السبت , مايو 15 2021

أميرة حسنى تكتب عادة العاشرة .

العاشرة مساءا…أحب الأوقات الى قلبى تماما كمثل ذكرى يوم الخميس الطفولة وفترة الدراسة
لا واجبات لا قيود فقط أحب مكان لقلبي بيت جدتى وحلوى خالاتى ونصائح جدى ومشاكسات مع أبناء خالى وخالتى وأشقاء أمى وبعض من فكاهات الجيران ذوى الشرفات القريبة . أفلام شرائط الفيديو محاولة مصارعة أبناء خالتى الأكبر سنا والهروب من دعابات خالى الأقوى من جسدياً .
يوم حافل بحكايات الأسبوع ومشاغبات الابناء ومشاغل الأباء ومبارزات حميمة بين أمى وأخواتها على أحدث وصفات الطعام والسر العسكرى الذى لم يتوصلوا اليه حتى الان ماهو سر لذة مذاق طعام جدتى .. ويدور بتفكيرى لماذا لا تزعجنى الضوضاء ولا مشاكسات ابناء خالى ولا يضايقنى اطلاقا مطارات لعبة الاستغماية التى تنتهى دوما بحادث بسيط غير موجع يثير ضحكات أمى ساخرة تستاهل ..
هذا السر الجميل الذى يديم علينا البهجة على طوال الأسبوع الدراسى يجعلنى أنتظره بشوق للأسبوع المقبل ؟؟
ثم ماذا …..
ثم لم تعد تجمعاتنا تكثر مشاكل الحياة ألهتنا وألهت كل أسرة فى أطفالها ومشاكل مراهقينها وجامعات لا تقبل إلا دراجات محددة لا تنقص مقدار الربع درجة فتختار خريطة حياتى والتى أصبحت فيما بعد ضللت بها سواء السبيل وضلوا ومن بعدى كل من سار عكس هذه الخريطة لم يكن عندى القدرة الكافية لعصيان والدتى ولم أملك الدلال مثل أخوتى البنات وتأثيرهن على أبى وامتثلت لهذه الجامعة لم تكن طموحى ولم تكن خطتى ولم يكن التصميم على رغبتى أمر صعب ولكن ربما لسبب ما لم افعل ولم أفعل

وإن كنت لا أذكر فصل من أى كتاب استذكرته ولا أى سنة دراسية سابقة المهم نحصل على الشهادة والمهم نعمل سريعا أى عمل يكفل لك راتب محترم هل تحب العمل هل يناسب قدراتك هل يرضى طموحك ؟؟؟ هل هذا هو الطريق الصحيح لخطى مستقبلك لا يهم . المهم أن تسير طبقا لتعاريج الخريطة فعلا تعاريج فهى لم تصنف أبدا أى واقع صحيح ذلك بعد إن اختار لى أبى أيضا مجال عمل من المعارف والأصدقاء فلا أمل للبحث عن وظيفة ولا أمل العمل بشهادتى الموجود فيها ألاف الخريجين إما أن أتسلم العمل بوطنية التى قدمها والدى واما ابحث كسائر أصدقائى و يجوبوا شركات العاصمة والمحافظات المجاورة وما يلقوه من تعنت فى الشروط وطلب للخبرة كيف لشاب 23 عاما محمل خبرة وإذا كان يحمل خبرة فعلا فليس من الطبيعى أن يكون مضطراً للبحث المستميت على هذه الوظائف الصغيرة؟؟؟
ولم أرفض أختيار والدى فهو الأنسب أو وافقت فعلاً لأنه هو المتاح لا متاح لى خيار أخر وان حاولت الاختيار فسيضيع سنوات من عمرى والنتيجة صفر لا أعمل ما أحب ولكن أحصل على راتب وبدون الراتب فلن أستطيع إكمال نصف دنيى ؟؟!
نعم فأنا أسير وفق الخطة فنصف الدين أيضا فى الخريطة وخريطة يجب أن ينفذها كل شاب وكل فتاة بغض النظر عن مناسبتها لنا أولا
.

واليوم أحببت زميلة فى العمل واصطدمت بمشاكل الزواج التقليدية المرسومة أيضا فى الخريطة حتى الحب والزواج فطرة الله فى الأرض جعلوا لها خريطة واحدة للجميع خلقنا الله مختلفون فى كل شيء وخريطة واحدة للجميع .. وطبيعى جدا ان يفشل المشروع فهذه الفتاة ايضا تحمل خريطة من مواصفات الشاب المستعد للزواج لم أحقق حتى نصف ما فيها وأنا شاب فى بداية حياتى وفشل المشروع وعجز الحب أن يصمد أمام جبال ومنخفضات هذه الخريطة ولم أستطيع التغير وكيف أتغير وان أمضى فى طريق به ألاف المجبرين على هذه الخريطة ونصائح كبار الأقارب وصغار الأصدقاء “يا سيدى أحمد ربنا أنك لقيت شغل” غيرك على القهوة 1) وما العيب فى عمل القهوة ربما يكون مسلى ربما يكون فيه متعة التعامل مع الأخرين وتبادل الفكاهات مع الزبائن والحل ..

هل أسافر وأتغرب مزيد من السنوات واعود كل اجازة اختر العروس من عدة خرايط أيضا ووقتها سينظرون أيضا الى اننى صاحب مصباح علاء الدين أتيت فقط لأحقق كل الطلبات المادية التى تؤمن مستقبل ابنتهم اما عنى وعن أفكارى وعن اتفاق ميولنا لا يهم أبدا .. فكل النساء سواء وكل الزواج مشاكل هكذا تقول الخريطة .. وتقول الخريطة ان افضل اختيار هو اختيار الاهل فبالطبع هم أكثر دراسة منى لهذه الخريطة ويطبقها الجميع من عشرات السنين و نصائح الأهل تزوج بنت خالتك فهم أقاربنا وظروفهم مشابهة ولن يرحمونا بالمطالبات والمغالاة . ولكنها شبيهة لأختى ولماذا لا أجرب أن التقى بحب أخر ربما تنجح المحاولة .. يا بنى العمر بيجري ما تضيعش وقتك وكعادة النصائح ” أهى ست زى أى ست وخلاص تجبلك عيل ولا إتنين هو أنت هتعمل أكثر من اللى قبلك عملوة وجوازة والسلام” وتم الزواج بشكل عقلانى ولا أعرف إن كنت أحبها أولا أحبها هل أرغب فى الأنجاب أولا صدمت من اجابتى وشكتنى لأمى وخالتى إننى أرفض الإنجاب حاليا؟؟ هل ليس من حقى أيضا أختار متى أنجب أطفالى ؟؟ اليس لى الحق فى إختيار أول شىء أشعر أنه بيدة؟ ولماذا هل تطلب الإنجاب سريعا هل تحبنى أم هى أيضا مسيرة فى نفس الخريطة ؟ هى أيضا مجبرة على المضى فى التعاريج الخاطئة والتى أعرجت بالفعل حياتنا لا نشعر بالسعادة وانجبت الأطفال ووجدتى أضعتهم فى نفس الخريطة وإلا كانت مشاكل وصراع مع والدتهم .. لا مذاق للقمة الطعام لا شى يفرح لا تضحكنى أى فكاههة … زوجتى طيبة ومحترمة ولكنى لم أختارها .. هل هذا سبب يستهان به ؟؟ هل الانسان بطبعه برفض المفروض … ترى هل هى سعيدة معى … أشعر بغربتها عنى وغربتى عنها لأننا لم يكن ارتباطنا اختيارا بل كان فقط هو المتاح واما ان تختار المتاح او تظل هائما سنوات وسنوات وتحقق ما تريد بعد أن تكون فقدت أغلى ما تملك وهو الشباب … السنا احرار ؟؟؟ لماذا لم أكن حرفى اختيار شهادتى أو عملى أو زوجتى ولم أكن مغصوبا لدرجة القهر ولكن هذا هو المتاح الموجود فقط المتاح للجميع سواء يناسبهم أم لا سواء يحبوه ام لا الأن عرفت لماذا أنا لا أتواجد فى منزلى بشكل مستمر وأتودد لبيت جدتى اللتى لم تعد موجودة – لماذا فقط ؟؟؟ وقت هو وقت العاشرة ؟؟؟

فهو وقت أطمئن على مذاكرة ابنائي والجميع قد تناول العشاء والحمدلله ..
نام الجميع طبقا لميعاد الخريطة وأنا أجلس بمفردى أشاهد التلفاز أقرا جريدة أفعل فقط ما أريده وما أحبه لا أفعل شىء ، أدخن سيجارة بعيد عن الأولاد وأمهم اشرب الشاى فى هدوء
أذهب للمقهى مع بعض أصدقائى الإختيار الوحيد الذى استطعت الصمود أمامه ويشكو كل منا للاخر التعاريج هذه الخريطة الصماء والتى أصمت اذاننا عن كل محاولات التغيير .. وأعمتنا عن الاستمتاع بالحياة اللتى وهبنا الله لها وأعجزتنا أن نشكر الله على نعمه التى لم نستطع استغلالها بسبب هذه الخريطة
وتنتهى الساعة سريعا … ساعة تقريبا فى اليوم هى أعمل كل ما أحبه .. ساعة فقط فى عمرى هتنسينى ضغوط عمر كامل أجبرتى تعاريج خريطته على تجاهل كل ما أحب أن أفعل الا فقط فى عادة العاشرة

شاهد أيضاً

اليقين

بقلم : فيليب فكري يشغلني دائمًا ذلك اليقين الذي يتولد عند البعض بكل أريحية وسهولة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *