السبت , نوفمبر 9 2019
الرئيسية / مقالات واراء / أقباط المهجر
انطوانى ولسن

أقباط المهجر

بقلم:أنطوني ولسن-أستراليا
اللغط الذي يدور هذه الأيام حول أقباط المهجر ليس له أسباب حقيقية بإتهامهم بالخيانة وعدم الولاء لمصر والدولة المصرية حكومة وشعبا.
لذا وجدت نفسي أُمسكُ بالقلم وأدلي بدلوي في هذا الموضوع الشائك الذي يجب على كل مصري خارج أو داخل مصر أن يعرف الأسباب الحقيقية لهجرة المصريين.
عندما تولى عبد الناصر سُدة الحكم بعد حبس اللواء محمد نجيب كان أول مهاجر مصري الى أستراليا في عام 1952.وهذا يعني شيئا واحدا أنه كان يمتلك بعد نظر لما قد يحدث له أو لغيره من أبناء مصر الأوفياء
لم يفكر أحد في موضوع الهجرة في ذلك العام 1952،لكن في العام 1956 تغيرت نظرة الكثير من الشباب وفكروا في الهجرة.دار حوار بيننا في قسم البطاقات الشخصية الذي بدأناه في نهاية العام 1955 .لكن الكلام بدأ بعد ذلك بمجيء المزيد من الشباب.
تحاورنا في هذا الموضوع”الهجرة” وكان من بيننا أولاد بهوات وأخذت أملاكهم وأضطروا للعمل لكنهم فكروا في الهجرة وكان رأيهم منصبا على أميركا أو كندا.سألني زميل “ولماذا لا تهاجر أنت؟”سألت أهاجر الى أين؟كانت الأجابة “أستراليا”.كانت علاقتي بأسترالي ونحن في سنة أولى سنوي والمرحوم ناحوم رياض”شقيق زوجتي فيما بعد” لديه موهبة الرسم.في يوم جاء الى منزلنا في 18 شارع السندوبي بشبرا ورأى حائط المنزل كبير فرسم خارطة أستراليا على الحائط.وكانت أول مرة ألتفت الى أستراليا وتختزن في ذاكرتي الى اليوم الذي أشرت اليه سابقا عن حديثي مع زملاء العمل. أعود الى ذلك الحوار الذي انتهى بقناعتي بالذهاب الى السفارة
الأسترالية وعرضت على المسئول رغبتي في الذهاب الى أستراليا.بعد حوار لطيف باللغة الأنجليزية ومتفاهما لكل حرف ينطق به.وافق وأعطاني “الفيزا”مختومة بخاتم السفارة،وسألني سؤالاَ واحدا قبل مغادرتي المكان
السؤال هو:هل تريدنا اعطاؤك بطاقات السفر أم أنك ستسافر على حسابك؟فكانت اجابتي على حسابي.

عدت الى العمل فرحا وشاركني الفرح زملاء المنطفة التي ترأستها.
في المنزل توجهت لأبي فرحاَ واخبرته بالأعتزام والسفر الى أستراليا.في هدوء سالني”وتتركنا وأنت كبير أخوتك” كان ردي لا بالطبع سأعمل عل ارسال “النقود” “لكنه طلب أن يرى الفيزا.أعطيتها له.أمسك بها وتظاهر أنه يقرأها ثم مزق الفيزا.حزنت قليلا لكن لم أفكر لا في أستراليا ولا في غيرها.دارت الأيام الى أن جاء اليوم الذي اتخذت فيه قرارا حاسما لعائلتي وجميع اخوتي مع أبي وأمي.
ذهبت وزوجتي وأولادي الى منزل أبي بعد أن طلبت منه أن يخبر بقية اخوتي واخواتي.تم ذلك وانتهينا من العشاء ونحن جميعنا قد اتخذنا خطا واحدا وهو الأختيار.اخترت أنا أستراليا واختاروا هم جميعا بما فيهم أبي وأمي.بدأنا خطوات الهجرة كل في طريقه.نجحنا عائلتي وأنا في جميع الأختبارات الطبية واللغوية.وتمت الهجرة.هم الى شيكاجو ونحن الى أستراليا.
وها نحن نعيش في أستراليا لمدة أكثر من 45 سنة.كبر أولادنا وتزوجوا وكبرنا معهم وصرنا جد وجدة.
لم ننسى مصر أبدا ولن ننساها ما حينا.لكن ظروفنا الصحية كانت ومازالت تمنعنا من الذهاب الى مصر على الرغم من ذهابنا عدة مرات.
إذا مصر ما زالت في قلوبنا ومازلنا نحكي لأحفاد أحفادنا الكثير عن مصر.ولم ننسى مصر وهذا الحب العميق لمصر ولن ننساها المصري الذي هاجر لم يهاجرا كرها في مصر!.لا على العكس ،لقد هاجر حتى تظل مصر في قلبه ووجدانه هو وعائلته وأحفاده وأحفاد أحفاده ويذكرهم بمصر وجمال مصر لتبقى مصر في وجدانهم وقلوبهم وحياتهمحتى لو نسوا اللغة العربية.
راعوا الله فيفي مصر ولا تفعلوامثل السابقين الذين اضطهدوا المصريين المهاجرينونعتوهم بأقبح الصفات ، بينما هم في الحقيقة أكثر تعلقا وإيمانا بمصر ومازالوا يتحدثون اللغة العربية

شاهد أيضاً

الموالد الدينية و أرباب البيزنس

بقلم / محفوظ مكسيموس عندما تسيطر الشيزفرونيا علي عقول رجال الأمن و رجال الدين تتجلي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *