السبت , سبتمبر 18 2021
د.ماجد عزت إسرائيل

هدايا الإخوان والسلفيين للأقباط فى أعياد الميلاد .

د.ماجد عزت إسرائيل
منذ فجر التاريخ عاش الفراعنة على ضفاف النيل الخالد، تجمعهم الحياة المشتركة،وقـد استطاعت الأجيال دائما أن تتجاوز محنها وضغانن السفهاء من أبنائها، من أجل الحفاظ على وحدتها بالرغم من تعدد طوائفهم واختلاف نظمهم ومعبوداتهم الدينية، لأن الوطن كان الهدف الذى يسعى الجميع لتحصينه والدفاع عنه ضد أى عدوان خارجى، ولذا تجلى كفاح شعبنا الوطنى مثل كفاح شعب طيبة للتصدى للمعتدى أى كانت ديانته أو مذهبه.
ومع مطلع القرن العشرين تسللت إلى مصرنا الحبيبة الثقافات الطائفية ،التى تفرق بين أبناء الوطن الواحد ولا تجمع،تهدم ولا تبنى، وتبنت هذه الأفكار جماعة الإخوان المسلمون والسلفين،ولذلك توترت علاقتهم بالأقباط أحفاد الفراعنة،و تحولت العلاقات إلى ما يشبه الإخوة الأعداء،وأنهما يسيران فى طريقين مختلفين ولا يمكن أن يلتـقيا فى نقطة واحدة،لأن فكرة ومفهوم الوطن والمواطنة عند هذه الجماعات، يختلف تماما عن ذات الفكرة عند الأقباط وكنيستهم وثقافتهم الوطنية ، بالرغم من أن كلاهما يعيش ويعمل بجوار الآخر، لكن الإخوان المسلمين والسلفين،طبقا لنظريتهم الخاصة فانهم يكراهون كل المسيحيين،ومن هنا حرموا جواز تهنئتة المسيحيين بأعيادهم بل وحتى مجرد إلقاء التحية عليهم عند لقائهم، ونذكر على بعض المشاهد عقب أحداث الكنيسة البطرسية المشهد الأولى فى داخل البرلمان المصرى لم يقف نوابه من السلفين الدقيقة الحداد على أرواح الشهداء والشهيدات،ووالمشهد الثانى فى الوسط الرياضى حيث لم يقف الكابتن محمد عامر مدرب أسوان فى أثناء مباراته مع النادى الاسماعيلى والتى انتهت بهزيمته 5 /صفر الدقيقة حداد .

وهنا نسجل على سبيل المثال وليس الحصر نماذج من هدايا الإخوان المسلمين والسلفيين للأقباط فى أعياد الميلاد، ففى يناير 1952م ،حينما ارتفع المد الوطنى وتشكلت لجنة الطلبة والعمال فى (فبراير1946م)، قامت عناصر من الإخوان المسلمين بالتحريض ضد أقباط السويس عن طريق اتهامهم بتعاونهم مع الإنجليز وآخرون منهم يطلقون النار على المسلمون، وبعدها قام الإخوان فى 4 يناير 1952م بالهجوم على منازل الأقباط وسحلوا عدداً منهم بالشوارع، وقتلوا، وعلقوا جثامينهم بخطافات الجزارة،وبعد ذلك ذهبوا بها إلى كنيسة السويس،وألقوا بالجثامين بالكنيسة ثم حرقوا الكنيسة كلها،وربما كانت هذه المذبحة هدية الإخوان المسلمين كعادتهم فى عيد الميلاد لأقباط مصر .

وبعد مرور عام من الكشح الأولى تلتها أحداث الكشح الثانية، وهى التى بدأت أحداثها في31 ديسمبر 1999م، حدثت بسبب مشاده بين تاجر أقمشة قبطى واثنين من المسلمين انتهت بتكسير محله، ،وبدأت الجماعات الإسلامية تروج بأن الأقباط طردوا مسلمى الكشح واعتدوا على أطفالهم ونسائهم، وقاموا بتسميم المياه، وسرعان ما انتشرت الأخبار الكاذبة بين القرى المجاورة وهذا ما لم يحدث اصلا؛ فقاموا فى يوم الأحد 2 يناير 2000 م بوضع المتاريس على أطراف القرية لكى يتم حصار الأقباط بالداخل تاركين كل من هو عائد من عمله أو من حقله ،وبعد صلاة القداس الإلهى وخروج شعب الكنيسة، حدث الهجوم بالأسلحة النارية على الأقباط وتم تكسير محلاتهم التجارية و الورش و نهبت المعدات والبضائع،وحرقت المنازل،ولم يسلم النساء والأطفال والشيوخ من أيديهم،وقتل نحو(21) شخصا من بينهم إثنان تم قتلهم ثم حرقهما ونحو(39) من المصابين بإصابات كبيرة ،وكانت هذه المذبحة من هدايا الإخوان المسلمين والسلفين كعادتهم فى عيد الميلاد لأقباط مصر .

وفى مساء يوم الأربعاء 6 يناير 2010 م عشية ليلة صلاة عيد الميلاد وفى حوالى الساعة الثانية عشر منتصف الليل وعقب انتهاء القداس الإلهى خرج الشعب من كنيسة المطرانية بنجع جمادى فرحاً بعيد الميلاد،فإذا بسيارة مسرعة،يجلس اشخاص على المقعد الخلفى يطلقون النار من أسلحة رشاشة باتجاه بعض تجمعات الشباب القبطى الخارج بعد الصلاة من الكنيسة،مما أدى إلى قتل (6) من شباب الأقباط ،وأمين شرطى مسلم،كان يؤدى عمله فى خدمة حراسة الكنيسة وإصابة نحو( 15) وكانت هذه المذبحة من هدايا الإخوان المسلمين والسلفين كعادتهم فى عيد الميلاد .

كما شهدت كنيسة القديسين بولس وبطرس بمنطقة سيدى بشر بمدينة الإسكندرية فى ليلة رأس السنة الميلادية 31 ديسمبر2010م، والعالم يستقبل بداية سنة2011م، مذبحة منظمة على يد جماعات إرهابية مدربة على فعل مثل هذه الأحداث الإجرامية، ففى أثناء الصلاة تعرضت الكنيسة التى كانت ممتلئة داخلياً وخارجياً بالشعب لتفجيرات حسب ما ذكر وقت الحادث من خلال سيارة ماركة”اسكودا”،بينما أكد المتنيح قداسة البابا “شنودة الثالث” أن التفجير الداخلى بالكنيسة تم بواسطة الأحزمة الناسفة ،وهذه المذبحة راح ضحاياها ما يقرب من (28) شهيد من زينة الأقباط، ،وأكثر من (120) مصاباً، وكانت هذه المذبحة من هدايا الإخوان المسلمين والسلفين كعادتهم فى عيد الميلاد 2011م.

وفى يوم الأحد الموافق 11 ديسمبر 2016م،وفى أثناء القداس الإلهى حدث انفجار بالكنيسة البطرسية الملحقة بالكاتدرائية، وبلغ عدد الضحايا 27 من شهداء وشهيدات الأقباط حتى كتابة هه السطور، ونحو (50) مصاب، نتيجة للانفجار الذى تعرضت له كنيسة القديس بطرس وبولس على يد الإرهابى “محمود شفيق محمد مصطفى” الشهير بأبودجاجة الكنانى ،والذى كان يحمل حزاماً ناسف ،وفى صباح اليوم التالى وفى أثناء كلمة عزاء الرئيس عبد الفتاح السيسى،فى الجنازة العسكرية لضحايا الكنيسة البطرسية،أعلن سيادته عن اسم مرتكب الجريمة السالف الذكر ومعاونه فى هذه الخلية الارهابية كل من الإرهابى مهاب مصطفى السيد قاسم ،ورامى محمد عبدالحميد عبدالغنى ومحمد حمدى عبدالحميد عبدالغنى والإرهابية علا حسين محمد على ، والهارب كرم أحمد عبد العال إبراهيم،وأكد بيان وزارة الداخلية على تمويل دولة قطر لهذه العملية الإرهابية، وبتخطيط من أعضاء جماعة الأخوان المسلمين الهاربين والمقيمين بذات الدولة،وبهذه المذبحة تكون هدية الإخوان المسلمسن للأقباط فى أعياد ميلاد 2017م.
وفى مطلع عام 2017م اتمنى من هذه الجماعات ومعاونه مراجعة أنفسهم فى ثقافتهم تجاه الآخر وتقبله ،ولابد من البحث عن مساحة تقارب للحد من من هذه المذابح الإرهابية التى تنكرها البشرية جمعياً ، وأخيراً، اقول لكم جمعيا كما جاء على لسان معلمنا بولس الرسول “اِفْرَحُوا فِي الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، وَأَقُولُ أَيْضًا: افْرَحُوا.” ” أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ” كل عام وانتم بخير وسعادة وسلام ،والرب يعزى قلوبكم جمعياً،حمى الله مصر وشعبها وستبقى مصر آبيه بين الأمم رغم أنف الحاقدين .

شاهد أيضاً

من يحدد نتيجة الانتخابات الكندية؟؟

بقلم: مدحت عويضة تشهد كندا حاليا انتخابات فيدرالية في ظل منافسة حامية بين حزب المحافظين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *