السبت , مايو 22 2021

مدحت عويضه يكتب : صنافير وتيران هل هما مصريتان أم سعوديتان

لم يشهد الشعب المصري حالة انقسام كتلك التي أحدثتها توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والتي أسفرت عن تنازل مصر عن الجزيرتين للسعودية.

*فهناك من يري أنهما سعوديتان وعلينا أن نعطي الحق لأصحابه.

*وهناك قسم من الشعب يري أنهما مصريتان ولكنه يثق ثقة عمياء في القيادة السياسية ويشعر أن وراء القرار أشياء لا نعلمها ولذلك فهم موافقون ولا يشعرون بالغضب،

*وهناك قسم ثالث هو المعارض للنظام والذي أتخذ من الموضوع فرقعة سياسية للمتاجرة بها وتشويه صورة النظام وأغلب هؤلاء كان تنازل مرسي عن سيناء علي قلوبهم زي العسل،

*وهناك فريق رابع يري أن الجزيرتين مصريتان ولا ينبغي التنازل عن الأرض لأحد وتحركهم فقط الغيرة الوطنية وعشق تراب بلدهم وهم مع القسم الأول المؤيد تماما يشتركان في أنهما أصحاب رأي سياسي يحترم حتي لو كان رأيهما مضاد إلا أنه يقوم عل فكر ورأي علمي وتاريخي

وأنا أعتبر نفسي من الفريق الرابع

الذي يعارض وبشدة التنازل عن الجزيرتين ولأسباب سأذكرها.

أولا

أنا لا من الفريق الذي لا يتبع أي تيار سياسي ولا تحركه إلا غيرته الوطنية وليس لي مصلحة سياسية بل لو كانت هناك مصلحة لكان أولي لي أن أكون مع الفريق الأول فمواقفنا ومساعدتنا للرئيس السيسي منذ الثورة وحتي الآن يعرفها كل المصريون في مصر وفي كندا وفي بلاد العالم المحتلفة، لكني لا أؤيد شخص ولا أعارض شخص فأن ساندنا ودعمنا شخص فمن أجل الوطن ندعمه كما حدث مع السيسي وأن عارضنا شخص في قرار أتخذه فمن أجل مصلحة الوطن نعارض.

ثانيا

لنعود للتاريخ الفرعوني القديم الذي يذكر لنا أن الشاطئ الشرقي للبحر الأحمر كان فقيرا جدا ولم يركب سكانه البحر بعكس سكان الشاطئ الشرقي الذين بنوا حضارة شهد لها العالم وقد وغزوا أفريقيا لتتبع منابع النيل عن طريق أسطول بحري مستخدمين مجري النهر حتي وصلت حتشبسوت لأدغال أفريقيا بجيوشها.

ثالثا

نعود لعصر أيام الحملة الفرنسية والتي وجدت خرائط توضح حدود مصر وكان من بين الحدود الجزيرتين ولم يكن هناك أي أثر لأهل الحجاز علي الجزيرتين والخرائط موجودة في المتحف المصري ومنها أيضا ما هو موجود في باريس. ثم وقيام محمد علي بتأسيس الدولة المصرية الحديثة وسيطرته علي الحجاز والشام فأصبحت المنطقة كلها تحت السيادة المصرية ثم كانت الحرب المصرية العثمانية سنة 1939 والتي أنتصر فيها الجيش المصري ولم يتحمل السلطان العثماني الخبر فمات عند سماعه خبر هزيمة جيشه وأنضم كثير من فرق الجيش العثماني لمحمد علي فواصل زحفة واحتل البصرة في العراق، ووقف الجيش المصري بعدها علي مشارف القسطنطينية، فتأمرت الدول الأوربية علي محمد علي وعقدت معاهدة لندن 1840 والتي بموجبها أقتصر حكمة للشام مدة حياته فقط وحكمة لمصر له ولأولاده من بعده. ما يهمنا في هذه الحقبة أن حدود مصر الشرقية لم تكون شواطئ البحر الأمر فقط بل ضمت ضبا السعودية وبعض مدن الساحل الشرقي ” السعودية حاليا” إلي هنا 1840 وحتي بعد لندن 1840 الظالمة, تيران وصنافير مصريتان. في سنة 1906 كانت مصر تحت الاحتلال البريطاني وأرادات الدولة العثمانية السيطرة علي سيناء وأثارت مشاكل الحدود الشرقية لمصر وتم تقليص الجانب الشرقي ولكن ظلت الجزيرتان مصريتين بل ضمت أم الرشراش “ايلات” وفقدت مصر الساحل الغربي للسعودية حاليا. في سنة 1911 أرسلت الدولة العثمانية حملة من 50 عسكري للسيطرة علي الجزيرتين فأرسل القائد الانجليزي فى مصر ميلين سيلزمان لقائدة في لندن بتاريخ 20 مايو 1911 رسالة يبلغه بما حدث وأنه تم استعادة الجزيرتين من القوات العثمانية لانهما مصريتان ومصر تقع تحت الحماية البريطانية. استمر الوضع كذلك حتي قامت الدولة السعودية الثالثة وهي المستمرة للآن سنة 1932 حاول السعوديون السيطرة علي الجزيرتين ولكن رفضت بريطانيا السماح لهم بل وتعمدت إجراء مناورات عسكرية علي الجزيرين ورفع العلم المصري علي الجزيرتين. في سنة 1950 وبعد شد وجذب بين مصر والسعودية تنازلت السعودية عن الجزيرتين بشكل كامل لتكون تحت الحماية المصرية، في سنة 1956 احتلت اسرائيل الجزيرتين وشهدت أرض الجزيرتين معارك أرتوت أرض الجزيرتين بالدم المصري، ثم انسحبت اسرائيل بعد قرار وقف اطلاق النار وانسحاب قوات العدوان الثلاثي من مصر، وعادت اسرائيل لتحتل الجزيرتين مرة أخري سنة 1967 وشهدت عمليه الاحتلال معارك أرتوت فيها الجزيرتين من دماء جنود مصر وظلت الجزيرتان محتلتين حتي تم عودتهما لمصر بعد معاهدة السلام. فمن أين تم سعودة الجزيرتين؟؟ ومتي وضع السعوديون أقدامهم عليها… وأن كانت أراضيهم وكانتا محتلتين بعد نكسة 67 لماذا لم تقم السعودية بتحريرهما من قبضة إسرائيل؟؟. أما حجتي الأخيرة فدعني أوافق مع أصحاب القسم الأول وأقول لو ان الجزيرتين سعودتين وأن السعودية تركتهما لمصر لحمايتهما من إسرائيل ودفع المصريون دمائهم ثمنا لحماية الجزيرتين في حروب متتالية فبالدم الذي سفك من أجل الجزيرتين صارتا مصريتان. عزيزي المؤيد للتنازل عن الجزيرتين وأخص الذين يحلوا لهما تسمية كل المعارضين بالخونة فأصبح التمسك بتراب الوطن خيانة والمفرطين في تراب الوطن وطنيين إذا نحن نعيش في زمن أغبر!!!.

نقطة أخيرة

لكي أكون أمين مع نفسي ومع القارئ قد يكون التنازل عن الجزيرتين سببه أمر مهم يخص الأمن القومي وما التنازل إلا أمر صوري قد مكن مصر من نشر قوات عسكرية في الجزيرتين للحفاظ علي أمنها القومي وفي هذه الحالة فقط قد يكون لنا رأي أخر وإلي أن تتضح الأمور وبناء علي المعطيات المتاحة حاليا سنظل ندافع عن مصرية تيران وصنافير وأم الرشراش.

شاهد أيضاً

جانب من حياة مينا القمص هدرا “الراهب تواضروس الرزيقى”

جورج كرم مينا القمص هدرا، أول معرفتي به كانت فى قنا سنة 2003، في بيت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *