السبت , يونيو 6 2020

الدكتور : محمود إسماعيل..الماركسية لم تأت لهدم ثوابت الدين

كنت من الممكن أن أكون لاعبا لكرة القدم،أو مطربا أو ممثلا ،
كل شىء أحبه أتفوق فيه.
نفيى إلى المغرب ..من أهم مراحل حياتى.
حوار : محمد شلبى أمين
ساعات مسروقة من عمر الزمن، قضيتها بصحبة أستاذى ابوالتاريخ العربى والإسلامى ، المؤرخ والمفكر المصري والعربى.. الكبير، أستاذ التاريخ لإسلامي والحضارة ،صاحب مدرسة التاريخ الاجتماعى الفريدة،والتى تجلت ملامحها فى مؤلفاته المهمة،على رأسهاموسوعته الشهيرة “سوسيولوجيا الفكر الإسلامى” بأجزائها العشرة و”الحركات السرية في الإسلام”والسيرة الذاتية “جدل الأنا والآخر..وفتح الكتاب”.
* الشاعر والمطرب والممثل والقاص والرسام ولاعب الكرة، الأستاذالدكتور:
– محمود إسماعيل عبد الرازق محجوب،وأقول محجوب الرباعى، لأن هذه كانت هى البداية فى آخرحلقة أوصلتنى لتطورى الفكرى حاليا،لأن الآباء والأجداد يتحدثون عنه كولى من أولياء الله الصالحين وله مزار “مقام” فى إحدى قرى الصعيد ، الجد محجوب ،لماذا هذه المقدمة؟لأن هذا الكلام له تأثيره علىّ بعد ذلك فأنا فى الفترة الأخيرة متصوفا،وهذه مفارقة كبيرة لمن يعرفنى ،لأننى بالأساس ماركسى.
*البداية ..
– ولدت فى21أبريل 1940م،بقرية الطويلة ،إحدى قرى الدقهلية ،
كانت معظم أرضها ملكا لعائلة نور، عائلتى،إحدى العائلات الإقطاعية الكبيرة فى الدقهلية.
* كيف كانت النشأة؟

– نشأت محبا للعلم والتفوق والصدارة،وشاء الله أن أتلمس أولى خطوات الوعى السياسى على يد اثنين من أبناء قريتى، قدر لهما أن يكونا فيما بعد جزءا من تاريخ هذا الوطن ،وهما.. أحمد حمادة ،القطب الناصرى ، وفوزى حماد ، رئيس هيئة الطاقة النووية المصرية الأسبق.
* القرية ..كيف كانت الحياة فيها ؟
– أنا من أسرة فقيرة جدا ،أبى كان يعمل بناءا ،وكان متصوفا ،وكان معطاءا،بنى معظم منازل القرية والقرى المجاورة ، ولم يخلّف لنا إلا غرفة وصالة بالطوب اللبن .
وأمى كانت من عائلة نور،وهذه العائلة كانت بها ثلاث مستويات تعليمية واجتماعية ومادية ،الإقطاعيّون الكبار،وكان من بينهم مستنيرون،مثل.. طاهر باشا نور،النائب العام الذى حقق مع طه حسين ،عندما أصدر كتابه “فى الشعر الجاهلى ” واتهم بالكفر، وعدلى باشا نور،الذى ترجم كتاب إدوارد لين” المصريون المحدثون ..عاداتهم وشمائلهم “.
وبها طبقة وسطى،وهم من كانوا يديرون المزارع وأعمال الأسرة الكبيرة،ثم يأتى فى المرتبة الثالثة طبقة العبيدوالأقنان ، وأمى كانت منهم.
* ترتيبك فى الأسرة ؟
– أناالابن الأكبر،ولى أختان.
* بداية رحلتك التعليمية ؟
– بداية دخلت الكتّاب كعادة أبناء القرية آنذاك ،حفظت ثلاثة أجزاء من القرآن الكريم فى ثلاثة أشهر،تقلبت على ثلاثة شيوخ،هم : الشيخ عبد المغنى ،بعد أن توفاه الله ،انتقلت إلى الشيخ أحمد ..ابن أخيه ،والذى وظف فى اللاسلكى وأصبح أفنديا ،فانتقلت إلى الشيخ صلاح مقلد.
أراد أبى أن أدرس فى الأزهر،لكن أمى أصرت أن أتعلم فى مدارس التعليم العام .
*لماذا رفضت ؟ وماخلفية رفض هذه الأم التى لم تنل حظا من التعليم كما أسلفت ؟
– أبى وأمى لم يكونا متعلمين ،رغم أن أبى ترك لى ميراثا صوفيا كبيرا من المخطوطات التى لازلت أحتفظ بها إلى الآن والتى ساهمت بقدركبيرفى تكوينى الفكرى ،وحينما اختلفا على طريق دراستى ،كنت أبلغ من العمر ثمانى سنوات،ذهبا بى إلى الشيخ عبد الرحمن بقرية بطرة التى تجاورقريتنا ..ففتح الكتاب ،وقال لهم :هذا الولد سيكون أذكى خلق الله .

* ماذا يعنى فتح الكتاب ؟
– فتح الكتاب ..فكرة قراءة النجوم وغير ذلك مما كان سائدا فى الريف المصرى ،قال الشيخ لأمى كما حكت لى بعذلك .:هذا الولد ستبيعين عليه كل ماتملكين ،فقالت له :إن أباه يريده أن يتعلم بالأزهر ،وأنا أريد أن يتعلم بالمدرسة ؟ ،قال لها:أولادى يتعلمون فى المدرسة ،فأرسليه إلى المدرسة ،وقد كان بالفعل ،دخلت المدرسة ،وأحضروا لى أحدهم ليعطينى درسا خصوصيا استعدادا للمدرسة ،هذا الشاب كان فى الصف الثانى الثانوى ،كان يتيم الأب والأم ،أصبح بعد ذلك عالم الذرة المصرى العظيم.. فوزى حماد،كان يأخذ مقابل ذلك 25قرشا فى الشهر.
دخلت السنة الثانية من المرحلة الإبتدائية،بعد ذلك دخلت مدرسة المنصورة الإعدادية الأميرية،وحصلت على المركز الأول على مستوى المنطقة كلها،ومن وقتها كنت الأول طوال مراحلى الدراسية .

* دوافع التفوق كانت نفسية داخلية أم كانت خارجية مرتبطة بالبيئة التى نشأت فيها؟
– كان هناك إجماع على أننى ذكى ،وذلك لأننى كنت أحفظ فى يوم مايحفظه زملائى فى شهر،كذلك شهرتى ربما أكبر من واقعى ،وهذه موجودة معى طوال حياتى .
حصلت على الشهادة الثانوية بتفوق – وكان ترتيبى أول طلبة مدرسة الملك الكامل الثانوية بالمنصورة – جذبتنى كلية الآداب ، جامعة القاهرة، والتحقت بقسم التاريخ، بمن كان فيه من أعلام النهضة الأدبية والفكرية، وكان أكثرهم تأثيرا فى.. الأستاذ الدكتور: حسن محمود، والدكتور: محمد أنيس، والدكتور:عبد اللطيف أحمدعلي ، والدكتور: مصطفى زيادة.
لكننى وصلت إلى سنى هذه.. ثلاثة وسبعون عاما ،وليس لى أستاذ !.

* ماهى ميولك منذ الطفولة ..التى تطورت على مدار عمرك ،وظلت معك حتى الآن؟

– النقد ..منذ طفولتى أحب وأمارس النقد،نقد الناس ،حياتهم،سلوكهم ممارساتهم اليومية .
وكنت أحفظ السيرة الهلالية عن ظهر قلب من أمى ،والتى حفظتهاعن أبيها ،وأسرإليك أن لى دراسات فى السيرة الهلالية ،حينما أردت أن أكتبها لم أرجع إليها ،بل كتبتها من الذاكرة ،بفضل ما حفظته عن أمى، التى كانت ترددها كل ليلة .

* الاهتمام الأكبر فى توجيهك للدراسة ..كان للأم أو للأب ؟
– الأب كان مشغولا أبدا ..إما بعمله كبنّاء ،أو تصوفه،فكان الحمل كله على كاهل أمى ،التى أصبحت أما وأبا،وكانت من شدة حرصها على مستقبلى لا تعطينى الفرصة كى أعيش طفولتى ،كأبناء سنى.

* ألم تمارس ألعاب الأطفال فى هذه المرحلة العمرية؟
– نادرا ..لكننى كنت أستاذا فى لعبة النحلة ،وكرة القدم ،وكان من الممكن أن أكون لاعبا مميزا لكرة القدم .

* تخلص حتى فى اللعب !
– أزيدك من الشعر بيتا ..فى بداية رحلتى إلى المغرب ..على هامش أحد اللقاءات ..التقيت الملحن المغربى عبد الله العصامى ،فى حضور المطربة سميرة سعيد،كانا يسجلان للتليفزيون ،وسمع منى أغنية لمحمد عبد الوهاب وأخرى لمحرم فؤاد ،انبهر بصوتى وسعد بى سعادة لاتتخيلها،وأصرعلى أن صوتى نادرا جدا ويجب استثماره ولاحقنى كثيرا لكننى لم أتحمس لهذه التجربة،كذلك فى حفلة أعدت لتكريمى منذ خمس سنوات ،أحضروا جوقة إسبانى مغربى ،وأثناء الحفل،غنيت قصيدة لى بعنوان “عندما نطقت جيوكندا”،لحنتها مع الموسيقى فورا ،بعدها رئيس الجوقة قال لى :يعتبرونى أعظم حلق فى إسبانيا ،صوتك يزيد عن صوتى بوترين،كذلك فى التمثيل ،المخرج عبد الرحمن الشافعى ،حينما التقيته فى قصر ثقافة مصر الجديدة ،وكان يعد مسرحية عن العصر المملوكى ،وحينما سمع أدائى ،عرض على دور ،وبالفعل أعطانى النص ،لكنى لم أفعل، كذلك فى الرسم ، ظلت لى لوحة تعبر عن أزمة الجاس، معلقة بالمدرسة حتى دخلت الجامعة ،كل هذه الفنون مارستها بحب ،ولا أبالغ إذا قلت بنجومية.

* ألم يغرك كل هذا؟
– لا..لأن نجمى كان قد بدأ يحلق فى سماء الإبداع ،كمؤرخ ومفكرومبدع.
أذكر كل هذا لأوضح تكامل شخصيتى المبدعة ،واستقلالها،فلو اتخذت أى طريق مما سبق كنت سأنجح فيه.

* مرحلة الجامعة والتكوين الفكرى .
– حينما دخلت الجامعة ،باعت أمى سريرها،فكرة نبوءة الشيخ عبد الرحمن،وأصيب أبى بالشلل فى ذراعه ،فلم يعد يستطيع العمل،حضرت إلى القاهرة لا أملك إلا 275قرش،وقميص وبنطلون،فلم يكن لدى اختيار إلا أن أكون متفوقا ،وقد كان.

* النضج الفكرى فى مرحلة الجامعة وما بعدها ..وانتهاج الماركسية.

– الماركسية بدأت معى فى السنة الثانية من المرحلة الجامعية ،حينما كنت أسكن مع زميلى محمد خفاجى ،وكان ماركسيا ،وأثناء زيارة أحمد حجى ،شقيق الفنان محمد حجى،وعم الدكتور عصام حجى ،له،برفقة الفنان التشكيلى ،محمود بقشيش،وأثناء حوارى معهم ،سألانى ،هل أنت ماركسيا؟ قلت :لا ،قالا أنت تفهم التاريخ كما يفهمه ماركس،من يومها أصبحت ماركسيا ،ثم متصوفا ،لأننى قبل ذلك تربية صوفية .

* فى هذه الفترة كنت تصلى ،وتحافظ على الفرائض ،وتقيم أركان الدين الإسلامى؟

– نعم ..لفترة ليست بقصيرة كنت مؤذنا للصلاة ،وظللت متدينا حتى وأنا ماركسيا،منتظم جدا فى صلاتى وفى عباداتى كلها،وظلت سلوكياتى اليومية لاتنفصل عنى بحكم العادة، بعد ذلك تلتها مرحلة لا أخفيها عليك ،عبارة عن منعطف تاريخى ،وهنا أؤكد على فكرة التكوين الشخصى ،والمعرفى بإيجابياته وسلبياته،لكن فى النهاية ،أنا كما أنا،ومن أراد أن يعتبرها نقيصة ،فليعتبرها كما يشاء،ورغم ذلك ربما تكون فى نظر آخرين فضيلة .

*ماذا بعد التخرج ؟
– تخرجت الأول على دفعتى ،ولم أعين فى الجامعة، لأنهم ضحوا بى من أجل من أجل ولد وبنت من أسرتين متنفذتين.
دخلت فى حالة اكتئاب شديدة جدا ،وكانت أول مرة فى حياتى ،ظلت آثارها معى حتى الآن .
بعد ذلك أعلن الأزهرعن مسابقة معلمين ،فحصلت فيها على المركز الأول على مستوى الجمهورية ،وخيرونى ،فاخترت المعهد الدينى بالمنصورة كى أكون بجوار أختى المريضة بالقلب كى أرعاها.
ثم تركت العمل بالأزهر بعد عام ونصف ،وعملت بهيئة الاستعلامات من خلال مسابقة،عملت من خلالها بمعهد الإعلام الاشتراكى ،مكتب الوزير..وقتها،وبعد ثلاثة أشهر،هى فترة التدريب،ألحقت بمركزالتاريخ ،والذى حققت من خلاله مذكرات محمد فريد،بعدها حصلت على الماجستير،وبدأت أصداءمقالاتى تدوى بداية من صحيفة العمال سنة 1966م ،وبدأ اسمى يلمع على الساحة الفكرية مع أول مقال عن العمل ،من منظورالماركسية،ثم حصلت على الدكتوراة ،وعينت من خلال مسابقة فى جامعة عين شمس.

*هذه النجومية المبكرة كانت بدعم ومباركة اليسار ،أم اجتهاد شخصى؟
-لا..هذاجهدى .واجتهادى فى ما أكتب وأفكر،وأنا أول من كتب وتنبأ بارتداد السادات عن ثورة يوليو، فى العدد الأخيرمن جريدة الاتحاد الاشتراكى ،والتى كان يرأسها رجاء النقاش ،وأغلقت بسبب مقالى هذا.
* المعارك داخل أسوار عين شمس .
– فور تعيينى بدأنشاطى فأنشأت أسرتين ،من الأساتذة ..تضم
( إبراهيم البحراوى ، محمود عودة ،عبد الخالق لاشين،رضوى عاشور ،المناضلة العظيمة ،كانت معيدة ،وبصراحة أنا خسرتها كزوجة ،لأننى كنت أقول وقتها: إننى سأحكم مصر،وهذه الفكرة كانت تطاردنى منذ أن كنت طالبا ،كنت أركب سيارات نقل الزلط ،لتوفيرالأجرة ،والهواء يضرب رأسى،فأسرح بخيالى فى هموم البلد،وأعيش إنجازاتى فى حل مشاكلها.
ثم أنشأت أسرة الشموع للطلبة،وكان يحضر إلىّ طلبة من جماعة الإخوان المسلمين لمحاورتهم ،وكنت أقنعهم بالبعد عن طريق الجماعات،وأظن وقتها أن الإخوان انتهت من عين شمس تماما.
زاد نشاطى لدرجة أننى كنت أعمل المحاضرات فى حديقةالجامعة ،بدأت أكتب مقالاتى عن الحركات السرية فى الإسلام ،فى مجلة روزاليوسف،والتى نشرتها فى كتاب بنفس العنوان بعد ذلك،قام الأزهر وقتها ،وهاجت الدنيا من حولى داخل الجامعة وخارجها،ونصحنى بعضهم بالسفرلفترة ،حتى تهدأ الدنيا من حولى،وأجمع بعض المال للزواج والاستقرار ،لأننى تأخرت فى الزواج ،فقدتزوجت فى الأربعين من عمرى ،حاولت أن أسافر إلى السعودية ،لكن حينماوجدت الموظف فى السفارة يعاملنى بطريقة مخزية ،انفعلت وسحبت أوراقى وقررت المواجهة،زادت الضغوط بالتحقيق معى،حيث حولت إلى إلهامى،9شارع مسعود بالدقى ،حوالى ثلاث أو أربع ساعات ،أسئلة ،واستجوابات ،عن كل حركاتى ،وسكناتى،رغم ذلك صمدت،إلى أن كنت فى الجامعة يوما ،وأخبرتنى السكرتيرة أن لى خطاب خاص بالإعارة إلى المغرب ،هذا عام 1975م،ولم يكن فى ذهنى مطلقا ،فعلها صديقى إبراهيم البحراوى ،وقدم لى دون أن يخبرنى ،وسافرت إلى المغرب،تألقت هناك جدا،أمضيت بها عشرسنوات ،هى أجمل أيام حياتى.
أبلغنى يوما عامل مكناس ( المحافظ ) أننى اخترت ضمن أساتذة مدرسة القصر،وهى المدرسة التى أنشأها الملك محمد الخامس ،داخل القصر لتعليم الأمير محمد السادس ،وأبناء البلاط الملكى ومن يحكمون فى المستقبل ، وهذا شرف عظيم لأى أستاذ مغربى ،لكننى اعتذرت لظروفى السياسية فى مصر ،وحرمانى من دخولهاوقتها،ومحاولات فصلى من الجامعة ،دفعنى بالمبادرة لتقديم استقالتى،أصبت بعدها باكتئاب شديد كاد أن يفتك بى ،حينما حاصرنى هاجس أننى سأمضى بقيةعمرى غريبا.

* المجهود الذى بذلته فى المغرب ،لو بذلته فى مصر لتبدل حال مشروعك الفكرى والسياسى.
– بالفعل.. رغم أن شهرتى فى المغرب والوطن العربى أكثربكثيرمن مصر، وهنا أود أن أذكر شيئا مهما،منذ سبع سنوات كنت فى مكناس ،وكان عاملها ( المحافظ ) قد أعد تكريما لى فى سجن المولى إسماعيل ،الذى حوله إلى منتدى ثقافى تحت الأرض ،وجعله مؤسسة على أحدث طراز،حضر اللقاء معظم كتاب وكبارمثقفى المغرب ،وكنت قد سمعت كلاما حول أسامة الباز فى مؤتمر بالكويت، من أبى داود الفلسطينى ،أحد أركان المقاومة الفلسطينية ،صاحب حادثة ميونخ الشهيرة ، والذى أسر لى أن أسامة الباز من أصل يهودى مغربى ،ويلعب دورا خطيرا فى السياسة المصرية والعربية ، فسألت عامل مكناس عن ذلك،قال :نعم ،وأسرته موجودة بجنوب المغرب ، لوأحببت أرسل لك سائق بسيارة يصحبك إليهم لتراهم وتتأكد من ذلك.
وهذا الكلام رغم خطورته ..أنا صادق فيه.

* هل ذهبت إلى أسرته؟
– لا .

* لكننى أعلم أن الدكتور أسامة الباز ،والدكتور فاروق الباز من قرية طوخ الأقلام، التابعة لمدينة السنبلاوين، محافظة الدقهلية.
– هجرات المغاربة ،واليهود إلى مصر على مرالتاريخ موجودة ،الشيخ الولى فى قريتى مغربى .

1
* على ذكر ذلك، قال العقاد: إن جد حسن البنا يهودى، قدم إلى مصر من المغرب مع الدولةالفاطمية ،واستند فى دعواه إلى أنه كان ساعاتى ،وهذه مهنة لم يكن يمتهنها إلا اليهود،هل ترى ذلك حقا ،أم أنه محض افتراء؟
– أرى أن هذا الكلام به غلو، رغم أننى لا أستبعده لأن اليهود يهاجرون إلى مصر قبل العصر الفاطمى ،وقبل الإسلام ،وأين كان سيدنا يوسف ،وسيدنا موسى؟ ،ألم يكونا بمصر،لكن هذا الكلام يحتاج إلى وثائق،والكلام بدون وثيقة لايعتد به.

* هل المناخ الفكرى والثقافى فى المغرب أكثر خصوبة من مصر؟
– كتبت هذا على كل المستويات ..بصراحة..نعم .
* هل أنت مع الأصوات الناعقة من مرتزقة وأذناب رجال الإعلام المصرى والعربى الذين ينادون بسحب البساط الثقافى من القاهرة إلى الرباط؟
– لا..مطلقا..هذه كارثة ،وللعلم المغاربة لايقولون ذلك ولا يفكرون فيه،لأنهم يعشقون مصرعشقا.

* عدت من المغرب.
– كتبت فى السيرة الذاتية ..عود غير محمود،رغم أننى رقيت لدرجة أستاذ وأنا خارج الجامعة ،وخارج البلاد ،وعدت على درجة أستاذ ، حالة لم تتكرر فى تاريخ الجامعة المصرية ،بل طلبت إلى منصب رسمى مرتين واعتذرت ،لأننى مؤمن بأن ما أكتبه ينفذ،فقد طالبت فى إحدى مقالاتى بإعادة التقاوى القديمة للقطن المصرى طويل التيلة،وزراعة 3مليون فدان ،وإعادة مصانع المحلة وكفرالدوار، وهذا كفيل بحل مشكلة الاقتصاد المصرى فى عام واحد، فقد رأيت فى باريس قميص القطن المصرى بثلاثة أضعاف مثيله.

* نعود إلى الماركسية والتصوف.. كيف لماركسى عتيد مثل حضرتك ينتهج الصوفية ؟
– أنا متصوف على مذهب ابن عربى العظيم.
وتصوف ابن عربى يدخل فى إطار مايعرف بالتصوف العرفانى ،فرق بينه وبين التصوف التقليدى،ابن عربى تصوف آخر ..أساسه المعرفة ،لأنه كان عالما باعتباره فقيها ،وكلمة فقيه فى العالم الإسلامى ليس المشتغل بالفقه ،بل المتفقه فى موسوعة من المعارف ،يعنى لم يكن هناك تخصصا ،بل أديب وشاعر وطبيب ،وفليسوف ،والفقيه الذى نسميه اليوم فليسوف العلم ،الذى وصل بالعلم من مرحلة الوصف متجاوزا مرحلة الاستقراء إلى الاستنباط ،إلى مرحلة العلم البدهى وهوفى نطاق الصوفية تلقى العلم من ينبوعه ..من الله سبحانه وتعلى.
* هذا هو السمو الإنسانى ليس اعتباطا ؟
– نعم هذا هو السمو الإنسانى العظيم ، المؤسس على رصيد معرفى دينى ودنيوى معا ليس اعتباطا لأن كل علم له مقاصد ..فالتصوف هو: تحجيم النفس ومحاربة نوازعها الأنوية الذاتية من أجل الناس ،من أجل المجموع ،وابن عربى له مقولة مهمة فى هذا ..هى:”ماعاش من عاش لنفسه فقط”، فهنا بعد إنسانى يصل إلى المدى كله .
* هذه الحالة مكررة كثيرا فى مجتمعنا الآنى ،فقد تواصلت مع نماذج كثيرة تنتهج الماركسية والتصوف معا،وتحديدا على مذهب ابن عربى، فهل هذه النسخ مكررة من سيادتكم ، أم هذا منهج مشترك؟
– أبدا ..لأنها طبيعية ،ولأن الماركسين العرب لايعرفون الماركسية حتى أولياتها،ولأن المتصوفة العرب يكفرون ابن عربى .

* ماذا تستهدف الماركسية فى المجتمعات الشرقية ؟
– تستهدف وضع نظام مؤسسى على قواعد وقوانين علمية فى قراءة الواقع الاجتماعى لإنصاف المظلومين وبصورة علمية وثورية ،فهنا اللقاء فى المقاصد واحد بين التصوف والماركسية .
وإذا كان المتصوف العرفانى عظيما فى استيعابه معارف زمنه وماقبل زمنه فلكى تكون ماركسيا لابد أن تكون محاطا بنفس الدائرة من المعارف أيضا .
*ماالذى قدمته الماركسية أفضل مما قدمته الدعوة الإسلامية فى أوج مجدها ..فكل هذا التسامح وهذا الرقى الإنسانى قدمه الإسلام ،ما الذى أبدعته الماركسية حتى أتبعها؟
– الله ..الله..جميل ..لكى نتحدث عن الماركسية ،لابد أن نوضح أنها ليست كما يذهب تلاميذها غيرالنابهين ..أنها نشأت مرتبطة بفكر كارل ماركس وفريدريك إنجلزعلى إثر ماحدث فى أوروبا إبان الثورة الصناعية وماترتب عليها من قلة من أصحاب الأعمال..تتحكم فى الكثرة الكادحة .
الماركسية موجودة فكرا منذ أيام اليونان ..هيرقليطس وغيره .
* ربما المسمى لم يكن يتبلور وقتها ..لكن الماهية موجودة .
– – بالضبط ..فماركس نفسه يقول :أنا لست ماركسيا ،لأن ماركسى عبارة عن المعرفة ..تاريخ المعرفة نفسه ماهو.. لايبدأ من شخص ،إنما لايمكن أن تأتى بجديد دون استيعاب كل الماورائيات السابقة ..حتى تكون مؤهلا للانطلاق إلى هنا من جديد ،وهذا الانطلاق أيضا فيه شىء صوفى ، المعرفة الموجودة والمحيطة لها إشكاليات ولها أسئلة لم تحدث الإجابة عليها .فالشخص الذى يستوعب هذه الأسئلة ويفكر ويتمعن فى إيجاد حلول لها ويعايش ويعارك ،ويعيش حياته فى شبه عزلة للإجابة على هذه التساؤلات شأنه شأن الصوفى الذى يعيش فى خلوته يتأمل حياة البشروعصور الفساد ،وغير ذلك ،لكى يعود من الانقطاع والخلوة عن العالم إلى إضاءة هذا العالم .
لذلك قال صلاح عبد الصبور :أجافيكم لأعرفكم..
وهناك نظرية أرنولد توينبى ..الانقطاع والعودة ..يوجهها أو من خلالها يدرس تاريخ كل العظماء بما فيهم الأنبياء ،ستجد أن كل نبى قبل أن تأتيه الرسالة له خلوة ،الرسول عليه الصلاة والسلام له خلوة فى غار حراء ،فى ماذا كان يفكر؟ كان يفكر فى المجتمع الرأسمالى البشع ،مجتمع وأد البنات ،هذا المجتمع المكى المسيطرعليه حفنة من التجار ،مجتمع فيه العامة يذهبون إلى الصحراء للانتحار الجماعى لمسغبة العيش ،لايجدون ما يأكلونه ،كان النبى صلى الله عليه وسلم يتأمل هذه الأشياء ،فهنا مرحلة روحانية صوفية وهذامايسميه برتراند راسل الحدث العلمى ،الإنسان المهموم بقضايا مجتمعه والذى يفكر فى إمكانية محاولة تجاوزها ،يعيش ويعارك مرحلة هذا التفكير الشاق .

* إذن الماركسية لم تأت لتهدم ثوابت الدين؟
– لا مطلقا..وهذايحتاج إلى وقفة..لأن الماركسية فلسفة ،وأى فلسفة حتى الآن لها مباحث،والابستمولوجيا – نظريةالمعرفة -..والميتافيزيقا- علوم ماوراء الطبيعة- ،والاستاطيقا- مفهوم الأخلاق..وعلم الجمال- والماركسية هى النظرية الوحيدة التى ليست لها ميتافيزيقا..يعنى لاتبحث فى ماهو خارج العالم ،تدرس المجتمع الواقعى ،ومن خلال التركيز على المجتمع قدمت لأول مرة أول علم محقق عن حركة وصيرورة المجتمعات ،يعنى ..الماركسية بعد انهيار الكتلة الشرقية وغيرها ..ما أكثر المفكرين ..مثل الأمريكى رايت ميلز..صاحب النظرية البنائية الوظيفية ،وهناك ثوابت ليس كل مايقال يضيع مرة واحدة ،ويأتى جديد غيره ..لا أبدا ماكان هذا الفكر الجديد أن يكون إلا لأنه استوعب هذا لأنه لايمكن أن تبدأعلما من درجة الصفر..هذا جانب آخر .
فهى لاعلاقة لها بعالم الميتافيزيقا ،ليست من مباحثهابمعنى .. لذلك يسمونها على الصعيد الاجتماعى والاقتصادى ..الاشتراكية العلمية ،يعنى استمدت قوانينها بنفس منهج العلم من قراءة العلم ،من استخلاص قوانينه من موضوع العلم نفسه من المجتمع نفسه،هذا هو الموضوع ..إذن لم تكن الميتافيزيقا شاغلها إلا فى حالة واحدة ،المقولة التى يكفرون بها الماركسيين ..الدين أفيون الشعوب..
لا ..هو رأى وهو محق وأعظم تجربة نعيشها الآن فى عالمنا العربى ..قال لا: الدين..أولا لأن هناك تحفظات ..
الإمام محمد عبده له حوارات مع مفكرى الماركسية ،وقبل ذلك كان

هناك حوار بين ماركس وإنجلز عن الدين الإسلامى ..وشغلهم بهذا الرجل البدوى الذى غيرالتاريخ ..كيف؟

2
هذه الأفكار الإنسانية التى نبتت من الصحراء المجدبة ..واعترافهما هنا بالإسلام باعتباره حقيقة واقعة وموجودة غيرت مفاهيم الإنسانية فى الدنيا ، لأن آخر ماقيل فى المشتغلين بما يسمى الماركسيولوجى إنما يتعلق بالعالم الإسلامى ،ماركس كان قد طرح له فكرة ..أنه محكوم بنمط خاص اسمه نمط الانتاج الآسيوى ،الذى يتحدث عن نظرية الطغيان الشرقى ..البلاد النهرية الفيضية التى تنبت حاكما إلها أو نصف إله ،هذه كانت معلومات ماركس لأنه كانت معلوماته عن العالم الإسلامى محدودة،لكنه فى آخر نص له بالنسبة لهذا النمط ..قال :لا..إن هذا النمط لاوجود له ،واعترف أن معلوماته التاريخية كانت قاصرة ومحدودة وأنه استضاء بمعارف جديدة حينما قرأ ابن خلدون ،أخبرنى المرحوم الدكتور :محمود أمين العالم ..حينما كانت هجرته فى باريس أنه اطلع على نسخة فى المكتبة الأهلية بباريس لابن خلدون ..عليها توقيع ماركس،لكنه يهتم بالتأثيرالسلبى للدين فى المجتمعات ..هنا دخل الدين كظاهرة مجتمعية ،قال:تصلح أو تفسد ،لذلك الدين هواللاهوت الثورى ، فى أمريكا اللاتينية ،حركة التحريرضد الإمبريالية أوالرأسمالية والطغيان الأمريكى كانت مرتبطة برجال الدين المسيحى الذين فسروا المسيحية على هواهم،وجعلوها طاقة هائلة للثورة والتغيير ،دائما النصوص الدينية بالذات نصوص مفتوحة ،لها تأويلات كثيرة ومن الممكن أن تأول إلى الشىء ونقيضه ،قال الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه : “القرآن حمّال أوجه “،وهذا ليس عيبا ،لكن هناك أطر لتنظيم عملية التفسير،وما أود قوله هو :إن الدين قد وجه من قبل المستغلين لتبرير الاستغلال ..ووظف أيضا من قبل الثوار بالحض على الثورة وتحقيق العدالة الاجتماعية ،إذن ماركس لم يهتم بالأديان …إلا فى هذا الإطار ..مدى تأثيرها الإيجابى أو السلبى فى المجتمعات ،وما يترتب عليها من ظواهر اجتماعية تتعلق بحياة الناس ومعاشهم وأكلهم وشربهم ..وهنا ابن خلدون له نص مهم جدا “يختلف الناس فى عوائدهم ونحلهم وأخلاقهم وقيمهم – والنحلة هنا تعنى الدين أو الملة – باختلاف حظهم من المعاش “إذن الدين يؤثرفى الاقتصادحسب توظيفه من قبل الكهنوت ..إما إيجابا أو سلبا ،لذلك عند الخوارج ، تجدالثورة واجبة على أئمة الزور ،وأئمة الضلال ،فالحاكم الجائروجب على المسلمين الثورة عليه .
سيدنا أبو بكر الصديق رضى الله عنه عند توليه الخلافة عام(11 هجرية) قال: ” أيها الناس، إني قد وُلِّيت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوِّموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قويٌ عندي حتى آخذ الحق له إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيفٌ عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل اللّه إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيتُ الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم”.
وكلمة طاعة فى الإسلام ” لاطاعة لمخلوق فى معصية الخالق ” ،وللعودة إلى الماركسية نقول :إنها لا تهتم بالدين..هل الله موجود ..أم لا ؟ وفى الأديان ..الإسلام نفسه ..ينهى تماما عن الكلام فى الميتافيزيقا ..وهى التفكرفى ذات الله تعالى..تفكر فى خلقه،ولا تتفكر فى ذاته ، فى أيام الرسول صلى الله عليه وسلم ،حين سألوه ،هل اإنسان مخير أم مسير؟، قال ما معناه :بدأت الفتنة ،الإمام مالك ..العظيم يقول : محظور تماما اللغط فى الدين إلا إذا كان مرتبطا بعمل .،يعنى تود أن تتحدث عن مشكلة فيها عمل ،تقول: الدين قال فيها كذا ،إنما غير ذلك الحديث عن الله ،وهل الإنسان مخير أومسير؟السفسطات التى لم تنتهى إلى الآن ،والتى نراها فى التليفزيون ،أو نقرأها فى الجرائد،أو نسمعها فى الإذاعة وفى كل وسائل الإعلام لامعنى لها.
إذن الزعم بأن الماركسية ضد الدين عموما ..الإسلام تحديدا غير صحيح ،بالعكس ،من الأدبيات الماركسية نجد حوارا عظيما بين الإمام محمد عبده وبين الروائى الروسى العظيم تولستوى ،حوار طويل كتبت عنه قبل ذلك .
إذن الماركسية لم تأت بجديد يهدم ثوابت الدين،ولا يوجد بها نص يقول ذلك أو يحض عليه

* ولا تنكر صلاة ولاصياما ولا زكاة ولا حج؟
– ليس لها شأن أساسا بهذه الأمورلأنها أصلا ليست من مباحثها .

*لكن الماركسيون يقولون :لماذا تذهبون إلى مكة للحج والطواف حول الكعبة ؟ من الممكن أن تطوفوا بميدان التحرير!،والصيام تعذيب وتجويع..إلى غير ذلك!
– هذا غير صحيح بالمرة ،وغير وارد فى فكر ماركس نفسه ،واقرأ فى حديثه عن الإسلام ،الرسائل التى بينه وبين إنجلز ،حيث يقول عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم :هذا الرجل العظيم الذى غير العالم ،والذى حقق العدل الإسلامى فى القارات الثلاث ..والذى ..والذى ..والذى ، إنما كل ما قال بصدد الإسلام ،لماذا ؟ لأنه رأى الواقع الخاص بالإسلام والمسلمين ،وماذا قال التاريخ فى هذا الموضوع ،إنما ماركس على كثرة ما كتب ليس له بحث ولا ورقة عن أى دين من الأديان ..لا سيما الإسلام.إنما كل ماعناه ..الآثار المترتبة على توظيف الدين لتبريرالقهر ،وتبرير التسلط ،وتبرير خلق مجتمع لقلة تستنزف دماء وعرق الأغلبية .هذا هو ماعناه واهتم به .
* اهتم بفكرة النخب الحاكمة ، التى تستأثر بالثروات.

– بالضبط.

* من هو الرجل المتدين من وجهة نظرك؟
– الرجل المتدين الحقيقى ..بعكس مانراه ونسمعه الآن ،فهناك من يقول ،ويتدخل فى حياتك ،ويأمرك أن تفعل كذا ،وزوجتك تفعل كذا،وهو أصلا لاشىء يذكر ،لأنه ليس وكيلا لله على الأرض ، المتدين الحقيقى ،حتى ولو كان حجة فى العلوم الدينية ، متصوفا زاهدا أو حتى راهبا ،فى قرارة نفسه يستشعر الضآلة ،والذى يملك المال ولا يأخذ منه إلا قدر حاجته وزوجته وأولاده ،وينفق الباقى على عباد الله ،ومع ذلك يشعر أنه مقصّرفى حق صانعه وصاحب هذه النعم.
أسعد يوم فى حياتى الآن هواليوم الأول من كل شهر،أحس بأننى كساعى بريد أمين اختاره الله لحمل الخير إلى عباده ،وحينما يشكرنى أحدهم ،أقول له أنا لا أملك ،بل أنا أحق بالعطف منك ،المالك والمعطى هوالله ،وهوالذى يستحق الشكر منك ومنى،لأنه هو الذى سخرنى لك.
ولا أخفيك سرا أننى كثيرا يأتينى من يطلب منى مالا..ولا أجد معى سوى ما طلب ،لا أفكر وأعطيه ما طلب ،يعود إلىّ مضروبافى عشرة أضعاف،ولأن العطاء منهجى ،فكان الستر مقصدى،وهذا ليس تقولا ،إنما حقائق أسوقها لمن يعى.
* منحت الستر ياسيدى..

* هذاهو السمو الإنسانى عينه..يحمل معنى العودة إلى عصر النبوة ،ومدرسة المسجد.
– الأمانة مع الله والصدق مع النفس ،حافز معنوى للإنسان دون أن يدرى،لذلك أقول ،إن شهرتى أكبر من واقعى ،حيث كانت الحافز الذى جعلنى إلى الآن ، اليوم الذى لا أقرأ فيه شيئا جديدا أستشعرأننى لست موجودا ،ولا يمنعنى إلا المرض لدرجة الغيبوبة وفقدان الوعى.
وأود أن أسجل هنا معلومة للتاريخ ،أن قراءاتى فى السنوات الأخيرة ،وأنا أقرأ لأعلام البشرية فى شتى دروب المعرفة ،أقول والله أعلم ،لا أستفيد إلا نادرا ،بفضل الله لدى محصلة كبيرة من خلال التجربة والاطلاع على مر الزمن .
لدى أفكار كتبتها فى السبعينيات والثمانينيات ..تحدث عنها الفلاسفة فيما بعد..ولم يضيفوا، جديدا بل بالعكس ربما عند بعضهم قصورما،ومع ذلك أستشعر الضآلة .

* ماذا يعنى الإسلام الوسطى الذىيتغنون به على كل المستويات ؟
– ما المقصود بالوسطية؟ كلمة حق يراد بها باطل، هذه الدعوة فى رأيى أشد من الكفر.

* ماالمراد من تجديد الخطاب الدينى؟
– تجديد الخطاب الدين الآن وقبل ذلك يأتى من السلطة ،وليس لتجديد الخطاب الدينى ،إنما لتغيير الخطاب الدينى ،لتبرير وترسيخ الأمر الواقع بفقه فقيه السلطان ، أما التجديد الحقيقى فيأتى من داخل المؤسسة الدينية نفسها ،كما حدث للبروتوستانتية،والكاثوليكية،وليس معنى ذلك تجديد خطبة الجمعة ،وتدريبات الدعاة على الكمبيوتر،أو دراستهم عام بمعهد الترجمة.

* عاداتك أثناء الكتابة.
– من عاداتى خلال خمسة عشرعاما مضت ..عندما أكتب شيئا لا أراجعه، لوراجعته سأمزقه ،لأننى دائما أحب الأفضل،تقوم بهذا ابنتى،أستاذ مساعد بكلية الآداب ، جامعة المنصورة .

* اللقاء ممتع،والجلسة ممتدة ..والحوار لاينتهى ، ولدى تساؤلات كثيرة جدا، لكن أبدا ..الوقت لايكفى، نحتاج إلى.. روشتة إنقاذ لمصر.
– لدى كتاب ..تحت عنوان ..مصر الثورة من تصحيح المسار ..إلى تحديات الإعمار،وضحت فيه كيف يتعامل الثوار بعد نجاح الثورة فى إعادة البناء،والتطهيرهو أهم نقاط روشتة الإنقاذ ، لايوجد ثورة بدون تطهير ،فالثورة هى اجتثاث النظام القديم بقضه وقضيضه ،برجالاته،ودساتيره،وقوانينه،قبل بداية وضع اللبنة الأولى فى إعادة البناء ،وللأسف هذا لم يحدث،لأننا فى سباق مع الزمن، وفعل كل شىء فى وقت واحد مستحيل.
لكن لابد من الترضيات الأولية ،للسواد الأعظم من الشعب الذى لايحتاج إلى سياسة أوسفسطة ،بل يحتاج إلى ..عيش،حرية ،عدالة إجتماعية ، كرامة إنسانية.
محمود إسماعيل
– ولد محمود إسماعيل عبد الرازق محجوب،‏ فى21أبريل1940م ،بقريةالطويلة ،إحدى قرى الدقهلية .
– حصل على ليسانس الآداب،قسم التاريخ من كلية الآداب،جامعة القاهرة
– حصل على ماجستير التاريخ الإسلامي عام 1967 .
– حصل على الدكتوراه في التاريخ الإسلامي عام 1970
– تم تعيينه بكلية الآداب جامعة عين شمس.
– مدرس التاريخ الإسلامي .
– أستاذ مساعد التاريخ الإسلامى .
– أستاذ التاريخ الإسلامى .
– حاليا..أستاذ متفرغ بكلية الآداب ، جامعة عين شمس.
– ترجمت مؤلفاته إلى عدد من اللغات الأجنبية .
– أشرف على ما يقرب من مائة رسالة علمية – ماجستير ودكتوراه – في.. كليات.. الآداب جامعة عين شمس، ومحمد بن عبد الله ..بفاس، والمولى اسماعيل.. بمكناس ( المغرب ) وقسنطينة ( الجزائر .(
– رأس لجنة التأسيس الأكاديمي لكليتي العلوم الاجتماعية والدراسات الإنسانية بجامعة الكويت.
– ألقى مئات المحاضرات العامة في عدد من المنتديات الثقافية والصالونات الفكرية والأدبية في : مصر والكويت والمغرب والجزائر والعراق .
نشرما يزيد على سبعين بحثا في التاريخ والفكر ضمن أعمال المؤتمرات العلمية التي شارك فيها بمصر والأقطار العربية والأجنبية .
المؤلفات
– موسوعة سوسيولوجيا الفكر الإسلامي
– الفكر العربى وسوسيولوجيا الفشل المقالة الثالثة.
سوسيولوجيا الفكر الإسلامى
– الأغالبة – سياستهم الخارجية
– الخوارج في بلاد المغرب
– الحركات السرية في الإسلام
– قضايا في التاريخ الإسلامي
– مغربيات – دراسات جديدة
– فكرة التاريخ بين الإسلام والماركسية
– مقالات في الفكر والتاريخ
– الأدارسة في المغرب الأقصى – حقائق جديدة
– تاريخ الحضارة العربية الإسلامية
– الإسلام السياسي بين الأصوليين والعلمانيين
– الخطاب الأصولي المعاصر
– فرق الشيعة بين الدين والسياسة
– دراسات في الفكر والتاريخ الإسلامي
– إخوان الصفا – رواد التنوير في الفكر العربي
– في نقد حوار المشرق والمغرب بين حنفي والجابري
– نهاية أسطورة – نظريات ابن خلدون مقتبسة من رسائل اخوان الصفا.
– هل انتهت أسطورة ابن خلدون ؟
– مذاهب إسلامية في الميزان؛ رؤية معاصرة
– الخطاب الديني المعاصر بين التقليد والتجديد
– مقاربات نقدية في الفكر والأدب
– إشكالية المنهج في دراسة التراث
– المهمشون في التاريخ الإسلامي
– التراث وقضايا العصر
– في نقد حوار المشرق والمغرب
– الفكر الإسلامي الحديث بين السلفيين والمجددين
– الفكر التاريخي في الغرب الإسلامي
– الإقطاع في العالم الإسلامي
– قراءات نقدية في الفكر العربي المعاصر
– العروبة والإسلام – بين الإرجاف والإنصاف
– الخلافة الإسلامية بين الفكر والتاريخ
– آراء ورؤى في الفكر والتاريخ والفن والأدب
– إسلاميات – قضايا وإشكاليات
– الحب بين ابن حزم الأندلسي وابن داود الأصفهاني
– الاسطغرافيا والميثولوجيا – نظر وتطبيق
– الدولة الفاطمية – دعوة وثورة
– جدل الأنا والآخر – سيرة ذاتية
وتحت الطبع
– متابعات نقدية في أدب الدقهلية ( قراءة مؤرخ(
– دراسات في حضارة الإسلام
أعماله القصصية
– ثغرة في جدار الوهم
– الوبر والمدر – رواية
أعماله الشعرية
– أحزان القلب والوطن
– مقاطع من سفر العودة
– الزمن الآتي
– صراخ في البرية
تكريمة من قِبل عدد من الجامعات.. منها:
– جامعة اشبيلية في أسبانيا .
– جامعة لشبونة بالبرتغال.
– مركز الإدريسي للدراسات المغربية الأندلسية بالمغرب وأسبانيا .
– جامعة عين شمس، تحت عنوان “محمود إسماعيل المفكر والإنسان”

شاهد أيضاً

وزير خارجية أمريكا يكشف عن مصدر فيروس كورونا

تصريحات نارية لوزير الخارجية الأمريكى حول فيروس كورونا لأول مرة يتخلي وزير الخارجية الأمريكية عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *