الإثنين , يونيو 8 2020
صلاح عبد السميع عبد الرازق

الأنشطة المدرسية والجامعية بين الواقع والمأمول .

الدكتور / صلاح عبد السميع عبد الرازق
عندما نتحدث عن المناهج الدراسية والمناهج الجامعية في واقعنا الذي نحياه، يأتي الحديث عن النشاط باعتباره أحد عناصر المنهج ، نقرأ عن تنظيمات المناهج والتي تفرد مساحة واسعة لتتناول منهج النشاط ،الذي يهتم بميول واحتياجات المتعلمين ، ويؤسس منهج النشاط على حاجات المتعلمين وميولهم ، لهذا فإن منهج النشاط أولى اهتماماً كبيرا بما يريده المتعلم على حساب حاجات ومتطلبات المجتمع ، ولهذا كان التفكير في المنهج المحوري الذي اهتم بميول المتعلمين وكذلك حاجات المجتمع، وحاول التوفيق بين ما يريده المتعلم وما يحتاجه المجتمع ، وعلى كل حال تطورت تنظيمات المناهج لتحاول أن تهتم بما يريده المتعلم وما يحتاج إليه المجتمع ، حيث لا حديث عن الفصل بين اهتمامات المتعلمين وميولهم وبين متطلبات وحاجات المجتمع .
ولما كان مفهوم المنهج ينظر إليه باعتباره “خارطة الطريق الموصل للهدف ” وانطلاقاً من كون المنهج الدراسي يؤسس لخبرات تربوية مباشرة وغير مباشرة يكتسبها المتعلم داخل المدرسة أو خارجها ، بهدف تشكيل شخصيته بشكل ايجابي وتنمية معارفه و مهاراته لكي يتفاعل مع البيئة والمجتمع بشكل فعال .
وواجبنا هنا يقتضى إلقاء الضوء على واقع ممارسة الأنشطة داخل المدارس وداخل الجامعات ، نجد أن هناك العديد من المعوقات التي تحول دون ممارسة حقيقية للنشاط المدرسي والجامعي ، منها ما يتصل بالتجهيزات والبيئة التي يمارس فيها النشاط ، وكذلك ما يتعلق بعدم وعى الإدارة بقيمة النشاط وأهميته بالنسبة للمتعلم ، إضافة إلى غياب الوعي لدى المعلم وعدم إعداده وتدريبه بشكل فعال على ممارسة الأنشطة والمشاركة فيها ، وهناك معوقات تتصل بالمتعلم نفسه ، وعلى رأسها عدم تلبية احتياجاته ورغباته ، وغياب التحفيز والتعزيز لدى المتعلم ، والشعور العام لدى غالبية المعلمين وأولياء الأمور والمدراء بأن الأنشطة بمثابة مضيعة للوقت، ولا يمكن أن يغيب عن الجميع نظام التقويم السائد والذي يقتصر على قياس ما لدى المتعلم من معلومات حفظها عن ظهر قلب دون قياس قدرته على الفهم أو التطبيق .
وعند إلقاء الضوء على واقع ممارسة الأنشطة الصفية واللاصفية بالمدارس والجامعات في العالم الغربي ،ولقد اطلعت على ذلك بنفسي أثناء زيارتي للجامعة الملكية بالعاصمة استكهولم بدولة السويد ، وكذلك أثناء زيارتي للعديد من المدارس ، حيث البيئة المناسبة ، والمساحات الواسعة التي تسمح بممارسة النشاط ، وارتباط النشاط بالمهارات الحياتية للمتعلم ، والتركيز على غرس الارتباط بالبيئة من مرحلة الروضة ، حيث يسمح للطفل بالزيارات الميدانية ، ويؤصل لديه الارتباط بالبيئة ، لا يوجد معلم علمي أو أثرى إلا ويتم التنسيق بين المؤسسات التعليمية لزيارته ، ولهذا وعلى مدار العام نجد تواصل أبناء المجتمع مع تلك المعالم العلمية والتاريخية ، ومن هنا يتم غرس الانتماء ، وحب الوطن ، نرى مدى ارتباط المتعلم بالبيئة المدرسية والجامعية ، هذا الارتباط على المستوى النفسي والفيزيقي ، يجعله محبا للمكان ، مقبلاً على التعلم ، مطبقاً ما يدرسه في حياته العملية ، والأهم من ذلك منتمياً إلى وطنه ، انطلاقاً من انتماءه إلى مدرسته وجامعته .
إننا في حاجة إلى إعادة النشاط إلى مكانه الطبيعي كأحد عناصر المنهج التي تدرس بشكل فعلى في مدارسنا وجامعاتنا ، علينا أن ننتقل من مرحلة ” الصياح والكلام ” إلى مرحلة ” “الفعل والإنتاج ” إننا في حاجة إلى أن نوفر البيئة المناسبة لممارسة النشاط ، ولعل الحديث عن الانتماء للمؤسسات وللوطن يبدأ بتفعيل النشاط وإتاحة الفرصة للمتعلمين في أن يختاروا النشاط الذي يناسب ميولهم واحتياجاتهم ، ولن يتم ذلك دون إرادة حقيقية يشارك من خلالها المجتمع وأولياء الأمور مع المدارس والجامعات ، لنخرج من دائرة استنزاف الموارد تحت مظلة ” الدروس الخصوصية ” إلى مشاركة حقيقية للمتعلمين ، ولتصبح المدارس والجامعات مكاننا محببا إلى عقول وقلوب المتعلمين ، ولتصبح المشاركة في النشاط فرض عين على الجميع انطلاقاً من آليات الترغيب التي يجب أن تقدم للمتعلمين وللمعلمين ولكل من يساهم في تفعيل النشاط الهادف ، ولتصبح الدرجة على النشاط حقيقة تمارس وتطبق ، ولنرى الأنشطة وقد تنوعت ما بين ثقافية وعلمية ورياضية وفنية واجتماعية وسياسية .. الخ ، ولتصبح البيئة التربوية المدرسية والجامعية نموذجاً يصدر معنى الانتماء للوطن وللأمة ،وقتها فقط يمكن أن تكون المدرسة والجامعة هي البيت الثاني للمتعلمين .

شاهد أيضاً

د. عاطف المصري

بدون تطبيل

سبق وعلمنا أن القياده السياسيه رصدت مبلغ مائة مليار جنيها لأزمة كورونا و ظلت تنادي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *