السبت , مايو 22 2021

نادية خلوف تكتب : في الأوّل من أيّار

سوف يضجّ الوطن العربي من المحيط إلى الخليج بأعلام حمراء، وستكون الورود مرميّة على الأرصفة في عيد العمال العالمي ، وسيمسك الرّجال والنساء بيد بعضهم في بناء مرصوص . فقد حضّروا للمناسبة كثيراً.لمّعوا  أحذيتهم و سحبوا مئات صور السيلفي منذ شهر وحتى الآن ، غيّروا قصّات شعرهم وصبغة شواربهم فحلّت على جلودهم تاركة ندبّة سواد على تاريخهم .

المنظر جميل ، وهذا الحشد من العمال الذي يمرّ أمامنا على الشّاشة الصغيرة يثير فينا الرّغبة في أن نكون عمّالاً . كلّ العمال في المسيرة لديهم بدلات رسمية ، وربطات عنق فتحت لتوّها من العلبّة المذّهبة، وسوف تكون النساء سافرات، ولو كانت البعض محجبات سيكون حجابهن باريسي النّكهة وثيابهن إيطالية ، وتسريحة شعرهن أمريكية.

نحن شعوب تلمع في المناسبات، والدّين لا يمنعنا من المشاركة في الحكايات، فربما يكون المفتي على رأس مسيرة تدعو للعلمانية في دولة داعشية، ويقول :العمال هم لبنة المجتمع، وقص الرّقاب هو مجرّد قانون إلهي.

هؤلاء الذين سوف ترونهم ليسوا عمالاً أحبتي أبناء الوطن الفقراء. هؤلاء هم رعيّة السّلطان، وفي كلّ مناسبة يغيّرون صبغة الشعر، والحذاء. انظروا إلى وجوههم. صحيح أن بعضهم تزوّج مثنى وثلاث، لكن لو نفخت عليه لسقط صريعاً ، فالعمر له حق، وهؤلاء من زمن الأخشاب.

لا يوجد سوى عاطلين عن العمل في الوطن العربي. لو سمينا العيد عيد الجوع، أو الفقر، وملآنا ساحات ” الحريّة” بربطات الخبز التي فقدت صلاحيتها، لتغيّر المشهد. سوف ترون حافي الأقدام  ،ممزّقي الثّياب ،والأطفال التي ظهرت عورتهم يركضون، ويتدافعون من أجل لقمة، وتأتي مذيعة من العالم الزّمرّدي تصوّر همجيّة الشّعوب، وجمال الرّقي في مسيرة العمال المغشوشة.

لا ندري إن كان عيد العمال سيحوّل إلى عمل طوعي إلزامي يطبّل الحكام له.

في هذه المناسبة التي تبدو ثقيلة على القلب عربيّاً، وهامة على نطاق القيم والأخلاق عالمياً .هي ذكرى اعتداء أرباب العمل على العمال وقتلهم بالرّصاص في أمريكا وكندا منذ زمن بعيد  الذي أصبح فيما بعد حكراً على دول اشتراكية ، لكنّه في الحقيقة يحمل معنى كبيراً هو معاداة الظّلم والسّعي من أجل قيم العدالة الاجتماعية.

يوم العمال العالمي هو يوم المظلومين، والمقهورين، ويوم النّقابات الحقيقية التي تدعوهم للتّظاهر من أجل كسب بعض الحقوق، وهذا لا ينطبق على عالمنا الذي تنصّ قوانينه على خسارة الحق في العمل، والعلم، والحياة.

شاهد أيضاً

جانب من حياة مينا القمص هدرا “الراهب تواضروس الرزيقى”

جورج كرم مينا القمص هدرا، أول معرفتي به كانت فى قنا سنة 2003، في بيت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *