الإثنين , يونيو 8 2020
المستشار الضريبى ناصر عدلى محارب

قراءة متأنية ومحايدة فى مشروع قانون بناء الكنائس .

انى لم اكن اريد مجرد قراءة او تحليل او تفنيد او انتقاد هذاالقانون لانى ارفض وجود قانون طائفى لا يليق بسمعة مصر وان كنت طالبت من المسئولين وعلى راسهم السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى ، بان نصدر قانون لجميع دور العبادة يتيح بناء دور العبادة بحرية كاملة وان كان هذا مستعصيا ويجب ان يكون هناك قانون لبناء الكنائس طبقا للمادة 235 من الدستور، فكل ما طالبت بة كون الامر سهلا وهو ان يتم تضمين قانون بناء الكنائس نفس المواد المقترحة فى قانون بناء دور العبادة الموحد حتى نصل للمواطنة الكاملة ،
ولكن عندما وجدت كثير مما لا يقراءون القوانين ويبنون اراءهم على اراء اصدقائهم اللذين لا يقراءون ايضا انما يبنون اراءهم على اراء اخرين سمعوا عن اخرين من اناس اخرين ان هذا القانون جيد للاقباط ، فاردت ان اجعل نفسى محايدا ولا اقحم نفسى فى القضية بمنطق حقوقى او بمنطق دفاعى عن حقوق المواطنة ، فنحيت اراءى وقناعاتى جانبا واستحضرت دراستى للقانون وبصفتى عضوا فى اعرق جمعيات قانونية فى مصر وهى عضويتى فى الجمعية المصرية للاقتصاد السياسى والاحصاء والتشريع وعضويتى فى الجمعية المصرية للقانون الدولى واردت فى حلقات ان ادلو بخواطرى فى مواد مشروع القانون التى قدمتة الحكومة فى بناء الكنائس بحيادية كاملة .
اولا : ان اى قانون هو مجموعة من القواعد التى تنظم سلوك الافراد ، ويجب ان تتصف القاعدة القانونية بخصائص منها العمومية والتجرد ” من حيث الوقائع ومن حيث الاشخاص ” – وان تكون القاعدة القانونية ملزمة وتقترن بالجزاء – ولو نظرنا الى مواد هذا المشروع لا نجد توافر الخصائص التى يجب ان تتصف بها القاعدة القانونية وحتى لا ندخل فى جدل قانونى ودستورى دعونا من هذة النقطة .
وسوف اعلق على المواد 3-4-5 من المشروع :
ثانيا : المادة الثالثة والرابعة فى القانون
• ” مادة (3) يتقدم الممثل القانوني للطائفة إلى المحافظ المختص بطلب للحصول على شهادة بعدم وجود مانع من القيام بأى من الأعمال المطلوب الترخيص بها، وعلى الجهة الإدارية إعطاء مقدم الطلب ما يفيد استلام طلبه يوم تقديمه. ويجب أن يرفق بهذا الطلب مستندات الملكية والمستندات اللازمة لبيان طبيعة الأعمال المطلوبة وموقعها وحدودها، وسائر المستندات الأخرى التى يصدر بتحديدها قرار من الوزير المختص بشئون الإسكان خلال ستين يوماً من تاريخ العمل بهذا القانون. وفى جميع الأحوال، لا يقبل الطلب غير المستوفى للمستندات المشار إليها. الهدم وإعادة البناء
• مادة (4) يجوز للممثل القانونى للطائفة التقدم للمحافظ المختص بطلب للحصول على شهادة بعدم وجود مانع من هدم وإعادة بناء كنيسة مقامة بترخيص أو تم توفيق وضعها وفق أحكام هذا القانون، وذلك بإتباع الإجراءات المنصوص عليها فيه . مدة فحص الطلب
• يظهر من هاتين المادتين ان القانون يلزم الممثل القانونى للطائفة ان يقدم فى المادة الثالثة طلبا للحصول على شهادة بعدم وجود مانع من القيام ببناء الكنيسة او توسعاتها ، وفى المادة الرابعة اجاز لة ان يتقدم ايضا للمحافظ بطلب شهادة بعدم وجود مانع من هدم واعادة بناء كنيسة مقامة بترخيص او تم توفيق اوضاعها طبقا لهذا القانون ولست ادرى لماذ التفرقة فى الحالتين ، ففى طلب بناء الكنيسة فى المادة 3 الزمت ممثل الطائفة بالتقدم بالطلب وفى حالة الهدم لاعادة بناءها فى المادة 4 صيغت المادة بكلمة يجوز لة التقدم على خلاف نص الفقرة الاخيرة من المادة السادسة التى اعتبرت هذة الشهادة بعدم وجود مانع من المستندات اللازمة لاستخراج الترخيص ؟ ” وتعد شهادة عدم وجود مانع من القيام بالعمل المطلوب الترخيص به من المستندات اللازمة لاستخراج الترخيص، ويصدر الترخيص باسم الطائفة الدينية” فهنا يجوز للمثل التقدم ليست لها معنى .
• ومن هذا النص سنجد ان الاقباط راعايا لا مواطنون ، وان الدولة مازالت واصية عليهم وتعرف مصلحتهم اكثر منهم وانة يجب ان السيد المحافظ ان يعطى شهادة بعدم وجود مانع من البناء لانة الاكثر خبرة والاعلم ببواطن الامور وهو الوصى الشرعى من الدولة على الاقباط ، فهو على علم بمصلحة الاقباط اكثر منهم آن كانوا يحتاجون الى بناء كنيسة ام لا هذا من ناحية ،
• ومن ناحية ثانية ان هذا القانون هو بمثابة منحة وليس حق مشروع للاقباط ومادام منحة يبقى تكون هذة المنحة مشروطة بوجود مانع سواء من الامن أومن المتشددين أو من الشيوخ والائمة أو من كبار الاعيان او من الجيران بحجة عدم اثارة المشاكل وفى سبيل ذلك يجتمع السيد المحافظ مع القيادات الامنية ومع بيت العائلة ومع الشيوخ والمشايخ فى القرى والمدن ومع الاعيان واعضاء مجلس النواب للتشاور فى هل يوجد مانع لديكم لبناء الاقباط كنيسة فى هذا المكان ؟ ، ناهيك عن التقدير الشخصى من جانب كل ما سبق ووالتقدير الامنى والهواجس والى اخرة .
• ولن اتحدث عن ان اى قاعدة قانونية يجب الا تكون متوقفة على شرط مثل شرط ” عدم وجود مانع من البناء او من اعادة البناء ” فهذا القانون غير متوافق مع نص المادة 235 من الدستور التى نصت على ان يكون قانون بناء الكنائس يتيح للمسيحيين اداء شعائرهم بحرية ، فما هى هذة الحرية فى قانون بناء الكنائس اذا كانت متوقفة على شهادة من السيد المحافظ بعدم وجود مانع من البناء ؟ مما يعرض هذا القانون لشبهة عدم الدستورية .
• واذا تقبلنا ان الاقباط لا يعرفون مصلحتهم حين يطالبون ببناء كنيسة ويقدمون طلب للسيد المحافظ فيقول لهم يوجد مانع من البناء ، نعم فقد اصدقة لانة الاكثر علما والاكثر خبرة بمصلحة الاقباط ، ولكن ما لم يهضمة عقل ان ممثل الطائفة اذا تقدم بطلب هدم كنيسة كانت مرخصة اوكنيسة تم توفيق اوضاعها من قبل طبقا لهذا القانون لاعادة بنائها ، انة يجب ايضا ان يقدم طلب للسيد المحافظ ، يطلب فية شهادة عدم وجود مانع من الهدم واعادة البناء ، فكيف يدخل عقل اى انسان ان فى هذة الحالة يمكن ان يكون هناك ما يمنع من تجديد كنيسة ايلة للسقوط ، وبالتالى بنائها فى شكل معمارى جديد ويخدم الدولة فى التطوير بدلا من كونها فى شكل يرثى لها ، كما ان هدمها واعادة بنائها سيكون بسبب انها تمثل خطرا على المصليين ، فبدلا من ان تلزم الدولة جميع هذة الكنائس اما ” بالهدم واعادة البناء او الترميم ” حتى تكون قرانا ومدننا متطورة ومتجددة وصحية . فمن اين ياتى المانع ؟ ولا سيما ان هذة الحالة تنطبق على كنائس مرخص لها او سبق توفيق اوضاعها طبقا للقانون اى انها حازت من قبل الرضا والموافقة واستصدار شهادة عدم وجود موانع وحازت على موافقة القيادات والمشايخ والمحافظ حين رخص لها او حين وفقت اوضاعها .
• ماهى الموانع التى يمكن لاى محافظ ان يتسبب بها فى حالة رفضة ، اتحدى اى انسان يات بمانع يمنع بناء دور عبادة تقدم وترفع الصلوات كل يوم وتساهم مع الدولة فى تربية الانسان حتى يكون نافعا نفسة ووطنة وها هى الكنائس على مر العصور اظهرت وطنية غير مسبوقة فى كل الاوقات العصيبة التى مرت على مصر فبدلا من تشجيع الدولة لبناء دور العبادة يتفتق ذهنها الى استدعاء موانع ، اذا كانت الفنادق والملاهى والحانات ترخص دون موانع فكيف سنجد موانع لبيوت اللة .
• وان كان صحة ما يتردد من ان هناك موانع شرعية من بناء الكنائس فلا فائدة من اصدار هذا القانون اصلا وان كنت اشك ان الدين الاسلامى الحنيف يكون فى صلب رسالتة السامية ما يمنع من بناء الكنائس ولنا فى الرسول والصحابة قدوة .
• ان عدم تحديد ما هية الموانع التى تساعد السيد المحافظ وذكرها فى صلب القانون فى حالة رفضة ، لامر يثير الريبة والشك ، ففى ظل عدم تحديد هذة الموانع مسبقا ومعرفتها سيترتب على ذلك ان تختلف الاحكام الشخصية من محافظ لمحافظ طبقا لقناعاتة الشخصية ، وتختلف اسباب الموانع من منطقة جغرافية لاخرى وتختلف من عصر لعصر وتختلف من القرى عن المدينة ، ومن منظقة مزدحمة بالمتشددين عن اخرى ، كما انة عدم تحديد هذة الموانع وحتى لو على سبيل المثال لا الحصر يؤدى الى صعوبة الرقابة على السيد المحافظ مما يجعلة يتعسف فى استعمال الحق او السلطة المخولة لة فى ظل القانون ولاسيما فى المادة الخامسة التالية من المشروع لن نجد رقابة اصلا على قرارة .
اما المفاجاة فى المادة الخامسة مادة (5) يقوم المحافظ المختص بالبت فى الطلب المشار إليه فى المادتين (3) و(4) من هذا القانون بعد التنسيق مع الجهات المعنية فى مدة لا تجاوز أربعة أشهر من تاريخ تقديمه، وإخطار مقدم الطلب بكتاب مسجل موصى عليه بعلم الوصول بنتيجة فحص طلبه . وفى حالة رفض الطلب يجب أن يكون قرار الرفض مسبباً.
• الزم القانون السيد المحافظ بالبت فى الطلب المشار الية فى المادتين 3 -4 ” شهادة عدم وجود مانع من البناء فى المادة 3 وشهادة عدم وجود مانع من الهدم واعادة البناء فى المادة 4 فى مدة اربعة اشهر من تاريخ تقديمة ، واخطار مقدم الطلب نتيجة الفحص وهنا تدخل المشرع فقط فى حالة رفض الطلب الزمة بان يكون قرار الرفض مسببا ، وفقط .
وبحثت وعاودت قراءة المسودة مرة اخرى ، لكى اجد ماذا يفعل مقدم الطلب ممثل الطائفة حين يتسلم قرار الرفض ؟ وكيف يتظلم؟ ومتى يتظلم ؟ لم اجد وكأن قرار رفض الطلب فرمانا لايجوز الطعن علية ؟ وكأن قرار السيد المحافظ حكما قضائيا نهائيا وباتا وحاز الامر المقضى وهذا غير دستورى لانة قرار السيد المحافظ بمثابة قرار ادارى لا يجوز تحصينة ولكن غاب على المشرع ان يبين طريق الطعن على هذا القرار وهذة ثغرة أو عيبا فى مشروع القانون .
• وهل الى هذا الحد ينتهى الامر ، فاغفل المشرع عن عمد او غير عمد ماذا لو لم يبت السيد المحافظ فى الطلب ، خلال الاربعة اشهر من تاريخ تقديم الطلب ، لان القانون لم يقرر اى عقاب او جزاء فى حالة انة لم يبت اصلا فى الطلب وكان الطلب لم يكن وهذا ثغرة قانونية فكان يجب اعتبار ان عدم البت فى الموعد غايتة الاربعة اشهر اعتبار الطلب موافقا علية بعدم وجود مانع حتى يجبر السيد المحافظ بالبت وعدم تجاهل الطلب .
• لم يحدد القانون من هم الجهات المعنية هل الجهات الامنية ؟ هل بيت العائلة ؟ هل المشايخ ؟ هل الجيران من المسلمين ؟.

شاهد أيضاً

د. عاطف المصري

بدون تطبيل

سبق وعلمنا أن القياده السياسيه رصدت مبلغ مائة مليار جنيها لأزمة كورونا و ظلت تنادي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *