الأربعاء , سبتمبر 28 2022
سيناء دباغ

سيناء دبّاغ تكتب : مملكة فورد في شمال إيتوبكو- تورنتو!

شهدتْ منطقة شمال إيتوبكو- تورنتو سباقاً انتخابيّاً محموماًللانتخابات الفرعيّة لمجلس المدينة, لمنصب عضو مجلس مدينة تورنتو,بعد أنْ شغل المنصب روب فورد- عمدة تورنتو السّابق(2010-2014) و عضو مجلس مدينة  تورنتو(2014-2016)- قبل و فاته بمرض السرطان.

تقدّم للانتخابات الفرعية 11 مرشحاً, و كانت المنافسة شديّدة بين ثلاثة منهم: مايكل فورد, و جيف كانينج, و كريستوفر سترين. قام المرشحون بزيارة أكبر عددٍ من المنازل في المنطقة للترويج لحملاتهم الانتخابية, و عُقدت الاجتماعات, و حفلات الطعام لجذب الناخبين المحليين. و كان توزيع  اللافتات الانتخابية التي حملتْ أسماء المرشحين  الجزء الأكثر شراسة في مرحلة ما قبل الانتخابات, فامتلأت بها حدائق المواطنين و الشوارع و الأعمدة, كما عقد المرشحون  مناظرتين أحدهما برعاية تلفاز روجرز.

وشغلتْ وسائل التواصل الاجتماعيّ و صفحات الإنترنت حيزاً و اسعاً لتغطية و للترويج لحملات المرشحين, كما أبدى تلفاز (سي بي 24)اهتماماً لافتاً بالحدث: حدثٌ لو كان في جزءٍآخر من تورنتو لما حظي بنفس الاهتمام. فلماذا كان منصب  عضو مجلس مدينة تورنتو حدثاً ساخناً في صيف 2016 الحار؟

أولاً لأنّ الفائز سيشغل كرسيّ الراحل- روب فورد- الذي كانت لاتزال صورته الشّخصية حاضرةً على مقعده  في  مجلس المدينة.

كما أرّخَ روب فورد سجّلاً فريداً بالشّخصية الأكثر جدليّةٍ في كندا كعمدة لمدينة تورنتو (2010-2014), فامتزجت مشاعر الناس له بين الحب لطرافة شخصيتة و الاعجاب به لكونه كان يقدم خدمة زبائن جيّدة لأهل المنطقة, و الخيبة بسب قضية المخدرات و الإدمان التي ظهرت في العام 2014.

أثار روب فورد إعجاب الجارة الامريكية, و بدأت محطّات التلفاز تتناول قصتة, و أصبح محوراً لكثير من  برامج (نايت شو) الشهيرة في أمريكا مثل “ليتنايت مع جي لينون” الذي و صف العمدة السابق ” بمنحة من الله لعالم الكوميديا”.

كلّ هذا التاريخ الصاخب  جعل  حضور روب فورد قويّاً في الانتخابات االفرعية  حتّى بعد رحيله,و زاد في وتيرة التحديّ لدى المرشحين. و لكن روب فورد كان حاضراً بطريقة أٌخرى أيضاً: كان اسمه موجوداً عبر ابن أخته: المرشح مايكل فورد ( الأمين السابق لمجلس إدارة المدارس في تورنتو), و توّقع الجميع فوزاً ساحقاً لابن الأخت على الرغم من رسالته الانتخابية العادية و صغر سنّه, فمايكل فورد لم يتجاوز 22 عاماً.

على الرغم من أنّ مايكل فور بدا صغير العمر على إدارة منطقة مزدّحمة و متطلّبة مثل شمال ايتوبكو- تورنتو, إلّا أنّه كان واثق النفس بالفوز, و كان قد أعدّ حفل شواء و منصةً كبيرةً للاحتفال بفوزه المحتوم في مقرّه في (ريكسدل), مع حضور الإعلام و التلفاز المتلّهف لسماع كلمة الفوز. و بالفعل فاز مايكل فورد فوزاً ساحقاً) بما يُقارب 70%) من أصوات الناخبين. فما الذي مهدّ له الفوز؟ إنّه اسم عائلة فورد, الذي اقترن بالمال و الجاه و السّلطان على مدى عقود في شمال ايتوبكو- تورنتو, حتى باتتْ تلك المنطقة تسمى بأمّة فورد(فورد نيشن), انتخب الناس الاسم  بكلّ دلاته المرتبطة بالثراء و النفوذ. و هكذا تبقى حقيقة السّياسة واحدة في العالم: إنّها لعبة بسيطة من ارتباط المصالح بين القوة و النفوذ و المال.

و ستبقى شمال ايتوبكو- تورنتو و لعقود قادمةٍ مملكةً لعائلة فورد!

شاهد أيضاً

ماذا لو كنت أنا قبطياً مسيحياً ؟

ماذا لو كنت أنا قبطيا مسيحيا في مصر المعاصرة؛ فهل كنت سأتحمل الحياة المغموسة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *