السبت , يونيو 6 2020

جعلوني متسولا .

نمر جميعا يوميا من امام مكاتب البريد ونري باعيننا صورة اصبحت عادية وكأنها شييء مألوف لنا نعم هي صورة عادية معتادة علينا من كثرة ماشاهدناها من زحام شديد على المصالح الحكومية ولكن هذه المرة هي صورة مؤلمه للغاية لان من يتزاحمون هم اهلنا ممن تعدى عمرها الستون والسبعون عاما من اصحاب المعاشات شيء مؤلم حقا أن نجد امرأة أرملة او رجل كهل يقف في الشارع تحت حرارة الشمس ويضع على راسه ورقة كرتون تحمية من ضربة شمس وهو اساسا يعاني من بعض الامراض بحكم سنه !
وقفت بعض الوقت أمام احدى مكاتب البريد في إحدي شوارع المناطق الشعبية الشهيرة وهالني المنظر حقيقة وتعمدت تصوير الصورة لعل بعض المسئولين يصدقوا كلامي وتعمدت هذا لاني بالفعل تألمت كثيرا وانا أجد الناس تقعد في الشارع وتفترش الارصفة لكي يأخذ حقه يأخذ معاشه يأخذ تحويشة عمره على مدار خدمته للدولة كموظف فيها استقطع من راتبه على مدار سنين عمله جزء تحت مسمى التأمينات والمعاش “
تألمت لاجد امرأة أرملة تربي أيتام مصر وضعهم القدر تحت رحمة الدولة ” تألمت وانا اشاهد امرأة عجوز تقع على الارض من الزحام الشديد لكي تأخذ راتب معاشها لكي تستطيع أن توفر من خلاله لقمة العيش وتوفر علاجها شيء محزن للغاية أن تذهب لتأخذ حقك وتهان كانك متسولا وشحات يذهب للدولة لكي تمن عليه ببعض النقود وعليه أن يمد يده وتكون يده هي السفلى ويد الدولة هي العليا تأخذ حقك بمهانه دون كرامة ودون عزه بل تقف في الشارع تحت نار الشمس المحرقة ساعات طويلة حتى الساعة الثالثة عصرا لكي تأخذ حق من حقوقك٠
ومما جعلني اثور من داخلي ايضا اني رأيت موظف وموظفة بالفعل يقفون على باب مكتب البريد يتشاجرون مع اصحاب المعاشات ويدفعونهم بعيدا عن الباب وهم يقفون على سلالم المكتب المرتفعة دون رحمة وصوتهم عالي جدا وينهرون الناس وكانهم يمنون عليهم ويعطوهم من فلوس اللي جابوهم كانهم شحاتين متسولين يقفون على باب فيلا اللي خلفوهم منتظرين الحسنه اللي هيدفعوها ليهم من جيب االي خلفوهم ونسوا تماما أن من يقفوا امامهم من الممكن أن يكونوا مديرين عموميين وكبار موظفي الدولة وانهم لو كانوا مازالوا في الخدمة لايستطيع أن يتحدث معه حتى بل يمسح له كتفه ويبوس على ايديهم كعادة موظفي الدولة مع مديريهم
نسوا أن من تقف امام مكتب البريد هي ام لاولاد أيتام ورجل كهل يرجى من يساعده ويمد يده ليساعده على الوقوف والجلوس
بدلا من أن نوفر له مقعد محترم ليجلس عليه عزيزا بكرامته ليأخذ حقه لانه يطالب بحقه هي بالفعل فلوسه وليست منة من الدولة له بل هي تحويشة من راتبه لكي يأخذها عندما يحال على معاش الوظيفه المتبع ٠
الاهم وهو السؤال المطروح حاليا لماذا يهان اصحاب المعاشات ؟؟ لماذا لم نوفر لهم الكرامة لماذا يقف كالشحات على باب مكاتب البريد ٠٠ الأغرب عندما سألت عن الزحام كالعادة الاجابة أن هناك موظف واحد يقوم بصرف الراتب موظف واحد يجلس على خزينة الصرف مثلها مثل اغلب مؤسسات الدولة ومن هنا نناشد مصلحة البريد ارحموا اهلنا من اصحاب المعاشات فسوف يأتي عليك اليوم وتخرج انت ايضا معاش وتقف في طوابير المعاشات فاليوم لك وغدا عليك ٠
ارحموا اهل مصر ايها المسئولين العظماء لابد من ايجاد حل جذري لهذه المشكلة وفروا لهم مقاعد على الاقل مناسبة وفروا اكثر من موظف لصرف معاشات اباءنا وأمهاتنا ارحموا ضعفاء مصر ارحموا فقراء مصر ممن يتقاضون معاشات المعيشة البسيطة
أيها المسئولين الوجهاء انتم لاتعطوا اصحاب المعاشات من جيوبكم ولاجيوب اللي خلفوكم
بقلم
حمدي الجزار
المحامي

شاهد أيضاً

د. عاطف المصري

الأهميه والأولويه

قد نري في كثير من الأحيان ان لم يكن دائما أشخاص لاقيمه لهم بجميع المقاييس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *