الأحد , سبتمبر 19 2021
جمال رشدي

حذاء إرهابي …وجسد سيدة عاري .

جمال رشدي .
انتفض الكثيرين ضد حكم محكمة بوضع اللاعب أبو تريكة علي قائمة الإرهاب . وسبب الانتفاضه ليس لكون اللاعب برئ من ذلك لأني أكاد ان أجزم انه لم يتطلع أحد علي حثيثيات الحكم في القضية . ولكن سبب الانتفاضة هو حذاء لاعب صنعته مصر وصنعت له المجد والشهرة لم يلتفت أحد الي مصر التي صنعت نجوميته .. بل التفتوا الي حذائه الذي صنع الأهداف . لم يذهب أحد الي ثقافة او تفكير او شخصية هذا اللاعب بل ذهبوا الي لون حذائه الذي صنع تفكيره. ورغم ان اللاعب اقر صراحة في اكثر من لقاء انتمائه الي الجماعة المحظوره ودعمه ومساندته لرئيسها المعزول . إلا ان كل ذلك لم يقنع البعض بأن ذلك اللاعب إرهابي بحكم محكمة. مارادونا الاسطورة أعظم ما انجبته ملاعب العالم عندما اتهم بالتعاطي تم محاسبته وطالب محبيه في الأرجنتين والعالم بمحاكمته وايضا علاجه .. ميسي الأسطورة أيضا عندما تهرب من الضرائب انخفضت شعبيته وطالبوا بمحاسبته. ثقافة شعب زرعها الماضي ويجنيها الحاضر… التسطيح والعويل والضجيج يقود التعامل مع كثيرا من الأحداث والمواقف ليس للعقل مكان فاصبح الحذاء هو سيد الموقف فثقافة التطرف في الحكم علي الاحداث ليس لها الوان الا الابيض والاسود اما ان تكون مع او ضد . هي أرض ارتوت بمياه مالحة لسنوات طويلة فتكونت قشرة منعت خصوبة الأرض عن البنت . حشائش غريبة نبتت ورائحة كريهة ظهرت والعلاج بين البتر والتعليم.. رفع البعض حذاء إرهابي بحكم محكمة في ملعب الاحداث مدافعين عنه.. ولم يلتفتوا لصراخ امهم سيدة الكرم العارية صوت ضجيجهم جعل اذانهم لا تسمع وعيونهم لا تري صراخ ودموع السيدة . ثقافة ساداتية ومباركية ارتوت بها الشخصية المصرية عبر عقود وشربتها حتي الثمالة. أزمة أمه تموج بها الأحداث من الخارج والداخل وليس هناك حائط صد ثقافي . رئيس يعمل وجيش يحمي ويبني والبعض بدل من أن يحمل قلم او من منجل او فاس او فكرة . يحمل صورة لاعب فكرة في حذائه .. سيدة الكرم تجسد صورة مصر التي تعرت ثقافيا واخلاقيا وتمزق ثيابها علي يد أبنائها وسحلوها في الشوارع ورغم ذلك قالت الله يسامحكم يا اولاد . مصر تصرخ تتوجع تتمخض . ولكن لا أحد يسمعها او يلتفت إليها . الرئيس قال لسيدة الكرم حقك علينا جميعا ولكن أصرت بعض مؤسسات الدولة علي إهانة السيدة وعدم الالتفات الي صوت الرئيس . الرئبس يقول لمصر حقك علينا هنغطيكي وهنسترك وهنخليكي كد الدنيا لكن هناك من أبنائها من يمزق ثيابها ويهتك عرضها ويحاول ان يشمت في بكائها ووجعها وصراخها. هنا مربط الحصان ومكمن الخطورة ليس هناك ثقافة التعاطي مع المواقف والأحداث . العقل في خبر كان والحذاء هو الذي يقود التفكير في الأحداث . آطمحلال وتتأثر وتجويف وتجريف ثقافة الشخصية المصرية. والبناء يحتاج هدم الأنقاض أولا ثم التأسيس والبناء . مصر ليست اشلاء دولة فقط كما استلامها الرئيس بل أيضا امراض ماضي مزمنه ومستعصية تسكن ذلك الاشلاء. فكيف يتم لملمة اشلاء تسكنها اوجاع مزمنه من الماضي …. أنها المعضلة الصعبة والمعادلة الشبه المستحيلة . فكان الله في عون الرئيس ومصر بين حذاء إرهابي وصراخ جسد عاري

شاهد أيضاً

محاكمة فتاة الفستان

بقلم / د. رفعت رشدي كالغزال بين أضراس الضباع سحقاً لعصابة الرعاع أوقعوها فى الشراك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *