الجمعة , سبتمبر 17 2021
مدحت موريس
مدحت موريس

إختفاء زوجة

مدحت موريس

دخل المنزل مُجهداً بعد يوم سفر طويل حفل باجتماعات عمل ومُفاوضات شاقة طويلة، كان كل شىء هادئاً وكأن المنزل خالياً، دخل غرفة المكتب حيث وضع حقيبته بعدها صعد على أطراف أصابعه للطابق الأعلى لئلا يزعج زوجته التى أدرك أنها لم تستطع مقاومة النوم حتى هذه الساعة المتأخرة. حمام ساخن يرخى عضلات جسده المنهك كان أقصى وأفضل أمنية له قبل أن يذهب للفراش ناشداً أمنيته الثانية الا وهى …..نوم عميق، ولكن – لسوء حظه – تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن، فتح باب غرفة النوم بنفس الهدوءحيث كان كل شىء مُنظماً ومُرتباً ولكن…. لم تكن زوجته هناك!!!.

إندهش لأول وهلة ثم غمرته الحيرة وهو يتلفت يميناً ويساراً وكأنه سيجدها خلف باب الغرفة أو بداخل دولاب ملابسها.

إندفع خارجاً ونزل درجات السلم مسرعاً دون مراعاة للهدوء هذه المرة، رفع سماعة الهاتف وبدأ فى طلب رقم والدتها فلا بد أنها – ولسبب ما – قررت قضاء اللية معها، لكن جاءه صوت على الطرف الآخر يخبره أنه طلب رقماً خاطئاً !!! عاود طلب الرقم مرة ثانية….لكنه تردد بعدما فكر قليلاً….ماذا لو لم تكن هناك أيضاً؟؟؟؟

سينتاب أسرتها قلقاً شديداً بكل تأكيد، ولكن ماذا عن القلق الذى أمسك برأسه ولا يريد أن يفارقه؟ وهل يستطيع أن يظل على هذا الحال ساعات أخرى حتى يذهب الليل ويأتى نهار جديد ؟؟؟ . لم يكن أمامه خياراً…جلس بكامل ملابسه على مقعد يواجه باب المنزل وهو يُمنى نفسه بأن يُفتح الباب فجأة ويجدها أمامه..سيعاتبها ويوبخها…لا…بل سيعنفها ويقسو عليها، بعدها سيحتضنها ويربت على ظهرها ويرجوها الا تتأخرمرة أُخرى….

فهو يقلق عليها بشدة ولا يحتمل فراقها، ولولا ظروف العمل لكان…لكان…تكررت الكلمة عدة مرات بعدما تكتلت جيوش النوم على جفنيه فأثقلتها وأسقطت رأسه على صدره.

شد جفنيه قدر استطاعته رفع رأسه وقد شعر أنها تزن أطناناً بصعوبة بالغة نظر إلى ساعة الحائط…الثالثة صباحاً، ثم نظر لساعة يده…..الثالثة وخمس دقائق. الهانم لم تأت بعد…أى إمرأة تحترم نفسها وبيتها وزوجها لا يمكن أن تتأخر حتى هذه الساعة. أخرج سيجارة…

أشعلها وأخذ يراقب دخانها المتصاعد ويتذكر….عندما تقدم لطلب يدها، كان هناك من يريدها زوجة له بل ويقولون أنه كان يحبها….سألتها عنه ولم تعطنى جواباً شافياً قالت ” فيما يهمك أمره وقد اخترتك أنت” لم أشأ بعدها أن أسألها خاصة وقد إختفى من حياتنا على الرغم من صلة القرابة بينهما. ولكن أين هو الآن؟ وأين هى؟

بل أين هما معاً؟…أين هما معاً؟..أين هما مع…

وتكررت التساؤلات السوداء آخذة فى الطرق على رأسه بعدما هاجمته جيوش النعاس مرة ثانية فأرخت جفونه وانسدلت على مقلتيه لتغيب عنه أية رؤية حقيقية ويستسلم لخيالات غير واضحة المعالم إستفاق منها فجأة عندما شعر ببقايا سيجارته التى إحترقت بين أصابعه…

انتفض ملقياً السيجارة بعيداً…ثم نهض ليلتقطها ويلقيها خارجاً قبل أن تتسبب فى حريق آخر فيكفيه الحريق الذى يشتعل داخله. فتح باب المنزل ملقياً ما تبقى من السيجارة فلفحه هواء الليل البارد لكنه لم يطفىء ما إشتعل بداخله….

أغلق الباب عائداً إلى مقعده ونظر إلى ساعة الحائط التى كرهها بعدما أعلنت عقاربها عن الرابعة والنصف صباحاً. آآه لو رآها الآن لن ينجيها أحد من قبضته، من الآن وإلى المنتهى

لن يكون ليناً معها ستتسم مواقفه معها بالشدة والحزم ولا مجال للتهاون معها بعد الآن..وعليها أولاً أن تفسر سبب تأخيرها الغير مقبول. تداعت الأفكار فى ذهنه وتغلبت الأفكار الخبيثة لتستحيل النار المشتعلة بداخله إلى جحيم يلهبه ثم بدأ يستعيد آخر مكالمة تليفونية بينهما…..قالت أنها ستذهب إلى….إلى…لا يتذكر!!

هب واقفاً للمرة المليون فما أكثر ما جلس ونهض فى الساعات الأخيرة…..قالت أنها ستذهب لتشترى شيئاً ما….يا إلهى لقد خرجت بالسيارة….ركض نحو الجراج وقد أصابه رعب من أن يكون قد أصابها مكروه…وجد السيارة واقفة فى مكانها المعتاد بالجراج…..ثم جاء صوت زوجته ثانياً ليكمل ما قد نساه من المحادثة التليفونية الأخيرة سأشترى ” مرتبة ” لغرفة نوم “البيسمنت”….هرول إلى الداخل قفز درجات السلم قفزاً متجهاً إلى “البيسمنت” محدثاً ضجيجاً صاخباً حيث وجد زوجته وقد نهضت من نومها فى فزع ..

ثم نظرت نحوه بابتسامة رقيقة قائلة له ” حمد الله على سلامتك يا حبيبى ..إتأخرت كده ليه؟….العشاء جاهز فى المطبخ….إتعشى وإطلع نام وإستريح إنت باين عليك التعب قوى.

شاهد أيضاً

خواطر يسارية

التنويعات اليسارية التي يمكنان تقابلها اللحظة مدعاة للتوقف …هناك يساريون ارثوذكس ..ماركسيون لينينيون ستالينيون زي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *