الأحد , أبريل 24 2022
مايكل عزيز البشموري

« لا طلاق إلا لعلة الزنا »

بقلم / مايكل عزيز البشموري
التمسك بتطبيق حرفية النص دون النظر لروح النص يُفقد الديانة المسيحية معناها وجوهرها الحقيقي ، ويحولها تدريجياً إلى ديانة يهودية يستحوذ عليها طغمة من الكتبة والفريسيين ، وحزب « لا طلاق إلا لعلة الزنا » المنتشر فى وسطنا الان ، ما هو إلا صورة مصغرة عن الاختلاف الجوهري الذي نشب بين الشاب المُصلح « يسوع الناصري » وبين الكتبة والفريسيين اليهود بعصره ، فيسوع كان يرى إهتمام هؤلاء الاشخاص بتطبيق الدين حرفياً دون النظر لروح الانسان أو مشاعره وآداميته ، فلعنهم علانية ووصفهم بـ « أبناء الأفاعي » ولعلى أبرز اتهامات المسيح لكهنة اليهود ترجع لإنهم « يَحْزِمُونَ أَحْمَالاً ثَقِيلَةً عَسِرَةَ الْحَمْلِ وَيَضَعُونَهَا عَلَى أَكْتَافِ النَّاسِ، وَهُمْ لاَ يُرِيدُونَ أَنْ يُحَرِّكُوهَا بِإِصْبِعِهِمْ » ، وفى موضع آخر لعنهم بالقول : « وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُعَشِّرُونَ النَّعْنَعَ وَالشِّبِثَّ وَالْكَمُّونَ، وَتَرَكْتُمْ أَثْقَلَ النَّامُوسِ: الْحَقَّ وَالرَّحْمَةَ وَالإِيمَانَ. كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَعْمَلُوا هذِهِ وَلاَ تَتْرُكُوا تِلْكَ » إقرأ ويلات المسيح لكهنة اليهود بإنجيل متى : 23 ، وويلات المسيح تجاه « الكتبة والفريسيين » صنعت ضغينة كبيرة بينه وبينهم ، وحينها إبتدأ اولئك الكهنة التفكير جدياً بالتخلص من هذا الشاب الثلاثيني المزعج « يسوع الناصري » الذى إبتدأ ينير عقول شعبه بتعاليم إنسانية راقية رحبت بالزناة ، الخطاة ، العشارين ، المهمشين ، والمنبوذين ، وهو ما يتعارض ضمنياً مع تعاليم ومصالح هؤلاء الكهنة المسيطرين على الشعب .
ما أود الإشارة إليه بأن رسالة المسيح الراقية أفسدها اليوم تعاليم رجال الكنيسة وحاشيتهم ، الذين تحولوا هم وأتباعهم بشكلً أو بأخر إلى « كتبة وفريسيين جدد » نتيجة تمسكهم الأعمى بالتطبيق الحرفى لنصوص الإنجيل ، مثلهم مثل نظرائهم كهنة اليهود بعصر المسيح ، وهو ما يتعارض كلياً مع رسالة الديانة المسيحية التى تدعو ضمنياً إلى الرحمة : « أريد رحمة لا ذبيحة » ، وإنعكس ذلك الامر بأن حمّل قادة الكنيسة المفسدين أبناء شعبهم « أحمالاً ثقيلة عثرة الحمل » ضعوها على أكتاف المتألمين والمجروحين من متضرري ملف الاحوال الشخصية ، وهم أنفسهم لا يستطيعون تحريك تلك الأحمال بأطراف أصابعهم ، والنتيجة كما شاهدنا فى الأربعون عام الاخيرة تدمير مستقبل الاف الأسر القبطية ، وضياع مستقبل وأعمار الرجال والسيدات الذين يرغبون فى تكوين أسر جديدة بعيداً عن زيجاتهم الفاشلة ، فإستحق قادة الكنيسة هؤلاء لقب « الكتبة والفريسيين الجدد » .
وبالنسبة لحزب « لا طلاق إلا لعلة الزنا » المنتشر فى وسطنا الان ، فهم يُعدوا أحد أهم ركائز « التسلط الديني » على الاقباط فى مصر ، فأتباع ذلك « الحزب » ما هم إلا مليشيات تُمارس إرهابً فكرى على معارضيهم بهدف إخراس إي صوتً معتدل يطالب بحلول عادلة لمتضرري الاحوال الشخصية المسيحيون .
الخلاصة :
+ نحن فى أشد الحاجة اليوم لرجل دين ثائر مثل يسوع الناصرى .
+رجل يستطيع الوقوف أمام عتاة « الكتبة والفريسيين الجدد » .
+ رجل يدافع عن المتألمين والمظلومين من أبناء شعبه .
+ رجل يناضل من أجل إسترجاع رسالة المسيح السامية .
+ رجل لا يخشي صليب العار .

شاهد أيضاً

الملك الذى زار أرضنا

في يوم مولده لم يكن له مكانا في البيت فأضجعوه في مزود البقر. ولكن السماء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *