السبت , يونيو 6 2020
أمل فرج

قطيع من العرب .

بقلم/ أمل فرج
للحظات أصابني الشرود ، واستسلمت لنزعة التأمل التي استقرت بي على خريطة القُطر العربي ، وبالتحديد في ليبيا ، ووجدت نفسي بين فكي الذاكرة الشرسة التي تنهش في أعماق إنسانيتي وجذور عروبتي مايثير كل حجم الغضب الذي يكفي لتدمير قارة بأكملها ، ذلك بعد أن ارتبطت الأحداث الداميةفي الماضي القريب والبعيد وحتى الآن بما يحدث بسوريا ، وما لحق بالعراق من خراب وتنكيل ،وما آل إليه الحال باليمن ، وما لا يغفل عنه الصغير والكبير من حال فلسطين منذ أن أصبحنا نعي الحياة ، بل ومن قبل ذلك ، بغض الطرف عن سرد تفاصيل يعلمها الجميع عن حال بلادنا

العربية المهلهل والمدمر من الداخل والخارج ،إلا أننا نعي يقينا أن ما أصاب خريطة العرب من تدهور ليس من محض الصدفة ، ولكن لست بصدد الحديث عن الاستهداف لبلادنا ، ولن أشير إلى أصابع العدو وما صنع بعروبتنا ، ولكن سأتساءل : أين العروبة ؟! أين العرب ؟! أين الدماء العربية الحرة ، والنخوة العربية ؟! والكرامة العربية ؟! أمام استسلام العرب والخضوع لجبروت أمريكا التي منحها الضعف والبله العربي حق التمادي والتوغل في الشأن العربي وفرض العقوبات على خدمها الذين استعبدتهم من بني العرب ..

ولا من عجب أن تفرض أمريكا اليوم على المملكة العربية السعودية العقوبة وتغريمها مليارات الدولارات لاتهام أمريكا السعودية في أحداث 11/ سبتمبر الأسود في تاريخ أمريكا ، ذلك الاتهام الذي لا يستند على أدلة قاطعة ، واضحة .. ولماذ تفرض

أمريكاهذه العقوبة على المملكة السعودية الآن تحديدا، وبعد هذه السنوات الطوال ؟! أكانت أمريكا تغط في سبات عميق ؟! أم أنها عاشت في أثر الصدمة حتى اليوم ، وما لبثت أن تفيق حتى فرضت عقوبتها الآن فقط ؟! أم أنه الانتقام الكبير والدرس الأعظم يا أمريكا لموقف السعودية الذي لا يخدم أهدافكم أثناء ثورة يونيو المصرية ؟! أي هراء هذا ؟! ولا عجب ؛ فنحن منذ أن تنفسنا الهواء على هذا الكوكب ونحن نعتاد سيناريوهات أمريكا وإسرائيل التي لا تحترم عقلية العرب من قريب أو بعيد ، وكأنهم ينظرون للعرب كأنهم قطيع من الماشية مجرد من العقل والاستيعاب ! والحقيقة أننا

مَن صنع هذا بنفسه .. نحن مَن صدَّر هذا الاعتقاد والاستهزاء ؛ فنحن قوم استهوته السلبية والضعف أمام العدو ، وكأن آخر أنفاس القوة العربية والصمود العربي قد صعدت إلى بارئها في نصر أكتوبر 1973 ، وكأن السادات كان آخر أحفاد صلاح الدين الأيوبي ! ومن بعد ذلك العهد انقرض رجال العرب وتجمدت في عروقهم دماء النخوة والكرامة والشرف .. استعرضوا خريطة العرب ، وانظروا ما آل إليه مصير أرضكم وعروبتكم ..

انظروا كم تبقى لنا من دول العرب ، وما هو حجم قوة ما تبقى منها ، وتساءلوا : مَن السبب ؟ لا تلقوا على كاهل أمريكا العبء الأكبر ؛ فلا لوم على الذئاب إن وجدت القطيع بغير راعٍ يحميها .. عذرا لقسوتي ، ولكن سحقا لضعفكم .. وتبا لجرمكم ؛ فأنتم مَن كان السبب الأول في دماء العرب النازفة ، وأشلاء أطفال المسلمين ، أنتم مَن اغتصبتم شرف نسائكم .. لا تلوموا أمريكا ،وقبل اللوم تساءلوا : ماذا كان دور

العرب فيما كان في سوريا؟! ومن قبلها أين كانت وحدة القبضة العربيةفي موقف أمريكا من العراق؟! أين المائدة العربية والقرار العربي والإرادة العربية والتدخل العربي فيما يحدث في فلسطين على مدار قرون من استنزاف دماء وأرواح عروبتكم ؟! ولا عجب أيضا .. فالرجال الذين تُسحل نساؤهم وتضرب وتسرق أمام أعينهم وهم يشاهدون مسرح الجريمة بلا أدنى نخوة أو رجولة سيقبلون بلا تردد أن تسال دماء إخوانهم وتستباح أعراضهم ؛ فلا تلوموا أمريكا ..

شاهد أيضاً

د. عاطف المصري

الأهميه والأولويه

قد نري في كثير من الأحيان ان لم يكن دائما أشخاص لاقيمه لهم بجميع المقاييس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *