الإثنين , سبتمبر 27 2021
السفير الدكتور محمد حمزة الحسيني

مصر في مواجهة الاستعمار .

بقلم السفير محمد حمزة الحسيني
هناك تغيرات صعبة في الاقتصاد المصرى ربما تبدو صادمة علي المدي القصير لاطياف عديدة من المصريين ولكن تأثيرها الإيجابي علي المدي المتوسط او البعيد تستدعي الانتباه والتحليل الدقيق نظرا للمواجهة الاقتصادية الحالية التي تكبل البلاد اعباءا اقتصادية صعبة في ظروف سياسية خارجية حرجة واحداث ارهابية دموية تستهدف النسيج الوطني المصري وفي الاونة الاخيرة اتخذت الحكومة حزمة من القرارات الاقتصادية الهامة لأول مرة بتاريخها لانهاء المشكلات التي تواجهها منذ اكثر من ثلاثة عقود وكانت هذه القرارات كبداية عملية جراحية شاملة تستهدف ترميم الفجوة العميقة فى جدار الاقتصاد حيث ان الرئيس السيسي تحمل ضريبة القرارات الاقتصادية الصعبة بثقته في المصريين وجاء قرار تحرير سعر صرف الجنيه المصري وتحريك اسعار الوقود في ظل حرب داخلية تتم من السوق السوداء علي المصريين في غلاء الاسعار وجشع التجار واحتكار السلع وتبخرها من الاسواق واعادة بيعها باسعار مبالغ فيها مما يبين انه مع التحالفات الخارجية لاسقاط مصر تأتي التحالفات الداخلية لتهدد الاقتصاد الا ان الجميع ادرك اهمية تلك القرارات علي المدي البعيد وبدءت تتباين ردود الفعل دوليا في حصول مصر علي الموافقة بل الدفعات الاولي من قرض صندوق النقد الدولي لإتخاذ الحكومة برنامج قوى للإصلاح ، واستغلال القرض فى تنفيذ مشروعات تنموية ترفع من معدل النمووتخفيض معدلات العجز والبطالة.وبعدها جاء قرار هاما وهو اعادة هيكلة بطاقات التموين واعداد منظومة التوزيع العادل واكتشاف ملايين البطاقات المزيفة لذا كان من المهم مراجعة خطط الدعم وليس رفعه كما يردد البعض حيث ترتكز خطط الرئيس على توصيل الدعم لمستحقيه لتضمن العدالة الاجتماعية. ومع وجود هذه الحزمة من القرارات نجد انه توجد حلول جوهرية من المهم ان تاخذ بعين الاعتبار ومنها:

– تدعيم خارطة الاستثمار الاجنبي في سرعة انهاء قانون الاستثمار والعمل على تحديد المدة الزمنية لإنشاء الشركات بعد تفعيل نظام الشباك الواحد للقضاء على باب الفساد والروتين مع مراعاة البدء في تفعيل منظومة خدمية جاذبة للمستثمرين تحت مظلة تشريعية تؤمن له حقوقه وتحمي مصالحه ومصالح الدولة مثلما فعلت الدول المحيطة في اصدار قوانين استثمار قاضية بدورها علي البيروقراطية والروتين مثل الامارات و المغرب و الاردن ويجب تفعيل الحكومة الالكترونية فورا والبدء في قوانين الحوكمة الاقتصادية والأليات الخاصة بتخصيص الاراضي للمستثمريين والاصلاح الفورى للنظام الضريبي والجمركي واعتماد نظام الاعفاءات والتخفيضات واعتماد الية جديدة لفض المنازعات ووضع سياسة عامة للتمويل و إعادة هيكلة شركات القطاع العام خاصة أن العديد من هذه الشركات في تعثر شديد ولاتحقق أية أرباح لان الشركات العامة تعد ركيزة الصناعة في مصر.
– دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد عليها دول كثيرة في تأسيس نهضتها الاقتصادية واطلقت العديد من الدول مبادرات داعمة لذلك القطاع تمويلا وتشريعا وتنظيما ورغم إعلان السيسي عن مبادرته لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة ب 200 مليار جنيه مصري إلا ان الروتين وغياب ألية التشريع اصبح عائقا اساسيا امام تنفيذ تلك المبادرة المصيرية لذا يجب دعم القطاع المصرفي وانشاء حاضنات اعمال تمويلية لها مبادرات مختلفة مع مراعاة وجود حزم اعفاءات ضريبية وتخصيص اراضي ومرافق تكنولجية وصناعية لها .

– تنمية الصادرات يجب ان يكون من خلال مظلة حكومية بشراكة فعالة مع القطاع الخاص لبناء منظومة تصديرية تتماشي مع المعايير العالمية في تكوين خارطة شاملة للمنتجات المصرية والمشاكل الاساسية ومنها تكون الخطة العامة هي فتح اسواق عالمية واقليمية جديدة باستثمارات لوجيستية لتسهيل خطوط الشحن مع تطبيق المواصفات القياسية التنافسية تحت شعار صنع في مصر وربطها بمجمعات ومراكز صناعية محلية تشتهر بها تلك المحافظات مثل صناعة الغزل والنسيج وصناعة الاثاث .

وبهذا نجد ان الاقتصاد المصري في حالة حرب ويحتاج الي تحركات فعالة من الحكومة المصرية ورجال الاعمال والمجتمع المدني والشعب المصري في مواجهة العدوان كما فعلها المصريون في حروبهم ضد الاستعمار الخارجي نحن الان في مواجهة استعمار داخلي وخارجي هدفه الاساسي ان نكون دولة عشوائية فاشلة تعيش علي المعونات والمساعدات ويصعد علي اكتافها دول اخري يا سادة مصر بلدكم ووطنكم حماه الله علي مر العصور في الاتحاد قوة وفي الفرقة ضعف .

شاهد أيضاً

أسقف مونستر: فيليكس جين يترأس قداس تدشين كنيسة الأنبا أنطونيوس في مدينة جروناو الألمانية!

د.ماجد عزت إسرائيل  في 22 أغسطس 2021 م ترأس أسقف مونستر الدكتور فيليكس جين قداس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *