” كلنا الجيش المصري ” ونثق ثقة عمياء في كل قياداته وكل فرد فيه …
[email protected]

شاهد أيضاً

عهد تحافظ على عهد الاستنارة!

السيدة عهد زوجة سلطان عُمان هيثم بن طارق تجلس شامخة ومبتسمة ولا تُخفي وجهها ولا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *