الخميس , مايو 20 2021
نانا جاورجيوس

من وحيِّ سِفر البحر.

بقلم : نانا جاورجيوس

كم احببتك، أحبك؛ كلمة حروفها لم تعد تكفينا لتمنحنا سكينة أنفاسنا المتعبة التي تبحث عنا . وجعي يفتقدك، وألمي يبحث عنك وجرحي يشتاق ضمك و ألوان بحرك. رغم زحمة المدن، عيني تلمح في البُعد حنينك وأسئلة باتت حائرة تشتهي شيء ما تبحث عنه. ألمح هذا الشيء الذي نفتقده ولا ندرك سره ولم نصل لعمق ألوانه، ولكنه يملأ جوعنا بغيمة تمطر حنين تشتهي أن تغرق في بحرنا. لا أعرف توصيفها سوى أنها جنتنا المفقودة أو تلك التي تفتقد وجودنا فيها.

كلما تلوِّح لي بتفاحة الحرمان قلبي يشتاقك أكثر وأشتهي يحضنني جنونك وإرتباكاتي ؛تحملني لهفة يديك؛ تراقصنا نغمات العناق؛ تضمني لملء إشتياقاتك. فيغزل العناق مفاتنه ويلون هالة لهيبه النورانية على خاصرة حواسنا، نذوق كؤوس حب مختلف طعمه كل مرة، فيكبر فينا سخاء الموج ويمنحنا البحر كل يوم نبيذ قواقعه. حين يرتطم ضوء الأعماق لينزف الحنين عذوبته على صهوة حرف موجوع يسحِّ رقة شهده.

و إمرأة مازالت تنتظرنك كل عيد ميلاد للمطر لتنتشي أرواحنا قليلاً قبل أن ينسانا الزمان في طياته. فقط تحلق بسمائها كي تبلل رمق شفتيها من قطرات حنين وإشتياقات عناقها لرائحة تربتي.

الصمت ليس تخلي أو نسيان، عمري . صمت مأساة حب يكبر بحجم ألمه كلما دق جذوره في المدى.عمرى ما تركنى جرحك ليمنحني مساحة نسيانك وسط زحمة الوجوه المكفهرة التي كم تطالعني.

أسأل خيوط شمسنا حبيبي: ليس إنصافاً أن تغيب نجوم كم رافقتنا ليالينا وملامحنا مازالت محفورة بذاكرة وهجها، نغمض أعيننا فيها لنغفو قليلاً فترتاح الأحزان وتستكين الأنفاس على نافذة المطر بعد زمن غيابنا في متاهة عمرنا . أسألها فمازلنا في نهر الحب لم نشبع من عذوبة موجات أحلامنا .

فكم تحسست أناملي تفاصل دقاتك أتحسس ألمك وحزنك الخفي ، كلما ضممت جرحك بيدي إلىَّ فأجده مازل حيَّ يشتهي معانقتي، كلما وضعت يدي على أضلعك تشم أنفاسي رائحة نبضات من حنين هاربة في البُعد تنبض مضرجة بألمها و ترفض إستسلامها لغفوة نسيان تسرقنا .

ويبقى دمع الحنين يختلط كلما تلاقت العيون و إلتصق شيئ ما بالأعماق أكثر. لا أعرف ماذا أسميه. شيء أقوى من زمننا ومنا ، شيء ما أكبر من الكلمات ومن صمتنا. تغطيه الحروف بخجل ربما يخفت وجعه ولكنه لم ينطفئ كل هذه المواسم من منافينا، وطائر النورس يعود لمرفأه. ربما تتوارى الكلمات لتختبئ بين سطورها ولكنه الطائر الذي يطل برأسه من صدر طفولة لا تريد أن تكبر فينا،و شمس حائرة في الأفق تشتاق لزرقة غفوتها وجوعها لتلك البرتقالة.. شمس تشتهي ليلة لا تنتهي بمقدار عمرنا.

و حياة ينفذ ضوء لهيبها للأعماق. تلك اللحظة؛ أحببتُ نفسي التي فيك وضممتها لصدري وذاب العالم من حولنا وأصبح أخف من ريشة فلم أرى سوانا في دنيا تمنيت أن تدوم لنا بتلك اللحظة الأبدية التي إشتهيت فيها أن ألملم حواسي و أناي التي فيك ومنك وصارت حرارة دفئها إليك.تلك اللحظة التي كانت الروح متعانقة في سكينتها وعالمها الذي لم يره إلانا، ولم تفض في سوانا، تلك الروح التي كانت تضخ خفقاتها في قلبين وتسري رجفاتها في حواس جسدين إنصهراـ توحدا، توغل الحنين في كلانا.

أيمكن للحب أن يدوم بلا يأس وسط بحر العواصف و زحمة الطريق، وحرمان يكبر كل يوم ويتغذى من دمانا حتى أنه لم يتبقى فينا إلا رماد يومي نستيقظ كل يوم لننفضه وفي الليل يغطينا ويكفكف دمعاً بات تمتلئ به جراحنا؟.

كم من العمر نحتاجه يا قلبي لتمنحني صبر إنتظارك ليُمحِنا الغياب من ذاكرته فيشفق علينا، وكم من غربة و منافي تحملناها لنعوض حرماناً معلقاً على خيط جنون زرقة بحر،حين غفوت في دفء كفيك.

13076728_1071115746281473_7681026961491663709_n

شاهد أيضاً

جانب من وفاة المهندس عبد الله القريفانى وصديقه ومازالت الأقصر حزينة

بقلم الشيخ علاء مفتاح قال الشاب الجميل المهندس عبد الله القريفانى لأخيه إنى مشتاق إليك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *