الثلاثاء , أبريل 26 2022

د.إيهاب أبورحمه يكتب : تركيا ثوره أم إنقلاب .

عشيه يوم الجمعه الماضى حدثت حركه فجائيه لم يتوقعها الكثيرون سمعنا فى وسائل الإعلام و البرامج التليفزيونيه أخبار عن تحرك قوه من الجيش التركى للسيطره على مرافق الدوله و فى تطور سريع جداً للأحداث أعلنت مذيعه فى قناه تركيه رسميه تحكم الجيش التركى فى مرافق البلاد و فرض سيطرته الكامله على مؤسساتها و فرض حظر التجوال ,و ما أن اعتقد الكثيرون أن الأمور باتت محسومه للجيش التركى بدأت حاله الفرح و النشوه لكل من يعادى أردوغان فرحاً بالإنقلاب عليه من قبل الجيش التركى و دقت الطبول و أقيمت الأفراح و انتشرت التصريحات الإعلاميه لمعارضى الرئيس التركى فرحأ و تهليلاً بهذا الإنتصار الرائع و عوده تركيا إلى حكم الجيش و عوده تركيا إلى الحكم العلمانى الرشيد التقدمى و الذى وضع تركيا فى السابق فى مصاف الدول المتقدمه و دول العالم الأول!! و إعاده تركيا إلى أصدقائها و عودتها إلى مسارها التقدمى الذى سرقه الإرهابى أردوغان !! ,ولكن فى غضون دقائق ظهر الرئيس التركى عبر احدى الشاشات التليفزيونيه التركيه الخاصه عبر تليفون محمول و خدمه مرئيه مسموعه ليعلن أن ما جرى هى محاوله للإنقلاب على الحكومه المنتخبه الشرعيه فى البلاد من قبل مجموعه ليست بالكبيره فى الجيش التركى بقياده القيادى المعارض و الهارب فى الولايات المتحده الأمريكيه الداعيه الصوفى فتح الله جولن و أعلن و هو فى موقف ضعف أنهم سيطروا على بعض المرافق و أنه يدعو الشعب التركى للخروج و التصدى لقوى الإنقلاب فى تركيا كما دعا الوطنين فى الجيش إلى التصدى للخونه و إعاده الأمور إلى نصابها .
فى حقيقه الأمر ظننت كمتابع للأحداث أن الأمر قد حسمت بخساره أردوغان و نجاح الإنقلاب عليه و الذى ظهر فى طلبه و ترجيه نزول الشعب فى الشوارع لمناصرته و حكومته ضعيفاً و ظننت أنها محاوله الطائر الجريح الأخيره لإنقاذ ما يمكنه إنقاذه و كانت المفاجأه فى رد فعل رهيب و غير متوقع للكثيرين بنزول الألاف من الشعب التركى بملابس المنزل إلى الشوارع لمناصره حكومته المنتخبه منهم و منع سرقه أصواتهم من صناديق الإنتخابات مما أعطى الثقه لباقى عناصر الجيش المعارضه لهذه الحركه الإنقلابيه للوقوف بجانب شعبها و أعطى الثقه لشرطه تركيا للوقوف بجانب المدنين و بجانب حكومتهم المنتخبه .
و فى أقل من خمس ساعات تغير الوضع تماماً و انقلب السحر على الساحر و اختلفت موازين القوى فى تركيا و عادت السيطره إلى الحكومه التركيه بقياده رئيس وزرائها بن على يلدرم و رئيس دولتها أردوغان و عمت الأحزان و المأتم فى بيوت من كان يهلل فرحاً بما حدث فى دوله تركيا الشقيقه و المتمثله فى وجهه نظرهم فى من يكرهون أردوغان الإرهابى و تغير الحديث من الإنقلاب أو ثوره الجيش على أردوغان إلى تمثيليه من تأليف الممثل الإرهابى أردوغان من أجل تطهير تركيا من كل من يعاديه و يعارضه خاصهً من قاده الجيش و قضاه تركيا المعارضين له .
و حتى شروق شمس اليوم التالى استمر المؤيدون فى الشوارع و تحول بعض المدنين إلى مقاتلين وقوفاً مع جيشهم ضد من حاول الإنقلاب على الدوله التركيه و فى الجانب الأخر استمرت حالات النحيب و الصراخ على انقلاب فشل و على أردوغان انتصر مع تسارع فى التصريحات الدوليه الرافضه لمحاوله انقلاب البعض على رئيس دولتهم و العجيب أن كل التصريحات الرافضه جاءت متأخره و بعد أن حسم الأمر للحكومه التركيه الحاكمه فى تركيا.
هل كان تمثيليه مصطنعه؟؟ فهل يعقل أن تكون كذلك و يغيب هذا عن معارضين أردوغان الأقوياء و يعلمه خبراء مصر من بعض الإعلامين؟ و يغيب عن دول العالم الكبرى بمخابراتها؟ و هل التمثيليه يكون فيها قاده كبار من الجيش؟؟ لو كانت كذلك هل وفاه مستشاره وابنه كان مشهد تمثيلى أيضاً؟؟
أما عمن تحدث عن مشاهد الجنود المنقلبون على جيشهم و هم عراه !! فهؤلاء لا يستحقوا أبدأ ارتداء الزى العسكرى ولماذا لم يعرضوا صور الجنود المنقلبون و هم يدهسون الشعب بدبباتهم ؟؟
و لكن بعيداً عن الأراء الشخصيه و ما أن اتفقنا أو اختلفنا مع اردوغان و تدخلاته فى الشئون المصريه مع أنى أرى أن تدخلاته فى الشئون المصريه أثرت عليه بالسلب و لكنى أتعجب كل العجب من هؤلاء من ربطوا مصير دوله شقيقه لنا معها علاقات تاريخيه و أخوه و صلات رحم و لها نفس الدين بمصير من يكرهون و من يرونه سبب البلاء فى مصر .
هل هذا الكره يجعلنا نتمنى البلاء على دوله لها طبيعه مختلفه تماماًعن طبيعتنا فى مصر ,إذ أن تركيا بها طبيعه مختلفه عرقيه و أيدولوجيه و دينيه و بها العديد من الطوائف الدينيه و الأديان المختلفه و لو نجح مثل هذا الإنقلاب لدخلت البلاد فى حاله من الإقتتال الداخلى و الفوضى و من غير المستبعد أن يكون تكراراً للسيناريو العراقى بما فيه من فتن طائفيه ,فهل الحقد و سواد القلب تجاه شخص يجعلنا نتمنى المصير المجهول لشعب شقيق؟؟؟
أردوغان هو إنسان سوف يموت حتماً فكلنا بشر لنا يوم ميلاد ويوم وفاه و لكن اذا تكرر السيناريو العراقى ستظل تركيا فيه لعشرات و قد تكون مئات السنين فهل تتمنوا لهم هذا بسبب كرهكم أردوغان؟؟
راهن أردوغان على شعبه و على ما قدمه لهم من تقدم و ارتفاع فى مستوى معيشتهم و فيما قدمه لهم من ارتفاع فى قيمه تعليمهم و زياده فى جمال بلدهم ,راهن على قوه جيشه و الذى هو العاشر عالميا فى المكانه من حيث العتاد و القوه ,راهن على ما قدمه لشعبه من مستوى تعليم راقى و محاولاته لرفع ثقافتهم و مستوى وعيهم ,راهن على الحريه الدينبه التى اعطاها إياهم .
أصبح من حق النساء الحجاب و من حقهن التعليم و الذهاب للجامعات بحجابهن ,أصبح الإقتصاد التركى من أعلى 15 قوه إقتصاديه فى العالم ,أصبحت للعمله قيمه بعدما كانت بلا أى قيمه أو ثمن ,سمح للجوامع أن يذكر فيها اسم الله بعدما مُنعت من ذلك لسنوات طويله ,جعلها دوله بعد أن كانت مضرب المثل فى الإنقلابات و الانهيار فهل من أذاقهم طعم الحريه و التقدم و الرقى ينقلبوا عليه ؟؟؟
راهن على الوعى و على ما قدمه لهم من ازدهار فى القطاع الصحى ,و الاقتصادى فهل يخونوا من ارتقى بهم؟؟
و لكن فى حقيقه الأمر لم يكن أكثر المشاهد تأثيراً فى الحدث سوى مشهد رفض المعارضه التركيه لهذا الإنقلاب و التى تتمنى أن تصبح مكان أردوغان بالطبع و لكنها يبدو أنها تحاربه بشرف ,أحزاب فضلت أن تنجح و لكن فى ساحه المعركه الأنتخابيه و فقط .
أرجوكم حكموا عقولكم ف الاشخاص زائلون و تبقى الأمم و الشعب التركى قال كلمته و لهم الحق و لكننا ليس لنا الحق فى الحكم بإنهاء شعب شقيق و إن اختلفنا مع من يحكمه !!
يا إعلامى مصر و مثقفيها , أرجوكم لدينا مشاكلنا و متاعب شعبنا ,ابحثوا لنا عن حلول ,اعملوا من أجل بلدنا الحبيب مصر فلن ينفعنا كرهنا الشديد لهذا أو ذاك ,فنحن نمر بأزمات تحتاج إلى حل لن يحلها تدخلاتنا فى أى دوله أخرى .دعوهم فهم أعلم بأمورهم و لنتمنى الخير لجميع الأشقاء و الرفعه و التقدم لمصرنا الحبيبه.
فكيف تكون ثوره ؟ و على من كانت ؟؟ على حكومه ارتقت بهم ووفرت لهم ما يريدون ؟ أم أنه إنقلاب فاشل أفشله شعب ذاق مرار الجهل و التخلف و الفقر ؟؟
أنه انقلاب فاشل و لم تكن مجرد تمثيليه كما وصفها البعض أبداً.
حمى الله شعب مصر ,حمى الله شعب تركيا
الكاتب : د.إيهاب أبورحمه

شاهد أيضاً

لا مش مبالغة ابدا

احتفالات المسيحيبن بكل تفاصيل مناسباتهم الدينية بكل القوة والبهجة والتفاعل دا وكأن الحدث حصل النهاردة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *