الجمعة , يونيو 19 2020
أ.د/ عبدالرازق مختار محمود

محاضن القيم .

مع التطورات التكنولوجية المتسارعة، وتزايد المعرفة بشكل يومي شاعت مصطلحات مثل: المحاضن التكنولوجية أو المعرفية أو التربوية أو غيرها، والمحضن: هو الموقع والموضع الذي ينال فيه الفرد الحفظ والعناية، والتربية والرعاية، والإعداد والتهيئة، حتي يصبح نافعا لنفسه ومجتمعه ووطنه والإنسانية.
ومع كل الحاجة لكل هذه المحاضن في الوقت الراهن، تبقي بلا قيمة ولا فائدة إن خلت من القيم والأخلاق حتي تلك المحاضن العلمية هي في أمس الحاجة إلي قيم تحكمها، فالعلم إن لم يكن له كابح طاح؛ ليعمل في الكون تخريبا وتدميرا، والنووي والاستنساخ خير دليل علي على ذلك.
وعند النظر في وسائل التواصل الاجتماعي نجد أنها تعاني الكثير من المشكلات فقد انحرفت هذه المنصات عن مسماها، فأصبحت مصدرا من أهم مصادر الفرقة والشقاق، وأصبحت من أهم عوامل الهدم، ومسرحا يتبارى فيه أصحاب الضمائر الخربة؛ لبث الإشعاعات، والأكاذيب واختلاق وصياغة الوهم، وهذا يؤشر أيضا إلى الحاجة الشديدة لتلك المحاضن التي تعتني بالقيم، وتعمل علي رعايتها وتنميتها.
وهذه الحاجة الملحة لمحاضن القيم تستدعي مشاركة كل مؤسسات المجتمع بداية من الأسرة التي أصبحت تعاني تحت وطأة الحياة الاقتصادية تبحث عن المأكل والمشرب مهتمة ببنيان الجسد، ونسيت الأهم وهو بناء الروح وصيانه القيم .
أيضا ينبغي أن يعود للمدرسة دورها القيمي كأهم المحاضن؛ فيصبح المعلم نموذجا يحتذي ينظر إليه طلابه كقدوة مهابة بتصرفاتها وسلوكياتها، وما يبثه فيهم من قيم.
وغير بعيد عن المدرسة والأسرة ينبغي أن تقف وسائل الاعلام وكذلك دور العبادة والنوادي وغيرها من المؤسسات؛ لتؤدي دورها في حراسة ورعاية القيم السليمة للمجتمع.
وأخيرا فإن محاضن القيم هي حاجة ملحة وضرورية في مجتمع طغت فيه المادية، وسادت فيه كل عوامل التحلل الذاتي، وأصبح لزاما علي الجميع أن يعود طوعا قبل أن يعود كرها إلي محاضن القيم؛ لنشد من أزر المجتمع في مواجهه كل ما يمكن أن يهدمه.
أ.د/ عبدالرازق مختار محمود
أستاذ علم المناهج وطرائق التدريس بجامعة اسيوط

شاهد أيضاً

“صديقي المحقق … عزيزي الجلاد”

بقلم / محفوظ مكسيموس بعد رجوع بعض الفتيات ( المختفيات ) تعلو أصوات بعض أصدقائنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *