السبت , يونيو 20 2020
طارق فكرى

العنوان :المملكة السعودية …. وضربات سياسية مرتدة .

بقلم : طارق فكري – كاتب وباحث سياسي
مما لا شك فيه أن المملكة العربية السعودية قد لحقها كثير من الفشل السياسي على مستوى عدة قضايا عربية ، تمثل قضايا مفصلية ينبني عليها إعادة التركيبة السياسية للعالم العربي .
وعندما نجتهد في البحث والتقصي حول هذه الإخفاقات السياسية نجد أن النظام الملكي السابق (الملك عبدالله وحاشيته ) كان لهم نصيبا كبيرا في مثل هذه السياسات الفاشلة التي لم ترتد سلبياتها على المملكة فقط إنما سيكون لها تأثير استراتيجي ، قد تعاني منه أجيال عربية قادمة حيث ينبني عليها حروب طويلة الأمد ، وتقسيم لدولٍ ذات سيادة ، ومزيد من التبعية والتدخل الغربي ، وقد تبلورت سياسة الملك عبدالله حول محاربة الإسلام الأصولي السُني على حد زعمهم ، وتقديم تنازلت من الجسد العربي مقابل وقف أو القضاء على هذا المد الأصولي
؛ ظهر ذلك حيال القضية اليمنية ،عندما أهمل الملك هذا الملف طامحا في أن يُسدد ضربات للإسلاميي والحوثيين في اليمن، وانشغل بالشأن المصر والسوري على طريقته الخاصة ، وكان المتوقع لدى المملكة وقتها أنه تصارع داخلي متكافيء القوى يطيل أمد الصراع ، ثم يتبعه إنهاك للقوى الإسلامية الأصولية باليمن المتمثلة في الإخوان والقاعدة ؛وهذا ما فطن له إخوان اليمن وأصدروا تعليماتهم لأفرادهم بعدم الخروج من البيوت وجاء في تعليماتهم :
“وليتحمل رئيس الجمهورية مسؤلياته” ، وهنا تفوق الحوثيون وظهروا في الأفق كخطر يهدد المملكة بتحالفهم مع إيران ، ولم تجد المملكة مهربا من التدخل في اليمن لحماية أمنها وسيادتها ضد التدخل الإيراني ، وتلك ضربة سياسية ارتدت على أمن المملكة فكلفتها حربا وأموالا لسد الثغرة وترقيع الفتق الذي أحدثته سياسة الملك عبدالله، ولو فطن لها ما كلفه سوى القليل من الدعم اللوجستي للقبائل الموالية وللنظام الشرعي باليمن .
– كما قام الملك عبدالله وفق سياسته المتبلورة في القضاء على الإسلام الأصولي على حد زعمهم بالمساعدة فيما حدث في مصر من انقلاب على الديمقراطية ، وفتح هويس الدماء الذي غرقت فيه مصر ، وكانت المملكة صاحبة الكلمة الطولى في البدء والتنفيذ ، وصاحبت اليد في المساعدات؛ لتوقف النظام السياسي المصري الآني على أرضية ثابتة لإدارة شؤون البلاد .
هذه الضربة السياسية في مصر قد ارتدت ضد سياسات المملكة ؛ فتمثلت في ذهاب النظام السياسي المصري لروسيا، والتوافق معه في الأزمات السياسية الراهنة ، وأقرب مثال هوتصويت مصر لصالح القرار الروسي بالأمم المتحدة، وخروجها بعيدا عن التوافق العربي فيما يحدث في حلب ، ومن قبل ذلك عدم جدية النظام المصري تجاه المشاركة في حرب اليمن ، وبذلك خاب المسعى السياسي للمملكة في مصر ، ولم تجن من وراء تدخلها إلا ضربات مرتدة أصابتها في سياستها الإقليمية .
– تدخلت المملكة إبان حكم الملك عبدالله في سوريا ضد بشار ،وفشلت مع الفشل الأمريكي عقب رفض الكونجرس الأمريكي توجيه ضربات لنظام الأسد ، كما واتخذت سياسة مريبة في التعامل مع الفصائل الداعمة لها حيث أحدثت وقيعة بين الفصائل مستخدمة التمويل والدعم كأداة للوقيعة بينهم .
وأقول : عند نجاح إيران في توطيد ملك بشار وتراجع الثورة السورية؛ سوف تتلقى المملكة ضربة سياسية قاضية عند اكتمال الهلال الشيعي ،حيث سيكون النجاح بمثابة إكسير الحياة لشيعة اليمن ، وشيعة المملكة ، وشيعةالبحرين .
الملك سلمان سياسي محنك يمتلك مفاصل الدولة منذ كان ولياً للعهد ويعلم ضعفها وقوتها ، وهذا ما ساعده على التغلب على بعض حاشية الملك عبدالله ، وتطهير البلاط الملكي منهم ، وأظن بأن الملك سلمان لو كان مكان الملك عبدالله وفي زمنه ما أقدم على ما أقدم عليه من سياسات مرتدة أصابت المملكة في مقتل ، ولكنه أكمل على خطى الملك عبدالله في بعض سياساته مضطرا ؛ لأن التراجع بدون أسباب واضحة ومتغيرات جديدة قد يُحدث قطع علاقات وبناء عداوات مع ما تمر به المنطقة من تمدد شيعي وتدخل روسي ، وحالة من الميوعة الأمريكية تجاه القضية السورية ،ودخول أمريكا في اتفاقية تفاهم مع إيران .
سياسة الملك سلمان تقوم على ترقيع ما أحدثته سياسات الملك عبدالله في العلاقات الخارجية السعودية، وهذا ما ظهر جلياً باستدعاء الإخوان في اليمن والتحالف معهم لحرب الحوثيين مما ألقى ظلاله بانتصارات متعاقبة لمعسكر الشرعية باليمن ، كما ظهر تغير سياسته في عمل تحالف مع تركيا ، وإن كان يحتاج مزيدا من التفعيل والجدية ، وهذا ما سوف نجده قريبا .
وأقول : ما زال الملك سلمان يحتاج لكثير من الجرأة نحو قضايا عديدة منها تمويل الفصائل المجاهدة في سوريا ، والتدخل السياسي في ليبيا ، وعمل علاقات أفريقية ممتدة وقوية لتوقف التمدد الصهيوني داخل القرن الأفريقي الذي قد يؤدي إهماله لإعاقة التصويت مستقبلا حول قرارات تخص الوطن العربي لما للقارة الأفريقية من قوة تصويتية أممية تستحق المحافظة والاهتمام .
للتواصل مع الكاتب : [email protected]

شاهد أيضاً

د. عاطف المصري

كلام مسيحي

إحتدمت المناقشات حتي علي مواقع التواصل الإجتماعي حول إستخدام الماستير ( ملعقة التناول) بين الكثير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *