السبت , يونيو 6 2020
مختار محمود

“استوصوا بأقباط مصر خيرا”

مختار محمود

الفتنة نائمة، لعن الله من أيقظها، ولكنّ هناك بشرا، ليسوا بشرا، هم أثرياء الأزمات، وتجار الفوضى، يتلذذون بصناعة الفتنة، والحياة في كنفها، والنفخ فيها، حتى لا تضع أوزارها، يعيش بين ظهرانينا بشر، ليسوا بشرا، يقطن أجسادهم الشيطانُ، يعيثون في الأرض فسادا، لا يُحسنون صنعا، يتوهمون أنهم يُصلحون في الأرض، ولكنهم هم المفسدون، والله لا يُصلح دوما عمل المفسدين، التوترات الطائفية التي شهدتها محافظة المنيا، إحدى محافظات الصعيد، مؤخرا، ليست الأولى من نوعها، ولن تكون الأخيرة بطبيعة الحال، بل ستتلوها حوادث متشابهات، في ريف مصر وحضرها، طالما ظلت أسبابها قائمة، والمحرضون عليها طلقاء، والمستفيدون منها لم يمسسهم سوء، كثير من وسائل الإعلام التزمت الصمت حيال الأزمات الأخيرة، أو خلطت الأوراق، أو روجت الأباطيل، الصمت أو الخلط أو الكذب، في هذه الظروف ليس ذكاء ولا دهاء ولا ترفعا، بل “جُبن وخسة ونذالة”، الشدائد تُظهر معادن الرجال، وفى حوادث المنيا وبنى سويف وأسوان، بدا أن مصر عقمت عن الرجال، هناك من آووا إلى مكاتبهم ينتظرون «التعليمات الفوقية والمقالات سابقة التجهيز»، وآخرون توهموا أنهم قادرون على إلهاء الناس عن “واقع مُخز” بتوافه الموضوعات والمعالجات الصحفية، لا تزال العقول صدئة، والضمائر خربة، والضحية وطن يعيش في غرفة الإنعاش منذ سنوات، وطن موضوع على أجهزة التنفس الاصطناعى، وطن.. حظوظه في الحياة تتراجع، وطن يبيعه أبناؤه في سوق النخاسة بثمن بخس، وهم فيه من الزاهدين، وطن تتراقص على جثته، الأفاعى الماكرة والحيّات القاتلة، التي تجسدت في سلفى يتنفس جهلا وحُمقا، يظن نفسه خليفة الله في أرضه، ولكنه المندوب السامى الشيطانى يغض بصره عن هدى النبى الكريم «واستوصوا بقبط مصر خيرًا»، أو رجل دين قبطى، لم يقرأ يوما حكمة البابا شنودة الثالث: “ مصر وطن يعيش فينا، لا وطن نعيش فيه”، ولا عظة البابا تواضروس الثانى: “وطن بلا كنائس، خير من كنائس بلا وطن”، نعيش جميعا زمن فوضى الثورات، مات الخوف داخلنا، فتحولنا إلى همجيين، لا أحد يأبه بالأخطاء التي تحدق ببلده، هناك ما هو أهم بالنسبة له، جنات الخلد في عالم الغيب، أو جنات الوهم في عالم الواقع، الحسابات صارت مرتبكة ومتداخلة، الدولة الضعيفة تُغرى ضعاف النفوس وصغارها بارتداء مسوح البطولة الزائفة، الأجنحة المتصارعة داخل النظام السياسي، تضاعف أوجاع الدولة المصرية وتزيد ضعفها، الجلسات العرفية، لا تعوض غياب الدولة، الجلسات العرفية كالزواج العرفى، أو أدنى منه، مصر في خطر مستطير، من اقتصاد عاجز، إلى ساسة يعشقون الفشل ويتخذونه دينا، مرورا بـ”نخبة مرتزقة مشغولة بذواتها ومصالحها الصغيرة”، وبرلمان يتخاذل عن إقرار قانون بناء الكنائس ليطفئ بعضا من النار المتوهجة، ويقطع الطريق على المنافقين والمرجفين في المدينة، وليس انتهاء بإعلام متواطئ، وفن مُغيب ثمل.

شاهد أيضاً

د. عاطف المصري

الأهميه والأولويه

قد نري في كثير من الأحيان ان لم يكن دائما أشخاص لاقيمه لهم بجميع المقاييس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *