السبت , يونيو 6 2020
مدحت عويضة

مظاهراتنا حققت أهدافها قبل أن تبدء .

خطوة شجاعة التي اتخذها مجدي خليل بإعلانه عن أول مظاهرة احتجاجية أمام البيت الأمريكي، أنضم إليه رجالا ليسطروا تاريخاً جديداً ويعلنون عن بدء مرحلة جديدة من النضال القبطي السلمي ضد الظلم ، وضد الاعتداءات علي الأقباط وتعرية نسائهم، وقطع يد سيدة طنطا التي رفضت الإغتصاب وخطف البنات والاعتداء علي دور العبادة.
أمور كثيرة حدثت في عصر السيسي الذي أيدناه وبذلنا مجهوداً خارقاً في الغرب لدعم الثورة ، وقطعنا ألاف الأميال للتصويت له في الإنتخابات وآلاف الأميال للترحيب به في كل بلد غربية يزورها، حتي لا نتركه وحيداً أمام مظاهرات الإخوان في الخارج، ومع ذلك أكتفي الرجل بالكلام المدهون بالعسل ، ولم يتحرك ليفعل شيئا، فمثلا تمت معالجة كل المشاكل بنفس طريقة مبارك وهي “المصاطب العرفية”، لم يطبق القانون مرة واحدة علي المعتدي ولذلك نفذ صبر الأقباط.
بعد إعلان مجدي خليل عن مظاهرة البيت الأبيض كان لابد للهيئة القبطية الكندية أن تتحرك، درسنا أفضل الاختيارات ما بين ثلاثة مظاهرة لفرعي الهيئة واحدة في مونتريال والأخرى في تورنتو، مظاهرة لفرعي الهيئة في أتاوا، ومابين أن تنضم الهيئة لمظاهرة واشنطن وبعد العديد من المشاورات اتخذنا قراراً بالانضمام لمظاهرة واشنطن وتحمل مشقة السفر الطويل.
المظاهرة بالفعل حققت أهدافها قبل ان تبدء، فبمجرد الإعلان عنها حدث ذعر في الإعلام المصري وحديث عن مشاكل المنيا وعن قانون بناء الكنائس، وعودة الشخصيات التي عفا عليها الزمن لمواجهة تحركات الأقباط، والأجمل هو كشف الأزمة عن الوجوه الحقيقية لبعض الأقباط الذين خدعوا ذويهم لفترة لتظهر وجوههم علي حقيقتها ، وترسل الدولة بعض منهم لأمريكا لتعريهم أمامنا وتعري من هم خلفهم، لكن الغريب أن أحدي القنوات القبطية التي تمول من تبرعات الأقباط تحتض هؤلاء وتفتح برامجها له ليبث سمومهم بيننا، وقد قمنا بإرسال تحذير لصاحب القناة وإذا استمر سنضع الأمر كله أما الأقباط ليكون لهم حق الأختيار في دعم قناة تحتض اليهوذات أم لا.
الأمر الثاني الذي تحقق هو لقاء السيسي بالبابا والقيادات الكنيسة بعد الإعلان عن المظاهرة، لماذا تأخر اللقاء حتي تم الإعلان عن المظاهرة ولماذا لم يلتقي بهم منذ بداية الأحداث؟؟
الأهم أن اللقاء لم يسفر عن شئ فالرجل أحترف بيع الكلام دون فعل منذ توليه السلطة.
الأهم من كل ذلك انه بمجرد إعلاننا عن التظاهر بسبب ما حدث ويحدث في المنيا توقفت الإعتداءات!!!
إذا الدولة تملك آليات وقف العنف عندما تريد، فلماذا لم توقفه حتي الإعلان عن تحركنا، وما العصي السحرية التي كانت بيد الدولة لتستتب الأمور فجأة ومن يمسك بهذه العصي ،ولماذا تركها أصلا؟.
ثم تأتي إقالة مدير أمن المنيا، وأتذكر أنه أثناء ثورة يناير قمت بإجراء لقاء مع قناة أبوظبي الإمارتية أثناء الثورة وقبل تنحي مبارك قلت فيه أن مبارك اتخذ قرارات صحيحة في أوقات خاطئة ومتأخرة ولن تشفع له قراراته بشئ، هكذا فعل السيسي تأخر كثيرا في إقالة مدير أمن المنيا ولو فعلها عقب تعرية سيدة المنيا، لربما لم نفكر في التظاهر أصلا، ولو فعلها لوفر كثيرا من أحداث العنف والقتل والخراب منذ البداية.
الإعلان عن الانتهاء من قانون بناء الكنائس حبيس الإدراج لعقود طويلة وأن كان قد فرح وهلل به البعض إلا أن البعض رفضة واعتبره تكريساً للطائفية، ولكن حتي الذين هللوا له لولا مظاهرتنا لما هللوا.
المظاهرة أرسلت رسالة قوية مفادها أن الأقباط لم يوقعوا علي بياض للنظام وأنهم يمكنهم الانقلاب عليه في أي وقت، وكما ساندوا النظام في الخارج يمكنهم إحراجه أيضا، ولن يقبل أقباط المهجر بانتقاص الحقوق المدنية للأقباط بصفتهم مواطنين مصريين، ولن يستطيع أي نظام خداعهم او استقطابهم.
المظاهرة اعلنت وبكل وضوح أن أقباط المهجر جماعة لا تخضع لسيطرة أحد ولا أحد يستطيع أن يمليء عليهم ما يجب أم يفعلوه سوي ضميرهم الوطني.
المظاهرة نتج عنها حراك داخلي جميل فاليوم أعلن شباب الأقباط انهم سيتظاهرون أمام القضاء العالي وفي القاهرة احتجاجا علي ظلم الأقباط.
أظهرت المظاهرة للأقباط في الخارج من هم قياداتهم التي تضحي من أجلهم ومن هم الذين يكتفون بالمنظرة علي الأقباط بالظهور في المناسبات لإلتقاط الصور فقط.
وأفرزت المظاهرة وجوه كثيرة في الخارج ملأت الساحة كلاما في الفترة السابقة وشيئا فشيئا ستختفي هذه الوجوه لتكتفي بالمشاهدة فالعمل السياسي سيقتصر علي الشجعان فقط .
كانت رحلة شاقة لنا قطعنا فيها ألفي كيلو متر هي رحلة الذهاب والعودة تركنا أولادنا وعملنا وتحملنا عناء وتكاليف السفر ولكن رجعنا بضمر ليس فقط مستريح بل سعيد لقد ادينا واجبنا نحو شعبنا وبلدنا ووطننا .

شاهد أيضاً

د. عاطف المصري

الأهميه والأولويه

قد نري في كثير من الأحيان ان لم يكن دائما أشخاص لاقيمه لهم بجميع المقاييس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *