السبت , يونيو 6 2020

#مجدى_مكين والدفع الرباعى .

بقلم /رامى جلال
دلت العديد من القرائن على أن المواطن المصرى «مجدى مكين» من المرجح أنه مات مقتولاً داخل قسم الأميرية على يد فرد أو أفراد من قوة ذلك القسم، ولأن المتهم برىء حتى تثبت إدانته، والقتيل ضحية حتى تظهر حكايته. فإننى أكتفى برصد أربعة محاور هى (الإعلام، النشطاء، الداخلية، الكنيسة) تمثل أموراً دافعة للقضية:
1- (الإعلام): لا تغيير فى خياله: فالاغتيال المعنوى والطعن فى شخص الضحية هو الأسلوب المتبع منذ خالد سعيد، باعتبار أن سوء سلوك أو عوار شخصية الضحية يبرر ما حدث لها.. الاغتيال المعنوى الذى طال مريم ملاك، طالبة صفر الثانوية، وصل إلى مجدى مكين، ضحية قسم الأميرية، عبر الوسائل الإعلامية نفسها؛ فبعض الوسائل التى قالت إن «مريم» مريضة نفسياً هى نفسها التى زورت صحيفة حالة جنائية لـ«مجدى» لتدعى أنه سوابق، لكنها، ولتكتمل النكتة، كتبت أمام خانة الديانة «مسلم»، لتظل تلك الشهادة المزورة شاهداً على عصر لم تقطع ثورتان أوصاله، بل قطع هو شوطاً كبيراً على طريق الوضاعة وعدم الخجل.
2- (النشطاء): مجدى مكين عرّى نشطاء مواقع التواصل الاجتماعى؛ فهو إنسان بسيط، وليس الشاب «ريجينى» الإيطالى ولا الطفل «إيلاى» الكردى. وبالتالى لم تحدث أية ضجة منهم حزناً عليه أو تعاطفاً معه، فهل الأمر يتعلق بالاختلاف فى العُمر أم لون البشرة أم المستوى المادى أم طبيعة جواز السفر أم قوة التفاعل الدولى مع القضية أم مدى إمكانية الضغط على مصر أم كل ما سبق؟ لو عرفت هذه النوعية من البشر مبكراً أن مجدى مكين يتبع الطائفة «الكاثوليكية» لراسلوا بابا الفاتيكان وناشدوه التدخل وربطوا بين «مكين» و«ريجينى» بقدر القرب بين الفاتيكان وإيطاليا.
3- (الداخلية): حدث لها تطور ملحوظ: فالمتاجرة المزعومة لخالد سعيد فى «الحشيش» تحولت إلى طرح مضحك بمتاجرة مجدى مكين -الذى لا يجد قوت يومه- فى «البرشام».. كما يُحسب للداخلية أن التفاعل مع المواطن انتقل من أسفل الرأس (القفا) إلى أسفل الظهر (ليفهم القارئ).
4- (الكنيسة): الزيارة التى قام بها الأنبا مكاريوس، أسقف المنيا، لأسرة الضحية، لا يمكن تسطيح تفسيرها بوصفها «زيارة تعزية»، فمن حيث المبدأ الكنسى، وبعيداً عن الاعتبارات الإنسانية، فالضحية ليس من رعايا الكنيسة الأرثوذكسية أصلاً، ومن حيث العادة، فإن زيارات التعزية يقوم بها كاهن الكنيسة التابع لها الفقيد، وإن قام بها مطران، فمن المنطقى أن يكون هو الذى وقعت الحادثة فى زمام إيبارشيته الجغرافى، وهو فى هذه الحالة «الأنبا مارتيروس»، أسقف إيبارشية «شرق السكة الحديد» (تقسيم الإيبارشيات كنسياً على الأرض لا علاقة له بالتقسيم الإدارى للمحافظات).
وقد رفعت الكنيسة يدها ببيان مفاده «ماليش دعوة بيه». وهو بيان يمكن وصفه بـ«العيب»؛ فإن قال أحدهم إن الكنيسة يجب ألا تتدخل مجتمعياً فهذا تدليس لأن الكنيسة تدخلت مثلاً سياسياً، حين أرسلت أسماء مرشحيها إلى القوائم الانتخابية المختلفة بالانتخابات النيابية السابقة، فضلاً عن توجيه تعميمات للشعب القبطى لانتخاب فلان أو الامتناع عن علان (وبالمناسبة -وبعيداً عن موضوعنا الأصلى- فإن التدخل السياسى أمر عادى، وفكرة اللوبى موجودة فى كل مكان، ولكن إنكار ذلك هو العيب).
الواقع أنه يمكن قراءة هذه الزيارة فى إطار أن الضد يُظهر حُسنه الضد، وهناك ضعف بادٍ وواضح عند القيادات العليا، كشفه الأنبا مكاريوس نفسه فى واقعة تعرية مواطنة مصرية بالمنيا، وها هو يثبت على موقفه مع مجدى مكين.. يبدو أن الأنبا مكاريوس قد ضاق ذرعاً بالأمور وراح يغرد خارج السرب، وهو ما لن يُسمح به كثيراً، فلا يصح أن يتعجب أحد إن سمع يوماً ما أنه سافر ليترأس أحد الأديرة القبطية فى جنوب شرق آسيا مثلاً، وإن كان القانون الكنسى يمنع ذلك، فإن القوانين وُضعت لتُكسر.

100

شاهد أيضاً

د. عاطف المصري

الأهميه والأولويه

قد نري في كثير من الأحيان ان لم يكن دائما أشخاص لاقيمه لهم بجميع المقاييس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *