السبت , يناير 14 2017
الرئيسية / مقالات واراء / نانا جاورجيوس تكتب :أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ
11222234_923857591007290_8225612870800814836_n

نانا جاورجيوس تكتب :أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ

أجراسٌ تدق و تراتيل ميلاد تصدح بأصوات ملائكية وطفل بمذودٍ يولد، إيذاناً بملء الزمان لميلاد بتولي و إفتقاد الإلهي، ليسطع شمس البِرّ بنوره وتتجسد المحبة الإلهية على الأرض، فتتبدد ظلمة قلبك أيها الإنسان ليعيدك الله لمساحة الحب التي فقدتها فتوهب لروحك الحياة من جديد، أحكوا لنا يا رعاة ماذا وجدتم في المذود غير طفل في التِبنّ مكفَّناً في قماطه رهين علامته المقدسة ليبذل ذاته عليها، وملائكة تهبط عليه وتصعد مهللة بترنيمة الفرح وتسبحة المجد للحظة قدسية هي كل ملء الزمان الذي طالما إنتظرته الإنسانية، وأنتم أيها المجوس لماذا قدمتم ذهبكم لملك المذود الفقير وهو ملك الملوك ورب الأرباب السماوي الذي إفتقر خصيصاً ليغنينا بفقره للمجد العتيد، لا يملك ولا يريد أن يملك كل باطلٍ على الأرض، فمملكته ليست من هذا العالم! جئتَنا ياطفل السماء لا تحمل سوى قلب يفيض بحب إلهي مطلق يكفي أن يملأ كل قلوب الإنسانية، لتلقي ببشارة فرحك وخلاصك وسلامك على الأرض، وأي سلام في القلوب تركت! فليس كما يُعطي العالم بسخاؤك قد أعطيتَ، ومازلت تفيض من روحك القدوس على إنسانيتنا لتمنحها من جزيل نعمك ومحبتك وعطفك، فتعال أيها الكائن السماوي أنر بنورك ظلمة عالمنا لتحتوينا في حضنك الذي فتحته للعالم على صليبك حين فتحت ذراعيك مُسمرتين عليه، و رفعت المسكونة الزرقاء بين يديك وحملتها على أذرعك الأبدية، لتمنح الطمأنينة لقلوبنا القلقة وتُثبِّت الرُكب المرتجفة لترفع عنا ظلمة الخوف، لتمسح عنا زمن العبودية وترفع بدمك عار كل خطية، لتعيد تشكيل طينتنا بين يديك على دولاب الفخاري أيها الفخاري الأعظم، و تُلبِسنا من جديد طبيعتك السماوية و تُملِّح الأرض بعربون أفراحك الأبدية. تعال لتُسكِّت رياح الشر وعواصف الكراهية و زوابع الإنتقام التي تجتاح بلادنا، تعال لتغسل أرضنا من الدماء الطاهرة التي سُفكت عليها و تصرخ إليك طالبة الإنتقام لها من سافكيها، و تكشف أعمال النَجاسة والنِخاسة و ظلمة أعمال إبليس، و تحِلّ تعاظم أهل البِدع و تجار الدين و فتاوي المرضى الذين ينفثون سواد صدورهم في وجوهنا، اكشف آثار أقدامهم الهمجية وإرهاب أياديهم الدموية، لتبدد مشورة قوم الموت و أعداء الحياة وكراهي الإنسانية لتُسقِط زيف أقنعتهم، وتخلع ثياب الحِملان عن أجساد الذئاب لتعري إنسانهم العتيق، و تهدم قُبح أفكار أهل الكهف كما إنهارت وتحطمت تحت أقدامك أوثان مصر الفرعونية أمام وجهك القدوس. تعال فكُلي إيمان يجثو بإنسحاقٍ تحت قدميك أنك ستُخرِج من الظلمة نور، ومن العمى بصيرة، ومن الجافي حلاوة، فمن حضن الضيقات والألمات يخرج كل رجاء و تعزيات، تعال و اقرع سيمفونية أجراسك على الأبواب المنغلقة لتفتح لك مذاود قلوبها فتدخل إليها وتسكن فيها و تتعشى معها و تتعزي بك في تيهها و غربتها على الأرض. تعال لنقدم اليوم قلوبنا مذاوداً صغيرة في عيد تجسدك الإلهي، لكي تملك عليها وتسودها فترنم لك وتمجدك مع أبيك الصالح و روحك القدوس ونسجد لك كما سجد المجوس قبل تقديم هداياهم إليك لأنك حملتنا و مازلت تحمل في قلبك خلاص العالم الذي بذلت ذاتك لأجله، تعالَ لتجعل قلوبنا مذوداً صغيراً تولد فيه كل يوم وتملأها من فرحك السماوي ومن سلامك العجيب الذي يفوق كل سلام. ربي وإلهي يا من وُلدت في بيت لحم لتصير الذبيحة الحقيقية الحقة، دعنا نقتني قلوب من لحم لتنبت إنسانيتنا من جديد أعواد خضراء غضة من المحبة الحقيقية لينساب منها أنهار عذبة تفيض من ينبوع محبتك لتروي بقية القلوب الصخرية المتشققة و العطشى لمحبتك، تعال يا من جوعت وعطِشت في جسد تواضعنا وأنت الخبز الحيِّ الذي نزل من سماء عرشه وينبوع الماء الحيِّ للحياة الأبدية، يامن تواضعت لتنزل إلينا من مجد عرشك لتمنحنا جسد مجدك و ترفعنا لمملكتك الأبدية، و لأنك الأبرع جمالاً من بني البشر حين أخليت ذاتك لتولد في شبه الناس فليكن لنا حسب وعدك، فأنتَ .. أنتَ البداية والنهاية، الأول والآخر، الرب الكائن والذي كان، القادر على كل شيء والدائم إلى الأبد.

 15935633_1292988804094165_187277590_n

شاهد أيضاً

خالد المزلقانى

خالد المزلقانى يكتب: العرب وصراع الزعامة والقيادة وأنهاء حالة التوحد العربى .

تعاني الأمة العربية منذ أمد بعيد من حال الإنقسامات والصراعات العربية والتنافس على الزعامة والقيادة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.