الخميس , سبتمبر 16 2021
نادر صبحى
نادر صبحى

” لا تقل فى رئيس شعبك سوء ام قادة عميان يقودون عمياناً !!”

بقلم المهندس / نادر صبحى سليمان
فى حقيقة الامر اود ان اطرح موضوعا هام للغاية و هو موجود من ايام السيد المسيح و تحدث عنة الكتاب المقدس كثيرا و لكن اصبح منتشرا بشكل سرطانى خبيث فى الاونة الاخيرة و هذا ما نعانى منة للاسف الان و هنا نقف و نتناول ما جاء في “آية (مت 15: 14): اُتْرُكُوهُمْ. هُمْ عُمْيَانٌ قَادَةُ عُمْيَانٍ. وَإِنْ كَانَ أَعْمَى يَقُودُ أَعْمَى يَسْقُطَانِ كِلاَهُمَا فِي حُفْرَةٍ». ” هذة الاية بالتحديد انتهر بها السيد المسيح الفريسين و كهنة المجمع فى ذلك الوقت و قبل ان نتناول هذا الوضوع هناك اية اخرى يستخدمها الكثيرون لأنه مكتوب رئيس شعبك لا تَقُل فيه سوءً” (أع 5:23)، و ها نحن بصدد سؤال هام ” رئيس شعبك لا تقل بة سوء اليس هذا ما فعلة بولس الرسول اثناء محاكمتة؟؟ و الجواب يحتاج الى مقال يشرح باستفاضة هذة الاية لان هذه العبارة أصبحت تستخدم اليوم بأسلوب بعيد تماما عن الفهم المسيحي وعن تعاليم الكتاب المقدس. واستخدام
هذه الآية بهذه الطريقة أصبح مثار عثرة على مستوى كبير جدا. و هل الآية ” رئيس شعبك لا تقل فيه سوء” هي الآية الوحيدة في الكتاب المقدس؟ وهل استخدام الآية الواحدة للتعليل و الشرح مقبول من الناحية الكنسية والكتابية؟ طبعا استخدام الآية الواحدة مرفوض تماما فإن استخدام الآية الواحدة هو أسلوب الهراطقة لإفساد تعليم الكنيسة.ولذلك كثيرا ما نسمع هذه الآية التي تسكت بها أية انتقادات موجهة للقيادات الدينية. ولكن ما معناها الحقيقي؟ منزوعةً من سياقها الطبيعي وملصقةً على غرار إدانة لا براءة منها، تُفسر “لا تتحدث سلبيا عن رئيس شعبك” أو “لا تنتقد رئيس شعبك”. مهما كان عمل رئيس شعبك، سواء كان جيدا أو رديئا، سواء يستحق المديح أو النقد، الكتب المقدسة لا تعطيك الحق في أن تقول عنه أي شيء سلبي. عليك فقط أن تتحدث عنه إيجابيا. وبالطبع، عند ذكر هذه الآية تُتناسى آيات أخرى كثيرة من ضمنها، مثلا، تلك التي تقدم المواصفات التي لا بد أن يتصف بها رئيس الشعب.يستشهد كاتب أعمال الرسل لوقا البشير من السبعينية التي أصل عبارة “لا تقول سوء” فيها هي οὐ ἐρεῖς κακῶς ومعناها “أن تلعن، أن تسب بشكل عنيف” وليس “أن تقول شيئا سلبيا” أو “أن تنتقد فكر أحد”. لو استخدم أحد ما هذه الآية لمنعكم من قول كلمة الحق، يكفيكم أن تفتحوا الكتاب المقدس و الرجوع الى الترجمة الاصلية وأشيروا له إلى خروج 22:28. وسيفهم فورا المعنى الحقيقي للآية التي يستشهد به ظلما. و حتى ان يكون الموضوع كامل متكامل من جميع الايات التى وردت فى الكتاب المقدس و من جميع التفاسير فسوف يكون هناك مقال اخر بشكل تفصيلي كامل مع الشواهد بالايات و التفاسير كاملة لمناقشة هذا الامر حيث نحن الان ليس بصدد مناقشة هذا الامر و لكن اعطيت فكرة بسيطة فى ايجاز عنة هذا بخلاف ما جاء فى سفر حزقيال النبى 34 الذى سرد كل ما يعانى منة الرعية بسبب الرعاة بمعنى ان لماذا تدعون في الظاهر بأنكم الرعاة ثم غدوتم في الباطن ذئاب أغنامي، إنما مثلكم كمثل نجم ما قبل الصبح، فهو درى منير في الظاهر، إلا أنه في الباطن سبب إضلال قوافل مدينتي ودياري وهلاكها و نرجع الى جاء في “آية (مت 15: 14): اُتْرُكُوهُمْ. هُمْ عُمْيَانٌ قَادَةُ عُمْيَانٍ. وَإِنْ كَانَ أَعْمَى يَقُودُ أَعْمَى يَسْقُطَانِ كِلاَهُمَا فِي حُفْرَةٍ». ” كما اوضحت سابقا ان السيد المسيح وبخ الكتبة و الفريسين و كهنة المجمع و اتباعهم بهذة الاية و هذا هو الذى نعانى منة ايضا الان نجد مجموعات انتشرت فى شكل أفة و وباء هالك للنفوس و ليس لخلاص النفوس و للاسف هذة المجموعات تمثل تماما العميان الذى يقودها قادة عميان يدعون انهم اوصياء على الكنيسة و على الشعب و يحافظون على الايمان و الدفاع عن الايمان و يزايدون على الجميع مما جعل الكثير ينتقدهم بل جعل الكثير ان يترك الكنيسة تماما منم من اكتفى ان يعرف الله بدون كنيسة بينة و بين نفسة و منهم من اصبح لا دينى و فقط يؤمن بوجود الله و لا يؤمن بالقيادات الكنسية نهائيا و منهم من الحدوا و اعلنوا الالحاد و للاسف ليس شخص او مائة او الاف بل اصبح بالملايين و هناك احصائيات بالدولة تقدر بالملاين كل عم يعلنون الاحاد ! و ماذا بعد ؟ بعض القيادات الدينية استغلوا مجموعة عميان لاشباع سلطانهم و سلطتهم و رغباتهم الشخصية و التى ليس لها صلة بالروح و تعاليم الكتاب المقدس نهائيا .. ثرت فى الاونة الاخيرة و بدون التحدث عن اسماء اشخاص لاننا ليس بخلاف مع اشخاص و لكن مع افكار فهناك بعض الاساقفة تفتقد الى خلاص النفوس و يستغلون سلطتهم الاكبر من سلطة الكاهن البسيط الذى يسعى الى خلاص النفوس و ناجح فى الخدمة و يحاولون اقصاءة و محاكمتة تحت اى مسمى و ايضا كهنة تدوس على كل خادم امين فى خدمتة و يعلن الحقيقة و يخدم بكل محبة و اخلاص !!! و الى ان وصل الامر بهم الى حد النشر و التطاول و اتهام البطرك نفسة قداسة البابا تواضروس الثانى الذى انا اسميتة و اطلقت علية ” ابو الاصلاح للقرن الحادى و العشرون ” و محاولات بشتى الطرق من قادة عميان يقودون مجموعات من العميان التشهير بالطرق المباشرة و الصريحة لقداسة البابا و مطالبة المجمع المقدس بمحاكمتة و حتى نعلم ان ليس هو حال الكنيسة الان فقط ولا قداسة البابا تواضروس فقط من تعرض الى هذة البدع و لكن كان من ايام السيد المسيح و هم انفسهم من قالو عن السيد المسيح كاسر للناموس و مهرطق و تمت محاكمتة على يد قادة عميان و هنا استشهد بلوحة رسمها الفنان الكبير بيتر بريغل لوحة أعمى يقود عميان سنة 1568م للرسام العظيم بروغل الكبير،أخذ تصورها من مفهوم ديني،حينما يقود أعمى مجموعة من العميان و بروغل رسم هذة اللوحة في فترة اضطرابات كبيرة،وكأنه يحذر من أن الطريق الذي يقودون هذة المجموعات اليه من ثاروا على الكنيسة يقود إلى السقوط و عنوان اللوحة “أعمى يقود عُميانا”. وموضوعها مستمدّ من الاية التى نحن بصددها الان (مت 15: 14): اُتْرُكُوهُمْ. هُمْ عُمْيَانٌ قَادَةُ عُمْيَانٍ. وَإِنْ كَانَ أَعْمَى يَقُودُ أَعْمَى يَسْقُطَانِ كِلاَهُمَا فِي حُفْرَةٍ». ”
في اللوحة يرسم بريغل ستّة رجال عُميان وهم يشقّون طريقا متعرّجا عبر طبيعة ذابلة تقع على أطرافها كنيسة ريفية ويجري وسطها نهر صغير. الدليل الأعمى يسقط في الحفرة مع أشيائه. بينما يتعثّر به الأعمى الثاني. ويبدو الثالث على وشك اللحاق برفيقيه. أما الرجال الرابع والخامس والسادس فلا يعرفون بعد ما الذي يحدث. غير أن سقوطهم في الحفرة، هم أيضا، يبدو أمرا محتّما في النهاية.ومن الأسئلة التي تطرحها اللوحة: هل العمى هنا حقيقي أم مجازي؟ ولماذا اختار بريغل أن يضمّن اللوحة منظرا لكنيسة بالذات وليس أيّ بناء آخر؟ هل كان يقصد أن الإيمان الأعمى دون تثبّت أو اقتناع يفضي بالإنسان إلى الضياع والتيه؟ وهل ينطوي الأمر على موقف ما من الدين بشكل عام؟ و لن اكتفى بهذا فقط ايضا بل استشهد بنيافة الانبا مكاريوس الاسقف العام فى مقال”أعمى يقود أعمى” لنيافة الانبا مكاريوس الاسقف العام.. قال نيافتة ترى من فيهم المخطيء، هل هو الذي في المقدمة أم الذي يتبعه؟، ومن هو المخدوع، هل الذي ظن في نفسه أنه قائد ومعلم ومرشد، أم الذي أطاع وتبع بغير افراز، ومن سيسقط أولاً هل القائد أم التابع (لاسيما إذا علمنا أنه في الكثير من الأحيان يدفع القائد الأعمى أمامه بمن يريد الاستعانة به) ولماذا يختار الأعمي أعمى نظيره ليقوده، هل لأن الطيور على أشكالها تقع !.
كثيرون يحبون أن يكونوا مرشدين ومعلمين رغم أنهم دون المستوى! وهل هي شهوة لدى كثيرين أن يتقمصوا دور المرشد الملهم والمعلم المعصوم، رغم احتياجهم هم أنفسهم لمن يرشدهم! لقد قال القديس يعقوب “لا تكونوا معلمين كثيرين يااخوتي” (يع 1: 3) لقد كان قادة اليهود عميانا بينما كان الشعب كخراف لا راعي لها، لا يعرفون طريقهم وبالتالي يحتاجون إلى من يقودهم، ولكن أولئك القادة كانوا مخطئين لأنهم كادوا أن يوصلوا الخراف البسيطة الى هوة الهلاك، ولذلك قال الرب عنهم: “اتركوهم هم عميان قادة عميان وان كان أعمى يقود أعمى يسقطان كلاهما في حفرة” (متى 15: 14) كما حذرهم لئلا يجعلوا تلاميذهم أبناء جهنم أكثر منهم مضاعفاً (متى 23: 15). وقديما قال الرب “فيعثر المعين ويسقط المعان ويفنيان كلاهما معا” (اشعياء 31 : 3)
والمقصود بالأعمى هنا بالطبع ليس كفيف البصر، وانما هو الفاقد الاستنارة فهناك فرق بين البصر والبصيرة، لقد كان القديس ديديموس ضريرا ومع ذلك فقد كان لاهوتيا بارعاً ومعلما ومرشدا لكثيرين. ولذلك يقول السيد المسيح للمعلمين المضلين: “لو كنتم عميانا لما كانت لكم خطية ولكن الان على المتوازن أن يكون متبصراً، يحسب الأفعال وردود الأفعال، يحتاج إلى استنارة فى الفهم وإلى التعقل فى السلوك، وفى المظهر يفرق بين المغالاة فى الشكل (الذى يسبب العثرة) والاهمال (الذى يثير الاستياء)

شاهد أيضاً

تحويل شكوى المرحوم المحامى أحمد رضا لقاضى القضاة

شكوي زميلنا المرحوم أحمد رضا تم احالتها الي قاضي القضاة الحكم العدل وسيقف خصما لمجلس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *