الجمعة , يونيو 12 2020
صلاح شكرى

الأمن العربي في سياق منظومة الأمن الدولي .

بقلم / صلاح شكري
منذ دبت الحياة علي وجه البسيطة والانسان في صراع دائم مع نظيرة من أجل تحقيق غايات النفس والذات وطموحاتها .تلك النفس التي يحكمها الهوي وتطغي عليها غايات لاحدود لها . ولعل ما حدث لقابيل وهابيل الي يومنا هذا وما مر عبرالازمنة والعصور فيه مايكفي الي دفع الانسانية الي ا كتشاف وتطوير كل ما يتعلق بسلامة وأمن الافراد والجماعات والمجتمعات والدول والامم . ومن هنا ايضا نشأت الحاجة الي وضع نظام يحكم وينظم شأن الامن والسلم العربي في ظل التحديات الراهنة وضرورة وجود ما يحفظ للشعوب العربية حق التعايش في سلم وأمن وأمان ..ولعل تعريف بوازن أحد ابرز المتخصصين في الدراسات الامنية لمفهوم الامن بأنة ( العمل علي التحرر من التهديد في سياق نظام دولي ) يتمثل في قدرة المجتمعات والدول علي الحفاظ علي كياناتها وأستقلالها وتماسكها ضد قوي التغيير التي تعتبر معادية اذ أن الأمن موضوعيا يرتبط بغياب التهديدات ضد القيم المركزية وبمعنى آخر فهو غياب الخوف من أن تكون تلك القيم محور هجوم وهي تتمثل ببقاء الدولة والإستقلال الوطني و الوحدة الترابية والرفاهية الاقتصادية والهوية الثقافية والحريات الأساسية…
وللأمن مفهوم مزدوج، حيث لا يعني فقط أنه وسيلة للتحرر من الخطر بل يعني أيضا أنه وسيلة لارغامه وجعله محدودا وبما أن الأمن أوجده الخوف فإنه يقتضي ضرورة القيام بإجراءات مضادة للتحكم فيه أو تحييده واحتوائه. ..وواقع الأمر أن مفهوم الأمن متنازع عليه وقد أدت التغييرات على البيئة الأمنية المعاصرة إلى كثير من المحاولات لتعريف هذه التغييرات ووضع اطارها المفاهيميمي سياسيا ونظريا وتأثيراتها على الدول والمجتمعات والأفراد. وقد انضمت إلى المفهوم التقليدي للأمن مفاهيم أخرى توسع طبيعة التهديدات المحتملة (الإرهاب الجريمة المنظمة…) وهي تهديدات ترتبط بعوامل الخطر في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والبيئية وتعمّق الأهداف المهددة لتشمل الأمن العالمي والجماعات دون الوطنية والأفراد
إن اعادة تحديد الأطر المفاهيمية للأمن التي توسع حالة الأمن لتشمل المخاطر والتهديدات الجديدة التي تتجاوز الهجوم العسكري تولّد مفاهيم مثل الأمن الداخلي و الأمن الوظيفي والأمن البيئي. وتتطلب المفاهيم العميقة للأمن التي ترتبط بحماية الأفراد من التهديدات التي تستهدف أمنهم وأمانهم بناء إطار اجتماعي يستطيع البشر من خلاله أن يعيشوا بحرية من الخوف والحاجة على حد سواء.وبخاصة في ظل وجود تهديدات جديدة يمر بها الوطن العربي تهدف الي تقسيم المقسم وتجزيئي المجزأ في وقت تتسارع فية قاطرة الارهاب .وفي ظل وجود وجود نظاما دوليا يكيل بمكالين تحت مظلة دولية شرعية هي مجلس الامن الذي يبدو أنه سلم بأن القوة أصبحت مصدرا للشرعية أو بديلا عنها متناسيا ان لميثاق الامم المتحدة أسسا ومباديئ تقوم علي احترام جميع الدول بلا أستثناء للقانون والشرعية الدوليين حيث يتعرض منذ أكثر من عقد ونصف لأخطر تحد له على الإطلاق بتجاهل القانون والميثاق علناً، وبتغليب القوة المسلحة تحت ذرائع مختلفة ومتناقضة خارج إطار الشرعية الدولية.ما يجعل العالم في وضع فوضوي ولعل أيضا رفض المملكة العربية السعودية منذ نحو عامين لقبول عضوية مجلس الامن تحت مظلتة الحالية مطالبة المجلس بأصلاحات تمكنة فعليا من آداء دوره وواجباتة وتحمل مسئولياتة في الحفاظ علي الامن والسلم العالميين .ما يلقي بظلاله نحو حاجة ماسة الي ادخال تعديلات علي النظام الاساسي لمجلس السلم والامن العربي في قمة شرم الشيخ في مارس الماضي بأضافة عشرة مواد جديدة أهمها ما يتعلق بأهداف المجلس فى تدعيم السلم والأمن والاستقرار فى الدول الأعضاء مع مراعاة مبدأ عدم تدخل إحدى الدول الأعضاء فى الشؤون الداخلية لدولة عضو أخرى بالإضافة إلى دعم وتشجيع أسس الديمقراطية والحكم الرشيد وسيادة القانون وحماية حقوق الإنسان واحترام القانون الدولي الإنساني فى إطار جهود الوقاية من النزاعات ومنعها وإدارتها وتسويتها .ويظل الهاجس الملح في المرحلة الراهنة حول القوة العربية المشتركة واهدافها وصلاحياتها ومعوقات التنفيذ حيث يهدف المجلس الي …
1 – إعداد استراتيجيات الحفاظ على السلم والأمن العربي.
2 – مع مراعاة أحكام المادة السادسة من الميثاق يقترح المجلس التدابير الجماعية المناسبة إزاء أي اعتداء على دولة عربية أو تهديد بالاعتداء عليها، وكذلك إذا ما قامت أي دولة عربية بالاعتداء أو بالتهديد بالاعتداء على دولة عربية أخرى.
3 – تعزيز القدرات العربية في مجال العمل الوقائي من خلال تطوير نظام الإنذار المبكر وبذل المساعي الدبلوماسية بما فيها الوساطة والمصالحة والتوفيق لتنقية الأجواء وإزالة أسباب التوتر لمنع أي نزاعات مستقبلية.
4 – تعزيز التعاون في مواجهة التهديدات والمخاطر العابرة للحدود، كالجريمة المنظمة والإرهاب.
5 – دعم الجهود لإحلال السلام وإعادة الإعمار في فترة ما بعد النزاعات للحيلولة دون تجددها.
6 – اقتراح إنشاء قوة حفظ سلام عربية عندما تستدعي الحاجة ذلك.
7 – تيسير جهود العمل الإنساني، والمشاركة في إزالة آثار الكوارث والأزمات والنزاعات.
8 – التنسيق والتعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية لتعزيز السلام والأمن والاستقرار في العالم العربي، وتسوية النزاعات بين أي دولة عربية ودولة وأخرى.
9 – يجوز للمجلس في حالة تفاقم النزاع بالإضافة إلي توصياته بالتدابير الكفيلة بإيقافه أن يطلب من مجلس الجامعة عقد دورة استثنائية لاتخاذ القرارات اللازمة بشأنه.
10 – يرفع المجلس إلي مجلس الجامعة في أول دور لانعقاده أو في اجتماعه الاستثنائي حسب الأحوال، تقريراً يتضمن توصياته واقتراحاته حول تحديد التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن العربي والفصل بين الأطراف المتنازعة، ومجمل القضايا المطروحة، ونتائج المفاوضات والمساعي الحميدة والوساطة والتوفيق التي أجراها بين الأطراف المتنازعة.
صلاحياته:
يحدد مجلس الجامعة المواضيع الذي يخول فيها المجلس باتخاذ قرارات بشأنها والمواضيع الأخرى التي يتخذ فيها المجلس توصيات ترفع إلى مجلس الجامعة لإقرارها. ويكلف مجلس الجامعة المجلس اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستتباب الأمن في مناطق التوتر، ومنها إيفاد بعثات مراقبين مدنيين أو عسكريين لمناطق النزاعات في مهمات محددة.
ويبدأ نفاذ هذا النظام بعد انقضاء خمسة عشر يوما من تاريخ إيداع وثائق تصديق سبع دول لدى الأمانة العامة، ويسري بشأن الدول الأخرى..
معوقات التنفيذ
************
انه لم يصدق عليه – وفقا لمعلومات موقع جامعة الدول العربية – بعد أكثر من سنة ونصف من توقيع جميع القادة العرب على النظام الأساسي في حينه في مؤتمر الخرطوم سوى ثلاث دول هي سوريا وتونس ومصر ولم نسمع بأن أحدا تقدم بطلب تعديله أو الانسحاب منه و ما زال هذا المجلس دون تفعيل بالرغم مما حصل ويحصل في معظم بلدان عالمنا العربي. أي أن هذا القانون الأساسي للمجلس لم يصبح ساريا بعد وهو ما يمكن تفسيره إما بعدم الاقتناع بجدوى المجلس وإما باعتراض الدول التي لم تصدق عليه على بعض ما جاء فيه.
ومن المعوقات التي تعترض التنفيذ تحديد النظام الأساسي وهل يمكن لمجلس بهذا التكوين وهذه الإمكانيات أن يبذل المساعي الدبلوماسية أو يقترح إنشاء قوة حفظ سلام عربية فضلا عن تعزيز الجهود الإنسانية ودعم جهود إعادة الإعمار؟؟؟
لم يعد الموضوع في الحيز النظري فالجميع في ورطة والهاجس الأمني يتقدم على كل المعطيات الأخرى والجهود منصبة على الجدية المستجدة التي يجب أن تواكب بتصديق الدول العربية على وضع المجلس والتعديلات اللازمة المشار اليها موضع التنفيذ ليصبح مؤسسة تشريعية تقوم بالدور الأساسي الأولي الممهد لفض النزاعات العربية – العربية وتقديم التوصيات بانشاء وتكوين قوة حفظ سلام عربية محددة المهام والأهداف قد تكون بديلا للقوة العربية المشتركة و.إمكانيات إنشاء نظام إنذار مبكرموحد أو تمويل عمل هيئة الحكماء على أن يمول من ميزانية الأمانة العامة التي نعلم جميعا أنها تعاني من نقص الإمكانيات وهكذا لا بد من أن نتوقع عجزا في إمكانيات المجلس إن تم التصديق عليه.وتظل الفجوة قائمة في مستقبل الامن والسلم العربي بين ما هوا واقع وما هوا مأمول

شاهد أيضاً

د. عاطف المصري

كلام مسيحي

إحتدمت المناقشات حتي علي مواقع التواصل الإجتماعي حول إستخدام الماستير ( ملعقة التناول) بين الكثير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *