الجمعة , سبتمبر 17 2021
أمل فرج

فخ المؤامرة..

بقلم /أمل فرج
لم أكن أهتم بأمر كرة القدم ، ولا أذكر أني قد تابعت مباراة كرة قدم غير مرة واحدة على مدار حياتي، ولم أتصور أن أقترب من هذا العالم بكل هذا الاحترام الذي سمح لي به “محمد أبو تريكة” لاعب الأهلي المصري المعتزل – على اختلاف كثير من قناعتي معه – ولكني أتفق كثيرا مع بطولته و شجاعته في نصرة كثير من الحق الذي تقاعس عن نصرته الكثيرون..
قبل بدء أول مباراة لمصر في الأمم الإفريقية فوجئ جمهوره بحكم صاعق لمحكمة الجنايات في حق “أبو تريكة” ؛حيث أدرجت “أبو تريكة” ضمن قائمة الإرهابيين والتحفظ على أمواله ، وجاء ذلك بناءً على بلاغ مقدم من لجنة تحفظ على أموال الإخوان ، و قد أوضح محمد عثمان -محامي “أبو تربكة ” بأن الوضع القانوني ل “أبو تريكة” الآن أنه لن يترتب أية نتائج إثر هذا القرار إلا في حال صدور القرار في جريدة رسمية ، وبعدها سيترتب عليه منع “أبو تريكة” من السفر وتجميد أمواله ، كما تحرمه من حقوقه السياسية ، وتمنعه من المناصب العامة ، وجدير بالذكر أن محكمة النقض كانت قد برأته مسبقا ، وقد ألغت قرار التحفظ على أمواله ، وكان ذلك إبان الثلاث سنوات الماضية -تقريبا- وما يلفت الانتباه أن الحكومة في ذلك الوقت كانت قد امتنعت عن تنفيذ حكم المحكمة ، ولم يكشف النقاب حتى اليوم عما جرى ، تماما كما أن أحدا لا يعرف على وجه اليقين ما الذي يُجدد فتح الملفات المغلقة ؟ وما الشرعية التي استندت إليها لجنة التحفظ على الأموال ؟! وكيف تمَّ الاستجابة لطلبها؟! يقول محمد عثمان: إن “أبو تريكة ” ليس هناك ما يدينه أو يُتهم به، والاتهام الوحيد الموجه له أنه ينتمي لجماعة الإخوان ، وهو اتهام لا يستند إلى دليل ، وحول الموقف الآن يتحدث محمد عثمان أنه خلال ستين يوما من بعد نشر الخبر في جريدة رسمية سيتوجه بالطعن أمام محكمة النقض ، وجدير بالذكر أن محمد أبو تريكة لاعب محبوب لدى جمهور عريض ، خاصة على أثر مواقف إنسانية وإيجابية تميز بها في وسطه صنعت منه بطلا لدى جمهوره وغير جمهوره ،كان من أبرزها عزوفه عن المشاركة في مباراة السوبر ؛ وذلك تضامنا مع ضحايا مجزرة بورسعيد ، كما عرف عنه مساعدة الفقراء وحب البسطاء ، واهتمامه بارتياد مستشفى السرطان 57357 ، كذلك كان له أسلوب فريد في التعبير عن قضايا الوطن العربي بمستجداته ولم يغفل عن القضية الفلسطينية..
ترى ماذا سيحمل لنا القضاء مجددا بشأن محمد أبو تريكة هذه المرة ؟! ولماذا تصر الساحة السياسية أن تفاجئنا بفتح الملفات المغلقة دفعة واحدة في الآونة الأخيرة وبلا تمهيدات أو تداعي؟! ، تماما كما فوجئنا بقضية تيران وصنافير، تعلو و تهبط تداعياتها على ساحة المجتمع ، وقريبا سيتجدد ملف حلايب وشلاتين ، ويعلم الله ما قد يأتي به الغيب بعد ، ولكن يبقى السؤال: ما جدوى النبش على قبور الأموات ؟! ولم الإصرار على دفن الأحياء وهم على قيد الحياة ؟! ومن الذي يأمر بالبحث عن ملفات تشبعت من ركام التراب عليها في أدراج الزمن ؟! وأخيرا ما الخطر الذي يمثله “أبو تريكة” للتربص به والإصرار على فتح ملفه مجددا بعد أن حسم وحكم فيه القضاء مسبقا ؟!

شاهد أيضاً

خواطر يسارية

التنويعات اليسارية التي يمكنان تقابلها اللحظة مدعاة للتوقف …هناك يساريون ارثوذكس ..ماركسيون لينينيون ستالينيون زي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *