الأحد , سبتمبر 19 2021

نادية خلوف تكتب : مطر يبلّل ذاكرتي

من وحي السّنة الجديدة
عاهدتني ليلتي على السهر، جلست في سريري أدّون آخر أخبار السّماء، مشيت على أطراف الليل مرّتين . كلّ الدّروب إلى الطاحونة مغلقة، وحماري يئنّ تحت وطأة الثّقل على ظهره.
في الدّروب التي لا تصل إلى الطّاحون التقيتني، طلبت أن أحدّثني عن الشّعور، لم أكن أشعر في تلك اللحظة. مشغولة بعدّ حبّات المطر. خطر لي أن أغنّي . نسيت الحمار والطّاحون، انطلقت جهة الضّباب. موّهت لحظات حياتي، رقصت رقصة الدّيك المذبوح، ثمّ نبحت على الأيّام. أرغب أنّ أعضّ بعضها، لا أعرف لماذا لم أفعل ذلك يوم كانت -أعني الأيّام -تدّربني على الخضوع، و أن أترك عفويتي، وأصبح أهليّة تنصاع لطلب صاحبها. نجحت الأيّام في مهمّتها.
يقودني المطر، يدفعني هنا، وهناك، أتجاوب معه . كنت سهلة الانقياد على الدّوام. يطلبون منّي الغناء لهم، ومع أنّني لا أعرفهم يأخذني الحماس الذي يعبّرون به عن حبّهم لأشياء كثيرة، أكون في أوّل الصّفوف المدافعة عن الأشياء التي لا أعرفها، وكما تعلمون فإنّ من يقف في الصّف الأوّل قد يقتل، وقد تدوسه أرجل المتسابقين.
تذّكرت أنّ ” الحياة مسرح” وعلى ذلك المسرح تبلّل قطرات المطر جزءاً من قلبي.
جلست في الصّف الأوّل. لا أستطيع أن أصف لكم روعة الطّرب. توالى مطربون يستطيعون الوقوف على المسرح من أجل الغناء فقط، وكان الحضور مستمعاً بروحه، فصوت الإبرة يرّن، ولا أحد يشعر بالمطر. استعملت أحد الحضور كحبيب لي، قبّلته من وجنتيه، أجلسني قربه، أسندّت رأسي إلى كتفه، نسيت العمر المتعثّر على طريق السّفر.
ليلتي هذه تمدّ يدها إلى السّماء، تصافح السّحاب، ينتشر الدّفء في ذاكرتي، تسرد لي أشياء مثيرة عنّي. أسأل: هل كنت أنا تلك التي تتحدّثين عنها؟
تقول: نعم. هي أنت. ألا تذكرين كم كنت جميلة عندما تعاندين؟
لا شكّ أنّ ذاكرتي مخطئة، تعلّمت أن لا أعاند، كلّ المهمات التي يكلّفونني بها دون أن يستشيرونني لا أنفّذها. فقط أهزّ برأسي أنني موافقة. هم لا يرغبون أن أنفّذ ، فقط يختبرون عضلاتهم على جسدي.
ليس مطلوباً منكم أن تفهموا ما أتحدّث عنه، أخذت أذناً من صاحب الإذن في الحديث عمّا أحب، وخرجت أحاربني، وأنا أركض في ليل شتاء، أدفع بيديّ الرّيح، كي يفسح طريقاً للمطر. هذه الليلة لي، وذلك المطر بلّل ذاكرتي. تخبرني أشياء أعتبرها رائعة لو تكرّرت. لم أكن أدرك أنّني كنت طفلة، ثمّ شابّة لو لم تخبرني. كان في حياتي بعض المحطّات الجميلة حسب ما أسمعتني. صحيح أنّني لا أذكر أيّاً منها، لكنني قبلت أن تموّه عليّ الحقيقة ريثما يحضر الصّبح، ويعيدني

شاهد أيضاً

زفاف سيلفيا حنا “قمر ملوى “

زغاريد ،وطبل ، وزمر، وأطباق تحتوى على ما تشتهى الأنفس من الأطعمة ، ورجال وسيدات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *