الإثنين , يونيو 15 2020
جرجس بشرى

حكومة لا تقل خطورة وفساداً عن حكومة الإخوان !

بقلم : جرجس بشرى
في الحقيقة لست أعرف السبب الحقيقي في تمسك الرئيس عبد الفتاح السيسي بحكومة المهندس شريف إسماعيل ؟! وقد حاولت جاهداً وفشلت فشلا ذريعاً في إيجاد المبرر الذي يجعل الرئيس السيسي سعيدا ًبهذه الحكومة ومستمسكاً بها ً، ومشيدا ً بدورها وأدائها في اكثر من موضع وخطاب !!! ويبدو أن الرئيس السيسي وأقولها لأجل الله والوطن ولأجله هو شخصيا ً؛ لأنني انتخبته وأوكلته كغيري على مصيري ومصير أمة وسيادة شعب ومقدرات وطن ، في حالة انفصال غير متعمد عن أحوال الشعب الذي يتقلب فوق نيران الغلاء كل يوم ، وتستهدف حكومته الغلابة بطريقة مذرية تفتقر لكل القيم الأخلاقية والدينية ، بل والوطنية أيضا لو جاز لي هذا التعبير، فالمواطن المعدوم والفقير مقهور بسبب ارتفاع فواتير الكهرباء والمياه والغاز

والارتفاع الجنوني للأسعار وخاصة أسعار المواد والسلع الأساسية واستهدافه بالضرائب وعدم احكام الرقابة الصارمة على السوق السوداء للدولار ، وذلك بسبب سياسات حكومة فاسدة مفسدة فاشلة اتخذت من الانحياز للامبراطوريات الإقتصادية وحيتان الإحتكار سبيلا ومقصداً وخيارا استراتيجيا لإذلال الشعب وتجويعه بلا رحمة ، فما يحدث الآن من غلاء ما هو إلا نتيجة فساد ممنهج تدعمه الحكومة لصالح المحتكرين والفاسدين الكبار على حساب ابناء شعبنا ، وهي ظاهرة مفتعلة

يمكن حلها بسرعة لو كان لدى هذه الحكومة نخوة أو ذرة من الضمير ، ونتيجة للفساد المحكم في منظومة الدعم ، و اتذكر أنني ذهبت من يومين لشراء سكر من احد البقالين فقال لي : مفيش سكر بطلنا نجيبه ، فسألته : لماذا ؟ فقال لي : المصنع نفسه بيورد لي الطن بــ 7500 ، يعني بسبعة جنيه ونصف للكيلو ، وأنا ها ابيعه بكام ؟ والحكومة ها تحبسني لو بعته بأزيد من خمسة جنيه !!! فقلت له عندك حق وادركت وقتها أن التاجر الصغير لا ذنب له في شئ بل المصانع التي تحتكر قوت

الغلابة هي التي تفعل ذلك بنفس راضية مرضية لانها لا تجد يوما عينا حمراء من أحد ، والغريب أنهم يصدعوننا كل يوم بحملات مصطنعة لمحاربة الغلاء ، وهي حملات وإن دلت تؤكد على غيبة هيبة الدولة التي يجب أن تراقب وتوفر كل السلع للمواطنين باسعار مناسبة ،وتضرب بيد من حديد على كل محتكري السلع والخدمات ليكونوا عبرة ، والحق أقول أن حكومة شريف اسماعيل لم تفعل شيئا إلا ونافست فيه

حكومة هشام قنديل الإخوانية منافسة يحسدها عليها الكثيرين ، فلم تفعل حكومة هشام قنديل الإخوانية شيئا إلا وفعلته حكومة شريف اسماعيل وبشكل اكثر إجراما ، وهذا يتضح جليا في استهدافها للمواطنين والفقراء والمهمشين في ظل صمت برلماني مهين وعدم تحرك رئاسي جاد يستشعر نبض وآهات المواطن ، وإن كان

البعض يلقون اللوم على الاداء الفاشل والسياسات الكارثية التي تنتهجها حكومة شريف إسماعيل ، إلا أن الجزء الأكبر من اللوم يجب أن يلقى بالتبعية على رئيس الدولة لأنه هو من كلف هذه الحكومة ومسئول عن ادائها ،وهو من يرسم في الواقع سياساتها ، فحكومة شريف اسماعيل ما هي إلا مجموعة موظفين وسكرتارية لدى

الرئيس السيسي ، ولا يمكن أن تفعل شيئا صغيرا كان ام كبيرا دون اللجوء إليه ، أو استشارته ، وهي حكومة خيال مآتة ، وحكومة مصالح وكادت تكون أشبه بسكرتارية أو سماسرة لبعض التحالفات الاقتصادية الفاسدة التي تطحن وتقهر وتبتز وتتآمر على شعبنا ، والشعب عندها مش مهم يروح في ستين داهية .. حكومة ميفرقش عندها المواطن ..طالما هي مرفهة هي وعائلاتها ولا يطولها سيف الغلاء والفقر والعوز ، ولن يطولها التقشف الذي يفرض كل يوم على الشعب المقهور الصامد .. نعم

هي حكومة يجب أن تحاكم وسيحاكمها الشعب والتاريخ إن عاجلا او آجلاً على كل ما اقترفت في حق شعبنا العظيم ، وأقول للرئيس السيسي ، وأنا اعلم واثق في وطنيته ثقة بلا حدود ، احذر من هذه الحكومة الذي انت سعيد بها لانها إن استمرت في ذلك المسار اكتر من شهرين ستكون الأوضاع كارثية ، ومن واجبي ومحبتي لكم أن أحذرك منها ، ولو أردت التأكد من صدق كلامي انزل للشارع ولو لمرة في المناطق الشعبية والأحياء والكفور لترى عجبا .. ها تسمع كلام مسمعتوش في حياتك

ومسمعتوش ايضا في عهد حكم الإخوان .. نعم .. ستصدم بواقع مرير يعيشه الشعب الذي كاد لا يجد قوت يومه ويتغذى على اجنحة الدجاج ورجولها والعفشة ليسد رمقه ورمق اطفاله ، وسيفزعك منظر ووجوه الغلابة والفقراء الذي باتت ملامح الجوع والفقر والعوز منطبعة على ملامحهم ووجوهم وعيونهم ، وستفجع في من يضللونك بالتقارير الوردية سواء من بعض مستشاريك أو بعض ابواق التطبيل والتبخير الإعلامي ، فالوطنية تستوجب عليّ أن أخبرك بالحقيقة فقط لا أن أخدعك وادخل في مصاف وزمرة هؤلاء المطبلين والهتيفة والمزمرين ولاعقي الأحذية والآكلين على كل الموائد والسائرين في كل زفة .. يا ريس الشعب فاض به الكيل ولم ولن يرحم أحد لانه لم

يجد للآن من يحنو عليه ، واقولها لك : هذه الحكومة تورطك كل يوم بفشلها ويجب إقالتها ومحاكمتها للتخفيف من حدة الغضب الشعبي الكامن في الصدور ، لانه ان طفح على السطح لم ولن يرحم احد ، وهذا لا يعني أن كل الحكومة فاسدة بالعكس فهناك وزارات كالدفاع والداخلية على أعلى قدر من الكفاءة والوطنية والانضباط والالتزام ، وتحاول الآن وزارة التموين ذلك ، وان كان البعض يرى أن هذه الحكومة تغرد خارج سرب الرئيس أو تعزف بعيدا عن الرئيس إلا أنني ومن دافع وطني أقول للرئيس السيسي أنك مسئول وبالتبعية عن اختيارك وتكليفك لها ، وأنه معروف للقاصي والداني في أي دولة وخاصة الدول العربية أنه لا يمكن أن تغرد حكومة أو تعزف بعيداً

عن الرئيس ، فالرئيس في أي حكومة هو القائد وهو قائد الاوركسترا وهو دليل السرب ، وتذكر جيدا أن الفقراء والغلابة هم من وقفوا بجانب الدولة في احلك الظروف والمحن ،وهم من انتخبوك وائتمنوك على مصيرهم وقوت يومهم ومقدرات اجيالهم القادمة وهم من كانوا حائط صد ضد مخططات التقسيم والتفتيت ومحاولات اسقاط الجيش الوطني ولا زالوا ، وسيظلوا ، وعلى الحاكم في أي نظام أو دولة أن يعي جيداً أن الشعور بالفقراء هو أحد أهم أعمدة شرعية الحاكم ، والحاكم الذي ينفصل عن معاناة والآم الفقراء هو حاكم فاقد للشرعية ، واتذكر هنا مقولة “تشي جيفارا” عندما قال : ” من لا يشعر بمعاناة الفقراء حتما ستكون نهايته إلى مزبلة التاريخ ” واعلم جيدا ً سيادة الرئيس أن انتقادي لك بسبب أداء حكومة شريف إسماعيل هو من دافع

وطني بحت ومن دافع حب عميق لوطنيتك التي لا خلاف عليها ، وواجبي أن أهدي اليك سلبيات وعيوب نظامك لاتخاذ الاجراءات العاجلة والسريعة للعلاج قبل أن تتفاقم الأمور ، وكما يقول “بيل جيتس ” أنه دائما ما نكون في أمس الحاجة لأناس ينتقدوننا ، فهذا هو سر التقدم ” . يا ريس الحلول التي تدر المليارات على مصر موجودة ولكن لا توجد إرادة حكومية واضحة لئلا تتضرر حقوق المافيات الاقتصادية التي تتاجر وتمصمص في داء الشعب ، وانني اعلم ان الرئيس السيسي قام وانجز مشروعات

مهمة وعملاقة وضبط منظومة الامن ويحاول جاهدا توطيد علاقات مصر بشكل ندي مع كل دول العالم ، وهذه امور تحسب له ولكن هذه المشروعات ستؤتي ثمارها بعد وقت وهو ما يستوجب سرعة البدء في اتباع سلسلة عاجلة من الاجراءات والسياسات الإقتصادية لحماية الفقراء والمعدمين بجانب اقالة حكومة شريف اسماعيل فورا … [email protected]

شاهد أيضاً

المجلس “الأدنى” للثقافة!

مختار محمود فى مصر ما يربو عن ثلاثين “مجلسًا أعلى”، لا أحد يعلم عنها شيئًا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *