الإثنين , أبريل 25 2022
إيهاب أبو رحمة

هجرة الأطباء .

د. إيهاب أبو رحمه

منذ أن تخرجنا من كليه الطب و لدى كل منا حلم و لكن من أهم تلك الأحلام كان هناك حلم الهجرة يطل علينا جميعا بناظريه ,ولما لا فلم يجد الكثير منا حلمه في بلده خصوصا بعد تخرجنا و لم يرى المستقبل الحالم الذى كان يعتقد في مصر .

الكثير حاول الاستمرار في مصر و فشل في محاولاته كلها فكل يوم يقضيه يزيد من متاعبه و شعوره بالندم على البقاء في مصر ,فوضع الطب في مصر مأساوي بكل السبل بداية من دراسة أصبحت بلا قيمه ولا يُعترف بها في الكثير من البلدان مروراً بعدد ساعات العمل الغير أدميه و أجور العمل التي قد تكون مدعاةً للسخرية داخل مصر ناهيك عن خارجها . و للأسف لتجدن طلاب كليات الطب يبحثون عن كيفيه التعلم و العمل في الخارج و هم ما يزالون في دراستهم للطب و لم ينتهوا منه قط فمن سبب لهم هذا الكم من الإحباط و الهم من قبل حتى أن تبدأ حياتهم العملية.

المأساة كانت منذ البداية و الأحلام تُسرق تدريجياً أثناء الدراسة و هناك تفريق بين الطلاب و خاصهً في ظل وجود امتحانات عديدة وضعف في مستوى الكثير من المعلمين على مستوى التدريس على أقل تقدير إن لم يكن على المستوى العلمي , تعلمنا على يدى أناس علماء بحق وأطباء بمستوي راقٍ و أخرين يعتقدون أنهم علماء هذا الوطن و جهابذة الطب في مصر وبالطبع ليسوا جميعاً هكذا بل في حقيقه الأمر الكثير منهم لا تنطبق عليهم هذه الصفة أبداً , ففي بعض الأوقات لم يرى العديد من طلاب الطب وجوه الكثير منهم في غرف الدراسة في الجامعات المصرية ,ولا أدرى بأي وجه يدعى البعض منهم أنهم علماء و جهابذة الطب و الكثير منهم فشل في وظيفته الرئيسية

وتعليم الطب للطلاب بمناهج صحيحه حديثه و بأساليب متطورة وتناسوا أن التعليم الطبي في مصر لم يعد له وجود من الأساس على خرائط الطب في العالم بعد أن كانت الجامعات المصرية تعطى شهادات الطب لطلاب من أوربا و أفريقيا و الكثير من الدول العربية ,فأي عِالم هذا الذى فشل في مهمته الأساسية و كان سبب في انهيار المنظومة الطبية في مصر. قد يكون مستوى أطباء مصر عملياً من أفضل المستويات ولكن لا يركنون إلى شهادات قويه تمكن لهم التحرك في أي مكان و في أي دوله فيعملون بها و لنعلم أن هذا المستوى ناتج و فقط عن خبره نتجت من كثره التعرض للحالات الحرجة و من التعليم الذاتي للأطباء أنفسهم .

بالطبع مصر تعج بالعلماء في الطب من الناحية العملية و مهارات اليد لكن المستوى التعليمي نفسه و برامج التعليم لم تعد معترف بها في دول الخارج , هذا بالطبع بالإضافة لما يحدث في الدراسات العليا ما بعد التخرج حيث المحاباة تلعب دوراً هاماً في تسهيل و منح هذه الشهادات

بل أنه هناك دراسات مسروقه كلياً في ظل غياب تام عن الإشراف و لماذا يكون الإشراف و الاهتمام فالكثير منهم يعتبر منح هذه الدرجات من باب التكرم و التفضل و بأولويه الأقدمية و المحسوبية ,ولا عجب إن رأينا بعضهم يتعنت في تسهيل الأمور خوفاً من أن يشاركه طالبه بعد ذلك في سوق العمل . ولا أنسى كلمه أحدهم أبداً و هو يقول هكذا كان يفعل بنا من سبقنا ,كما أنهم يعتبرون من أتى لهم من خارج جامعاتهم كأنه متسول و يصفونهم بأنهم ليسوا بأبنائنا و هنا تبدأ التفرقة .

للأسف كليات الطب في كثير من الأحيان , أصبحت بمثابه العزب الخاصة و الإرث الشرعي لبعض الأسر يفعلون بها ما يشاؤون و لمن يشاؤون , و أصبحت في كثير من الأحيان مكاناً للعمل الخاص أكثر منه للعام بل و لا أبالغ إن قلت أن هناك من يذهب إليها و فقط من أجل العمل الخاص و إن لم يكن فلا داعى للذهاب من الأساس.

بعد التخرج يذهب خريجو كليات الطب إلى مجهول وزاره الصحة حيث يتم التوزيع على أساس المحاباة في المحليات كلُ على قدر وقوه من يسانده ,فيذهب المكرمون إلى مستشفيات من الممكن التعلم فيها و الملعونون المحرومون من جنه المساندة لا يجدون مكاناً ليتعلموا فيه أبسط درجات التعليم و يزداد شعورهم بالندم على ما فعلوه بأنفسهم من تفوق سنوات العمر

وعلى العمر الضائع في أوهام كليات القمه, فيبدأ حلم الهجرة يراودهم من جديد إما لدول عربيه للعمل فيها لتعويض ما وجدوه من اهمال مادى و عمل بأجور زهيده لا تثمن ولا تغنى من جوع أو لدول غربيه أملاً منهم في حياه أدميه و برامج تعليميه متميزة وليمارسوا الطب الذى طالما حلموا به في ظل نظم تحترم المريض و الطبيب معاً , فكروا في الهجرة رغم علمهم بمشقه البعد عن الوطن و الأهل وأصدقاء العمر لا لشيء إلا بحثاً عن حياه حلموا بها في بلدهم الغالي ولكنهم استيقظوا من أحلامهم على واقع أشد صعوبة مما توقعوا و مما قيل لهم ممن سبقهم في هذه المهنة.

بالطبع الأمثلة الشريفة موجوده في كل تخصصات الطب في مصر في الجامعات و في وزاره الصحة و لكن دائما صوتها خافت لا يُسمع صوتها و في كثير من الأوقات يُكتم صوتها عمداً من أجل مصالح شخصيه لحيتان الطب الذين يسعون في الطب و في صحه المواطنين فساداً , حتى أصبح عدد الأطباء داخل مصر لا يزيد عن ثلث العدد الكلى لأطباء مصر ,و مع هذا نجد بعض المسئولين يتفاخرون بأن عدد علماء مصر خارجها هو الأكثر لأى دوله في العالم في تصريح مخزى

فيبدو أن هؤلاء تناسوا أو لا يعرفوا من الأساس أن هناك دولاً تقوم على استقطاب العقول المفكرة الحالمة إليها من أجل بناء حضارة و تطور , من أجل أن تتقدم و لو كلفها هذا منح الجنسية و الإقامة الدائمة و في هذه الحالات جميعها هي الفائز الوحيد و من فرط في عقوله المفكرة هو الخاسر دائما و إن تظاهر بالفخر بهم .

أرجو من شرفاء هذا الوطن الذى طالما أحببناه و عشقنا ترابه و في ولدنا و نتمنى أن نموت على أرضه , أن يوقفوا هذا الهروب بجذب هؤلاء الأطباء وذلك بتغيير الأنظمة الصحية ,بوضع قواعد تعليميه ترفع من مستوى الجامعات العلمي لتعطى لأطباء مصر قيمه داخل مصر و خارجها , أن يحسنوا من أوضاعهم المالية كما هو في دول العالم أجمعها ,عمل دورات تدريبيه على مستوى عالي الجودة لرفع كفاءه الأطباء و لزياده خبرتهم العملية ,التوزيع العادل للأطباء على المستشفيات مع تكثيف الدورات في

المستشفيات التعليمية و جعل الوظائف فيها للجميع و بفترات متفاوتة ,كما أتمنى من الجامعات عدم التعنت في التعامل مع الطلاب القادمين من خارجها و التعامل معهم دون تفرقه و تعنت أو كبرياء و غرور و ليعلموا أن من يقسم الأرزاق هو الله وحده .

ولا أنكر أنى كطبيب فكرت مراراً و تكراراً في الهجرة . ولكن ماذا لو هاجر أطباء مصر الغير قادرين على التحمل أجمعين ؟؟ من لمرضى مصر البسطاء ؟؟ هل ننسى أن مرضى مصر هم الأعلى نسبه في العالم في الفشل الكبدي و الفيروسات الكبدية و هم الأعلى نسبه في العالم في الفشل الكلوي و من أعلى النسب العالمية بالإصابة بالأورام و الكثير من الأمراض المتوطنة !!!

أفيقوا يا ساده ,يا كل مسئول في هذه المنظومة الصحية المتهالكة الصدئة ,يا من ستسألون يوماً أمام الله عن صحه مرضى مصر و عن الأوضاع المعيشية و التعليمية لأطباء المصر و لا تظنوا أبداً أن الله غافل عن كل مقصر في عمله , مغرور متعنت مع طلابه ,مستغل لوظيفته ظناً منه أن له الحق يفعل ما يشاء و لمن يشاء , تذكروا يوم الحساب ولا ندرى متى هو لعله قريب .
الكاتب : د. إيهاب أبو رحمه

شاهد أيضاً

المسيح قهر الموت .. وبقيامته أعطانا الحياة والنصرة والخلود

هاني صبري قام المسيح من بين الأموات بجسده الذي وُلِدَ به وصُلِبَ ومات ولم تكن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *