السبت , يونيو 6 2020

صحفى سعودى : نعم أعشق مصر ليس بسبب فتاة جميلة من المنصورة أو ساحرة من الفيوم .

نشر الكاتب والأديب السعودى محمد الرطيان، صاحب عدة مطبوعات. والذى بدأ النشر في عام 1992 م في الصحافة السعودية والخليجية وعمل في الصحافة لفترة قصيرة، عبر مجلتي ” فواصل ” و” قطوف “. ويصنف الرطيان كأديب وصحفي جماهيري غير محسوب على أي تيار بالمملكة العربية السعودية نال ثقة الكثير من القراء.
نشر مقالة بعنوان درب من العشق لا درب من الحجر يمتدح فيها مصر ويصف عشقه لها ليس بسبب فتاة جميلة من المنصورة أو ساحرة من الفيوم ولكن لأنها مصر

واليكم نص المقال

درب من العشق لا درب من الحجر

(1)

ألف جسر قبل هذا الجسر يربط السعودية ومصر.

هل قلت: السعودية (و) مصر؟

اشطبوا حرف (الواو) فهو دخيل على هذه الجملة!

(2)

كتبت عن مصر التي أحبها، وقلت:

أنا رجل أعشق مصر..

لم يكن السبب فتاة من «المنصورة» اختلطت فيها الأعراق فشكّلت حُسناً خرافياً، ولم يحدث لي مثلما

حدث لسنتياغو – بطل رواية الخيميائي – عندما سحرته فتاة من «الفيوم»، ولم يسبق لي أن شربت من مياه النيل… النيل لا ينتظرك لتذهب إليه، لو فتحت أي شباك في أي بيت عربي سترى النيل يجري: أغنيات ومواويل وقصائد وهدير وصهيل وحكايات مجد ووجد ونخيل.

لا يحتاج العربي أن يذهب إلى مصر.. مصر تأتي إليه في عقر داره:

من منّا لم يُصب بوجع الشجن المنبعث من نايها وكمانها؟

من منّا لم يسبق له أن عالجه أحد أطبائها؟

من منّا لم يقرأ كتاباً خطّته يد أحد مبدعيها؟

من منّا لم يعلمه أحد مدرسيها؟

من منّا لم يهتز طرباً على أحد مقاماتها؟

من منّا لم تُضحكه – من القلب – نكتة ابتكرها أحد ساخريها؟

هي مصر: لها وجودها في ذاكرتنا، ولها جودها في أحلامنا..

هي «مصر».. وكفى، ويكفي مصر أن تقول: مصر.

يقول التاريخ: لم يقف في وجه التتار – ويهزمهم – إلا رجالها.

يقول التاريخ: منها خرج القائد والجيش الذي هزم الصليبيين الغزاة.

يقول التاريخ: انها في رمضان حطمت خط بارليف وكسرت الجيش الذي لا يكسر.

يقول التاريخ: كم أعشق «الجغرافيا» التي شكّلتها!

(3)

سافرت بسيارتي من رفحاء إلى ضبا إلى العقبة وعبرت البحر إلى سيناء:

وجدت نفس القبائل والأسماء العربية..

نفس الملامح البدوية..

نفس اللكنة، نفس الموسيقى والأغنيات..

و«السمسمية» تصدح على الضفتين بنفس الكلمات والنغمات.

(4)

على هذا الجسر، وعبر هذا الجسر:

هنا المال العربي يتحدث بلغة عربية فصيحة..

حتى وإن حسبوا تكاليف المشروع بالدولار الأميركي!

(5)

اشتهرت السعودية بأطباء ماهرين برزوا على مستوى العالم بفصل التوائم..

واشتهرت – أيضاً – بساسة حكماء يجيدون صنع التوأم السياسي.

ما يفصله الطبيب – لأسباب مرضية – وما تفعله الأحداث – أيضاً.. لأسباب مرضية!.. يأتي السياسي الحكيم ليعيد لصقه.

الفهد – رحمه الله – أعاد البحرين من البحر بجسر..

وسلمان – حفظه الله – يصنع المستقبل بجسر.

ما فعله وجود إسرائيل – هذا الورم السرطاني الخبيث – من فصل عرب آسيا وأفريقيا..

أعاده ربطه سلمان الحزم والحسم بـ «جسر».

وهذا ليس جسراً من الإسمنت:

هذا جسر من الدم والوحدة والعلاقات الراسخة والأفكار الخلّاقة التي تتجه إلى المستقبل.

هذا جسر من الفرص الوظيفية، وطريق للحجاج، والسياح، والأحلام الرائعة.

هذا جسر تجاري، واجتماعي، وسياسي أيضاً..

هذه «جغرافيا» جديدة، تُعيد كتابة «التاريخ»!

(6)

عاصفة الحزم: جسر قوة وحسم.

وعد الشمال: جسر كبرياء وعزة وكرامة.

وعلى البحر الأحمر: جسر المستقبل والأحلام الكبرى.

وحده الملك الجسور يستطيع – خلال عام واحد من حكمه – أن يبني كل هذه الجسور.

العنوان من قصيدة كتبها الشاعر السعودي غازي القصيبي رحمه الله في العام 1986 بمناسبة افتتاح جسر الملك فهد.

شاهد أيضاً

القبض على عضو برلمان فيدرالي ليبرالي من أصول عربية

قامت الشرطة الكندية بالقبض علي عضو البرلمان الفيدرالي ذو الأصول العربية “مروان طبارة” بتهمة الإعتداء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *