الأحد , أبريل 24 2022

ماجد سوس يكتب : الدوجما و شهيد الكلمة

فوجئت بمقالة تحت عنوان الحق الكامل (دوجما) رداً على كلمات طرحها قدس الأب سيرافيم البراموسي في مقالة كتبها في عام 2011 !! و أعترف انني لم أكن من قراء الأب سيرافيم و لم ألتق به يوما و لا اعرفه شخصيا ، و لكن ما هالني و صدمني انني و جدت اسلوبا مخابرتياً غير أمين في النقد غير مبني على شرائطه فالناقد بجانب علمه الوفير عليه ان ينظر الى النص المكتوب بمجملته و ان اقتتطع منه شيئاً ينوه بأمانة عن الأفكار الرئيسية في النص بل و عليه نشر النص كاملا و عليه ان يرى النص من مرآة الكاتب ليبين له الهدف الحقيقي الذي ابتغاه .
اسلوب القص و اللصق و الذي أطاح بالكثيرين و شوه كتاباتهم و سمعتهم و لا سيما ان حدث بدون الإستماع لرأي الكاتب او محاكمته محاكمة عادلة لذا اسلوب تجهيز مقتطفات من شرائط او مقالات لم تعد تستخدمه أجهزة المخابرات نفسها فقدعفا عليه الزمن وولّى خاصة بعد التطور الشديد في مجال الميديا و الإعلام و أصبح متاح لكل انسان لا ان يقرأ بل ان يبحث عن اصول الكلمات و معانيها و رأي الآباء و كبار العلماء .
نعود الى المقالة المُنتقَدة بعد خمس سنوات من تاريخ كتابتها !!
كتب الأب سيرافيم مقالهُ بعنوان ” المُضطّهِد الأصولي النزعة ” بدأه بكلمات عن الأصولية للفيلسوف الشهير الدكتور مراد وهبة استاذ الفلسفة بجامعة عين شمس ، و هو لمن لا يعرفه اسمه مذكور في موسوعة الشخصيات العالمية حيث يعتبر من بين ال500 شخصية الأكثر شهرة في العالم .
اذا من الواضح هنا ان المقالة ستتحدث عن المتطرفين او كمن يسميهم البعض المتعصبين و قد سبح في فكرهم الدكتور مراد وكتب ” إنّ الأصوليّة أيًّا كانت سمتها الدينيّة.. تمزج المطلق بالنسبي والحقيقة الأبديّة بالحقيقة العابرة، وبذلك تدافع عن حقيقة لاهوتيّة ماضويّة، وكأنّها رسالة أبديّة موجّهة ضدّ حقيقة لاهوتيّة راهنة، فتعجز عن التعامل مع الوضع الراهن، ليس لأنّها مجاوزة لهذا الوضع ولكن لأنّها تتحدّث عن وضع ماضوي فتمنح مصداقيّة أبديّة لرؤية نسبيّة. وفي هذا السياق تصبح الأصوليّة مُمهِّدة لما أسمّيه: صراع المطلقات.. إنّ الحوار يفترض التسامح، أي يفترض مشروعيّة الرأي المخالف. فإذا ارتقى الرأي والرأي المخالف إلى مستوى المطلق، تحوّل الحوار إلى نقيضه، أي إلى صراع، لأنّ المطلق بحكم طبيعته لا يقبل التعدديّة.”
إلتقط ابونا سيرافيم تلك الأفكار و طبقها على الفكر اليهودي المتشدد و أعطى مثالا لما قاله بولس الرسول عن نفسه حينما كان متعصباً في فكره قبل الإيمان ” أَنَا رَجُلٌ يَهُودِيٌّ وُلِدْتُ فِي طَرْسُوسَ كِيلِيكِيَّةَ وَلَكِنْ رَبَيْتُ فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ مُؤَدَّباً عِنْدَ رِجْلَيْ غَمَالاَئِيلَ عَلَى تَحْقِيقِ النَّامُوسِ الأَبَوِيِّ. وَكُنْتُ غَيُوراً لِلَّهِ كَمَا أَنْتُمْ جَمِيعُكُمُ الْيَوْمَ» (أع22: 3) «أنَا الَّذِي كُنْتُ قَبْلاً مُجَدِّفاً وَمُضْطَهِداً وَمُفْتَرِياً. وَلَكِنَّنِي رُحِمْتُ، لأَنِّي فَعَلْتُ بِجَهْلٍ فِي عَدَمِ ايمَانٍ» (1تي1: 13). «فَإِنَّكُمْ سَمِعْتُمْ بِسِيرَتِي قَبْلاً فِي الدِّيَانَةِ الْيَهُودِيَّةِ، أَنِّي كُنْتُ أَضْطَهِدُ كَنِيسَةَ اللهِ بِإِفْرَاطٍ ὐπερβολή (فوق القياس beyond measure) وَأُتْلِفُهَا(2) ἐπόρθουν. وَكُنْتُ أَتَقَدَّمُ فِي الدِّيَانَةِ الْيَهُودِيَّةِ عَلَى كَثِيرِينَ مِنْ أَتْرَابِي فِي جِنْسِي، إِذْ كُنْتُ أَوْفَرَ غَيْرَةً فِي تَقْلِيدَاتِ آبَائِي» (غلا1: 13-14).
بعد ان وضع الأب سيرافيم تلك الآيات ، دون تصرف ، بدأ يشرح لنا من هو المُضطَهِد فكتب ” إنّ (كلمة) “مفتريًّا” (1تي1: 13) جاءت في اليونانيّة ὑβριστήν والتي تعني العنيف المتغطرس؛ فالمُضطهِد شخصٌ تحركه ثلاثة عوامل، هي: الفهم الخاطئ، العنف الكامن غير المُهذَّب، الكبرياء. هي سلسلة متشابكة. فالفهم الخاطئ القائم على التمييز الإنساني إلى أعداء وأتباع حسب المعتقد يولِّد كبرياء قَبَلي/ عرقي/ ديني، يفرَّغ من خلال العنف اللَّفظي أو البدني. فشاول، بجهلٍ، تلقَّى تعليمه بالأفضليّة اليهوديّة عرقيًّا وأنّ الأمم كلابٌ وأنجاسٌ، ومن ثمّ يكون المتحوِّل عن ديانة الآباء من اليهود على قائمة الشيطان نفسه!! التي يجب أن يُطهِّر الأرض منها ليعيد المجد إلى شعب إسرائيل.”
و من هذا المنطلق حذر الأب سيرافيم مما يفعله الأصوليين في أي ديانة من “الاستدلال بالتاريخ والتقوقع في التاريخ مع إخلائه من سياقه ليبقى أحداثُا متناثرة تخدم فكر أصولي مُدعَّم بنصوصٍ انتقائيّة لتأمين النفس ضدّ الضمير”.
و هو ما نراه الآن سواء في الأصولية الإسلامية او اليهودية و ما رفضه الأب سيرافيم لا الإستدلال بالتاريخ و انما إخلائه من سياقه كما اشار.
ثم إنتقل الأب سيرافيم الى فقرة تالية استند فيها الى فكر كتابي ابائي طرحه احد الأدباء مبني على فكرة ان من يحب الله حقاً يجب ان يتصف بالرقة و الوداعة أما من ” يحبّ نفسه، تحت غطاء الدين، هو دائمًا حادٌّ وعنيفٌ.. معظم أعضاء الطبقة الدينيّة الحاكمة من صدّوقيّين وفرّيسيّين، كانوا قد شوّهوا الشريعة تشويهًا أعماهم، وانحطّ بهم إلى دركٍ سحيق، وأغلق دون الحقيقة نفوسهم، وأفعمها، حيال يسوع، بغضًا عنيدًا وعنفًا شرسًا. لقد صبّوا على يسوع اتهاماتهم، لا استنادًا على الشريعة نفسها، بل على تفسيرهم لها تفسيرًا مغرقًا في التفاهة والحمق، وقد تشبّثوا بتفسيرهم، وأعرضوا عن جوهر الشريعة وروحها. خضعوا لصغارات أفكارهم ونبذوا كلام الله”.
بالرغم من المقال تتحدث عن الأصولية اليهودية الإ ان الكاتب بحنكة و حكمة في ان واحد ان يلقي بظلالها على الأصولية الإسلامية التي ترهق بلادنا فبعد ان استفاض في شرحه عن خطورة المضطهِد الأصولي ، كما اسماه ، و صراع القديس بولس قبل الإيمان بين تطبيقه الحرفي للنصوص و غيرته على الله كتب ” يبدأ التداخل بين سلطة النصّ على قلب الإنسان داخليًّا، وسلطة القانون الوضعي على بدنه خارجيًّا، وتتحوّل الدولة إلى مؤسّسة ذات مرجعيّة دينيّة بطلب المجتمع عينه لأنّه لا يدري مدار النصّ الكتابي، ومدار القانون الوضعي، وهنا يختار المجتمع (بجهلٍ) القانون ذو الصبغة الدينيّة إذ يرى أنّه السبيل الأوحد إلى إرضاء الله!!!”.
ثم اشار الكتاب لما يحدث الآن من اضطهاد للإقباط بطريقة مستترة و أستدل أيضاً بما حدث مع الرسول بولس قائلاً : ” لقد «صَنَعَ بَعْضُ الْيَهُودِ اتِّفَاقاً وَحَرَمُوا أَنْفُسَهُمْ قَائِلِينَ: إِنَّهُمْ لاَ يَأْكُلُونَ وَلاَ يَشْرَبُونَ حَتَّى يَقْتُلُوا بُولُسَ» (أع 23: 12). كانوا يظنون أنّهم بذلك «يُقدّمون خدمة لله»، بحسب كلمات المسيح. كان ذلك الاتّفاق تحت مظلّة الغيرة الدينيّة فكان مريحًا للضمير. إنّ أيّة ديانة عنفيّة هي انحراف عن مفهوم الديانة عينه “.
حينما ذكر الأب سيرافيم نقده للديانة اشار الى أنه يتكلم عن الديانة العنيفة و العجيب انه حينما طرح مصطلح الدوجماتية طرحه على المتشددين اليهود فكتب قائلاً :
” إنّ الإشكاليّة اليهوديّة أنّها تحوّلت إلى ديانة دوجماطيقيّة (قائمة على نصّ مدوّن هو عينه العقيدة)، أي تستند إلى عقائد مكتوبة دون الإيمان بنسبيّة العقيدة المُصاغة في لغة البشر، ومرحليّتها، وبالأخصّ أنّ الإيمان اليهودي قائم بالأساس على انتظار المسيّا، أي أنّه إيمان يترقّب المستقبل للاكتمال. ولكنّها تحوّلت إلى قوقعة صلبة ترفض مياه جدّة الحياة، وإن كانت كلمات المسيّا عينه، مَنْ ينتظرونه. قد يكون ذلك لأنّ الإسخاطولوجيّة (الأخرويّة) اليهوديّة تتوقّف بامتلاك الأرض وعودة شعب الله لحلم كنعان الموعودة. إذًا فهي إسخاطولوجيّة زمنيّة فقط!!! ” .
و اذا نظرت الى المقال الناقد لمقالة الأب سيرافيم تجده إلتفت عن كل فقرات المقال السابقة والتي طرحناها و علقنا عليها و اقتطع الجزء القادم من المقال !
فبعد ان إستفاض الأب سيرافيم في شرح العنف اليهودي المتطرف كتب : ” إنّ الديانة القائمة على الدوجما تتوهّم امتلاكها الحقّ كاملاً، في نصّ الدوجما، ومن ثمّ فإنّ أي تأويل نصّي مرفوض لأنّه يخرج عن سياق الحقّ عينه ! وهنا تبرز إشكاليّة استنفاذ الحقّ؛ فالحقّ المُحدّد بكلمات وقوانين يبقَى حقًّا عقيمًا لأنّه لا يمكنه التُجدّد مع تحديّات العصر. لذا فإنّ امتلاك الحقّ يعني أنّه لم يكن يومًا حقًّا لأنّه صار أسير عقلٍ وحرفٍ وقانونٍ.. صار سجين لُّغةٍ وأرضٍ وزمانٍ !
و الناقد وهو المتحدث الرسمي لجماعة أطلقت على نفسها حماة الإيمان !! تغافل عن القصد الذي يشير إليه الأب سيرافيم و هو الديانة اليهودية و أضاف إضافة تعد تزويرا مفضوحاً في النقد الأدبي بخلاف آمانة الخادم المسيحي و ذلك بإضافته كلمة المسيحية بجانب الديانة ليظهر للناس الخطأ الفادح الذي وقع فيه الأب سيرافيم فكتب زاعماً :
” .. ولكن دعونا نتساءل سؤال مشروع.. هل يرى أبونا أن المسيحية بحكم أنها ديانة “تتوهم” إمتلاك “الحق المطلق” ؟! وهل يرى قدس أبونا أن مسيحيته لا تملك الحق المطلق ؟؟ فإن ملكتها فقد ناقض نفسه ، وإن كان يشكك فيها … فلكم التعليق !”
في البداية بدأ الناقد كلامه عن الصدمة التي أصابته من كلام ابونا سيرافيم الذي أضفى عليه ” انه يشرف على إطار تعليمي منسوب إلى الكنيسة الأرثوذكسية” !! ثم عاد و اطلق على رأي القمص سيرافيم انه ” ما يقدمه هذا الرأي من خطورة وكارثية تمس الأيمان المسيحي من وجهه نظر فلسفية ، وأخرى مسيحية ” !
بدأ حامي الإيمان بشرح معنى الدوجما و ان هناك نوعان منها الشخصي و نها التي تمس الإيمان ليوضح كيف ان الأب سيرافيم ” وجه مفهومه إلى “الديانه” ، واصفا إياها “بالتوهم بإمتلك الحقيقة ” ” !!
الدوغماتية (أو دوغمائية) هي التعصب لفكرة معينة من قبل مجموعة دون قبول النقاش فيها أو الإتيان بأي دليل ينقضها لمناقشته
أو كما هي لدى الإغريق الجمود الفكري.وهي التشدد في الاعتقاد الديني أو المبدأ الأيديولوجي، أو موضوع غير مفتوح للنقاش أو للشك.
يعود أصل الكلمة إلى اليونانية δόγμα و التي تعني “الرأي” أو “المعتقد الأوحد”.تمثل الاستبدادية والمعصومية والدمغية أو اللا دحضية (الزعم بأن قولا معينا غير قابل للدحض بتاتا)، والقبول الخانع (من قبل الملتزمين) .
نعود الى ما كتبه حامي الإيمان في هجومه على مقال الأب سيرافيم لأن الأخير من وجهة نظره ادعى ان الديانة لا تملك الحق المطلق والناقد المبجل بدلا من ان يربط الأجزاء السابقة باللاحقة راح يقتطع اجزاء من كتابات البابا شنودة الثالث عن ماهو الحق المطلق و انه اسم من اسماء الله !!
و تناسى ان الأب سيرافيم نفسه قال نفس الكلام فبعد ان انتقد الفكر اليهودى و التدين الشكلي لديهما حين كتب بوضوح
” المتمسك بحرفية النص قال ” لذا لم يكتب المسيح دوجما بالمفهوم الحرفي. بل قاوم الحرف لحساب الروح. جاء مُخلِّصًا، وأعلن حبًّا، وأشار للملكوت، ورسم خريطته بالفضائل. ”
و الناقد الفاضل حينما وجد ان ابونا سيرافيم اعلن بكل قوة ان المسيح هو الحق المطلق و الحق الذي لا يستنفذ و لكنه لم يشأ ان ينشر هذه الحقيقة لئلا يظهر ضلاله للناس ! فتجد ان الأب سيرافيم يقول :
” كلّ مَنْ قبله بالموت والقيامة (المعموديّة) دخل دائرة الحقّ لأنّه صار عضوًا في جسد الحقّ، إذ قال الربّ يسوع: «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ» (يو14: 6). ومَنْ دخل دائرة الحقّ يتلقّن كلّ يوم الحقّ، خبرةً ووعيًا وتلامسًا، والحقّ لا يُستنْفَذ، إذ أنّه مطلق لأنّه الله عينه. إنّه أشبه بمياه يمكنها أن تأخذ شكل أيّة آنية وتتلوّن بأي لونٍ دون أن تتغيّر خصائصها، وبالرغم من ذلك فإنّ ظاهرها تغيّر بتغيُّر الإناء واللُّون. هكذا الحقّ يمكنه أن ينسكب في أي زمنٍ وبأيّة لُّغة وتحت أيّة مظلّة ثقافيّة.. هو هو الحقّ عينه دونما تغيير. هذا هو نمط المسيح في إعلان الحقّ وهذا هو جوهره الذي طالما نادى به بل وبكّت مَن تقيَّدوا بقيود قشوره دون لبابه.”
هنا بالفعل تكلم الأب سيرافيم عن المسيحية و عن المسيحي الذي يدخل في دائرة الحق حين يقبل المسيح الحق المطلق . فأين توهم أبونا هنا بأن المسيحية لا تمتلك الحق المطلق !!
و العجيب ان الأب سيرافيم حين تكلم عن دوجما الديانات تكلم عن تلك التي تسعى للحكم الديني ، الأمر الذي تبناه اليهود و من بعدهم المتشددون الإسلاميون و هي فكرة بعيدة كل البعد عن فكر المسيح الذي قال ان مملكتي ليست من هذا العالم و لكن الناقد لغرض في نفس يعقوب لم يرد اظهار الحق فتجد ابونا سيرافيم يكمل قائلاً :
” الديانة القائمة على الدوجما تبحث عن حكم ثيوقراطي، تريد أن تُملِّك الدوجما على البشر على اختلاف تنوّعهم الإنساني والثقافي والزماني، تختزل التاريخ في نصوصٍ تمسحها ملكة على رقاب البشر!!! من هنا نفهم الأيدلوجيّة الصهيونيّة المعاصرة التي تتّخذ شعارًا لها: “كمال اليهود ووحدتهم من كمال أرض إسرائيل”. والأرض تعني الحُكم بالشريعة المنغلقة والموّجهة بتفسيرات عنصريّة خطّها الرابيون عبر العصور تحت وطأة حلمهم بالعودة ونوال الميراث المفقود في كنعان. بينما المسيحيّة لا تريد حُكْمًا ولا تسعى إليه؛ إذ قال المسيح صراحة: «مَنْ أَقَامَنِي عَلَيْكُمَا قَاضِياً أَوْ مُقَسِّماً؟» (لو12: 14). وفي سياق آخر، قال: «أَعْطُوا إِذاً مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا لِلَّهِ لِلَّهِ» (لو20: 25). ويضيف القديس لوقا أنّ مَنْ سمع هذا الكلام تعجّب منه؛ فمَنْ ذا الذي لا يطمح في مقارعة قيصر على سلطان الزمن؟؟ فقط المسيح وبنيه.. ”
ويختتم الأب سيرافيم مقالته الرائعة قائلاً :
“من هنا نفهم أنّ الشهادة هي في صميم واقعنا المسيحي وقناعتنا الإنجيليّة وتاريخنا الممتدّ. لأنّ المسيحي هو شخص لاثوري بمنطق السيف والحركات العُنْفيّة الدمويّة. ثورته يطلقها من مخدع الصلاة ونقاوة الحياة وإعلان الحقّ دون إراقة دماء. المسيحي يُسطِّر كلمات الحقّ بألمه لا بإيلام الآخرين، لذا فالحقّ المسيحي فعّال ومثمر لحياة أفضل.”
في النهاية أقدم جزيل الشكر للناقد العزيز حامي الإيمان لأنه جعلني اقرأ كتابات الأب سيرافيم البراموسي العميقة المعزية ذاك الرجل الذي رشحه البعض لقيادة أسقفية البحث العلمي و لكنه الحرب عليه ستحقق هذفها ببعده عن أي مكانة علمية يستحقها لينضم لشهداء الكلمة التى تفخر بهم الأرثوذكسية لا الأرثوذكسيين .

شاهد أيضاً

الملك الذى زار أرضنا

في يوم مولده لم يكن له مكانا في البيت فأضجعوه في مزود البقر. ولكن السماء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *