السبت , يونيو 6 2020
نبيل المقدس

كشف العذرية … قنبلة ذرية ..!!

بقلم : نبيل المقدس

أثارت تصريحات النائب إلهامي عجينة، عن ضرورة إجراء كشف للعذرية على الفتيات المقبلات على دخول الجامعة غضبا كبيرا, وخصوصا فقد سبق لنفس النائب المُبدع , إصدار تصريحا مضحكا  بأن الختان ونحن في القرن 21 ضروري للفتاة , وعليها أن تطبق هذا التصريح . ولا شك أن مثل هذه التصريحات  تُعبر عن وجهة نظر ذكورية تلقي باللوم كله على الفتاة وخصوصا التي تزوجت زواجا عرفيا، الذي لم يتم توضيحه الشرعي حتي الأن . ونحن نتساءل  ” لماذا هذا النائب العُذري لم يُساءل ولم يُحوّل إلي لجنة القيم بالمجلس النيابي ؟”.، حيث أن مثل هذه التصريحات تشوه سمعة المجلس بأكمله . وربما  أيضا يعتقد البعض من الشعب أن هذه التصريحات الخايبة هي وجهة نظر الأعضاء المحترمين جميعهم  وليست وجهة نظر خاصة لنائب عُذري ضعيف وركيك حتي أنه يعمل علي تشويه سمعة مصر ليس محليًا فقط ولكن دوليًا أيضا.

 تذكرت فورا وتكلمت مع نفسي برعدة وخوف , وخشيت أن يأتي أيضا بسيرة وجوب المرأة أن تلبس “حزام العفة” الذي ظهر في أوروبا في القرون الوسطى، حيث كان الفارس الروماني يجبر زوجته على ارتدائه قبل خروجه للحرب ، ويغلقه ويحمل مفتاحه معه، حتى لا تخونه في غيابه .. هذا العمل المُشين والقبيح , يعطينا فكرة عن نظرة العالم إلى المرأة في حقبة تاريخية معينة. لكنه فشل هذا النظام في تحقيق العفة والشرف، وتأكد للجميع أن “الشرف” والعفة حالة من الضمير وسلوك من الطهارة يحرص عليه الإنسان . 

لا شك أن الكشف العُذري يصبح بديلا لحزام العفة  حالة الكشف الدوري للفتيات في  أول كل سنة .. وهذا يترك أثرا سيئا في نفوس الشباب والشابات معا .. بل يحطم الكثير من العائلات .. وتصبح المعيشة عبارة عن قلق وخوف وشك . وبناء علي هذه النتائج حذر الكثير من علماء النفس أن كشف العذرية قد يضر بالكرامة الشخصية للمرأة وصحتها العاطفية ووضعها الاجتماعي. فالتصريح الذي خرج من هذا النائب  بالكشف على الطالبات للتأكد من عذرية الفتاة كشرط لقبولها بالجامعات قد خرج عن صوابه لأنه أهان فتيات ونساء مصر كلهن . كما أن تصريحات النائب يجب أن يُحاسب عليها , لأن ممثل الشعب حينما يهين الشعب وحرمته يجب أن يتم سحب الثقة منه على تجاوزاته الغير مبررة والغير مقبولة فى أى سياق .

المشكلة أن هذا الخبر القبيح والمُخزي إنتشر بسرعة في أرجاء العالم , وياليتهم إكتفوا بنشر هذا الخبر إلاّ ان أعلامهم أزاد عليها تقارير قذرة تخص الشباب الذكور , فقد اهتمت صحيفة “واشنطن بوست”الأمريكية، بتصريحات النائب البرلمانى إلهُمام حول “كشوف العذرية” للفتيات قبل التحاقهم بالجامعة. كما رصدت نفس الصحيفة تصريحا مثيرا سابقا لنفس النائب , بدعوة الأناث للختان لتقليل الرغبة الجنسية لديهن مبررا أن الرجال المصريين ضعاف جنسيا . 

لي كلمة أحب أوجهها إلي هذا النائب : يقول الكتاب المقدس في  1 كو 10 : 23 – 24 ” كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي ، لكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تُوَافِقُ. كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي ، وَلكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تَبْنِي. لاَ يَطْلُبْ أَحَدٌ مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مَا هُوَ لِلآخَرِ..” وهنا نضع المحبة فوق كل اعتبار وفوق كل قانون. فإذا وجدت أن ما يحل لك سيكون عثرة لآخر فعليك أن تمتنع، بل إذا رأيته غير ذات نفع للآخرين ولن يبنيهم أيضا أن تمتنع عنه. في بعض الأحيان تجد أن لك سلطان أن تفعل شيء، ولكن عليك أن تسأل نفسك.. هل هذا يتفق مع كونك مؤمن ووطني ؟، وهل لن يكون سبب عثرة لأحد ؟. عليك أن تبحث عما يساهم في بنائك وبناء الآخرين. قد لا يكون هناك قانون مُلزم لك بأن تمتنع عن شيء، لكن يكون هناك صوت في الداخل يمنعك، فعليك حينئذ أن لا تقاوم صوت الضمير في داخلك. لاَ يَطْلُبْ أَحَدٌ مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مَا هُوَ لِلآخَرِ. بإختصار لو وجدت تصريحا يحل لك من أجل شهرة , وفي نفس الوقت فيه ضرر , فهذا يُعتبر في نظر الله جُرم . 

وانا أتعحب هل هذا النائب .. هل أنهي كل المشاكل التي تتراكم علي مصر .. من غلاء معيشة .. وبطالة ؟؟.. هل إنتهي من وضع إستراتيجية جديدة للتعليم لكي يقضي علي ظاهرة الدروس الخصوصية ؟؟؟ هل حاول أن ينزل إلي المجالس المحلية ويشاهد الفساد المنتشر بين مكاتب وطرقات المبني .. وأن أغلب أدراج مكاتب الموظفين مفتوحة لكي تستقبل الأتاوات للإنتهاء من مهمة معينة لعميل يريد أن ينهي بعض الأعمال خاصة به ..؟؟ هل سيادته إنتهي من مشاكل الصرف الصحي التي طفحت علي وجه الأرض برائحتها الفاسدة  لكثير من القري … ؟؟

 أخيرا وليس بآخرا هل ظن نفسه أن إغتراعه لقانون كشف العذرية للفتيات..  أنه إنتهي من تصميم وإغتراع القنبلة الذرية …؟؟!!  الله يكون بعونك يا حبيبتي مصـــــر … ويبعد عنك كل المهوسيين بنصفك السفلي  ….!!

شاهد أيضاً

د. عاطف المصري

الأهميه والأولويه

قد نري في كثير من الأحيان ان لم يكن دائما أشخاص لاقيمه لهم بجميع المقاييس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *