الإثنين , يونيو 8 2020

نادية خلوف تكتب :خُلِقْتُ كي أعيش

في الحياة الأولى كانت رؤيتي مشّوشة، وأحلامي تشبه الكوابيس، تحرّرت من الحياة الأولى ، بدأت من جديد.

بينما كنت أسير جهة النّسائم في ذلك العالم الذي يدعى ” الكون” لفت نظري أنّني أملك الأرض، والبحر، والسماء، فلا أحد غيري يسير هنا، وإن وجد غيري لاشكّ أنّنا سوف نملكها على سبيل الشّراكة. ذهني نظيف يلتقط الموسيقى من الحياة، ينعم بالجّمال . نسيت عالمي الأوّل. أطلّ عليه من بعيد، أرى مواكب المبدعين يسيرون كي يأخذوا حصّتهم من الحشيش المصّنع في معامل بلادي، وبعد أن يأخذوا حصّتهم مجّاناً. نتمتّع بإبداعهم، لا نعرف أنّه مفعول الحشيش.

في حياتي الأولى عندما لبسني جنّي. علّمني الجنّي مفاهيم خاطئة عن الحياة. أحببته، مارسنا الخطيئة معاً، إنّني معذورة لو مارست الخطيئة مع جنّي، فالأمر ليس بيدي، وليس محلل رجمي. رجمت فيما بعد بحكم قضائي  خسرته في الاستئناف والنّقض. لم أرجم على يد العصابات. هو حكم قضائيعلى الجميع احترامه. المحكمة التي رجمتني هي نفسها التي تحكم على الإرهابي بالموت.

وقف أبي أمام الحفرة، لم يسامحني على فعلتي الشّنيعة. أؤكّد لكم أنّه كان ضمناً مرتاح لأنّ عقوبة الشّرف تمّت على يد المحكمة، وإلا كان سوف يرسل أخي الصغير ليقتلني، وهو حريص على مستقبله، فلو قتلني لذهب إلى السّجن لبضعة أشهر. أحبّ أخي. بريء. كان يبكي كعصفور. لا أحبّ أبي، ولا أمّي التي ودّعتني بدموعها قائلة جلبت لنا العار. لماذا يا أمي؟ لماذا لم تقولي لي أحبّك قبل أن أموت.

ذهبت إلى الله بلا ذنوب. قال لي: ليتني كنت بشراً كي أحبّك!

لكنّه برّأني من التّهمة الموجّهة إلي،  أحياني من جديد، وهو على كلّ شيء قدير، وقبل أن يبعثني، وضعني على جهاز التّكرير. طلب منّي أن أصرخ كلّما مرّ شيء بجسدي يؤلمني. مرّت أمامي الدراما الخاصة بقبيلتي، فصرخت، مرّ الشّعراء الذين حازوا على لقب شاعر إلى الأبد، وثوريّ رغم ولائه للحشيش، صرخت، وهكذا صرخت ألف صرخة.

عدت إلى الحياة اليوم. فتاة تحبّ الحياة. تطلع الشّمس ، تداعبني أشّعتها. الحبّ مسموح، والشّعر هنا ليس فيه حشيش، والمتعة هي ماتشتهي نفسي.

لم يعد يهدّدني من وثقت بحبّه، وضمّني ضمّة، كانت نتيجتها طفل أجبرني على التخلّص منه ليس من أجل أن لا ينفضح أمري. بل من أجل أن لا ينفضح أمره.

لم أعد أبحث عن السّعادة لأنّني أعيشها، ولا عن سرّ الكون، فأنا أحمله.

حياتي الأولى كانت تجربة فاشلة، لكنّني اليوم  في حياتي الثانية أعيش أفضل حالاتي.

شاهد أيضاً

د. عاطف المصري

بدون تطبيل

سبق وعلمنا أن القياده السياسيه رصدت مبلغ مائة مليار جنيها لأزمة كورونا و ظلت تنادي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *