الإثنين , ديسمبر 6 2021
ماجد

ماجد سوس يكتب : نعم .. مسيحنا مسيحكم

قبل نياحة البابا شنودة الثالث بفترة قليل قام الأب الورع داود لمعي بإجراء حديث مع قداسته و قد وجه له سؤالا حول علاقة الأقباط بالطوائف الأخرى بعد أن بدأت حرب خفية شيطانية تكفر الاخر و للأسف من منطلق أن الأرثوذكس هم الأعلون فأجاب قداسته : ” الرأي المتطرف الأرثوذكسي يقول إن البروتستانت مش هيدخلوا السماء علشان معندهمش أسرار و الكاثوليك مش هيخشوا علشان مجمع خلقيدونيا و لا نؤمن بمجامعهم العشرين و عند الأرثوذكس فيهم اقباط و سريان و ارمن و اثيوبين و اريتريين و هنود و و و … يعني هتصفى علينا احنا القباط بس اللي هنخش السما .. يا جماعة الكلام ده حرام “!
ومنذ أن إعتلى قداسة البابا تواضروس الثانى سدة البطريركية القبطية الأرثوذكسية و هو يعمل جاهداً على التقارب بين جميع الطوائف في المساحة المشتركة بينهم و هي الحب و الإحترام المتبادل و الإشتراك في صلوات مشتركة او حفلات تسبيح لله من حين لآخر و في حديث له سؤل ايضا عن الإختلاف مع الطوائف فأجاب : ” كلمة طوائف جايه من كلمة طائفة و من الفعل يطوف و هي كلمة مش مظبوطة لأننا قاعدين مش بنتحرك ..لكن أختلف المسيحيون في تفسير بعض آيات فإنقسموا اولا الى ارثوذكس و كاثوليك ثم كاثوليك و بروتستانت .. لكن عايز اقولك حاجه كلنا مسيحيين و عندنا كتاب مقدس واحد و عندنا مسيح واحد و بنتطلع للسماء للنصيب السماوي او للملكوت السماوي ”
رغم أن كلام الآباء البطاركة واضح جدا إلا انه ظهرت على الساحة عرائس خشبة تحركها تلك الأيادي المتاجرة بالإيمان الأرثوذكسي ، فوجدنا خدام يتركون النفوس الضالة و الأرامل و الأيتام و المرضى و المعوزين و يشكلون لجان و تجمعات و مؤتمرات لحماية الإيمان و العقيدة من الذئاب الخاطفة و الإيحاء بأن عقيدتنا تهوى بمخطط بروتستانتي و سيرا على النهج العربي الشهير راحو يزرعون فكرة نظرية المؤامرة بين الناس و المؤامرة بالطبع ضد الأقباط الأرثوذكس فقط .
حين تحدثهم عن المحبة يثورون عليك و يقولون لك ، عند العقيدة لا تسألني عن المحبة ، و هو كلام خطير ، ربما لا يخرجهم من دائرة الإيمان و لكنه حتما يخرجهم من دائرة الله و فكر الكتاب القائم على مبدأ أن المحبة أعظم من الإيمان و الرجاء و قد أخبرنا بولس الرسول صراحة أنه لو كان لك إيمان حتى تنقل الجبال و ليس لك محبة فلست شيئاً.
منذ أيام و في إيبارشيات ميت غمر خرج علينا أحد الرعاة بهجوم عنيف على أبناءه الذين يحضرون حفلات ترانيم لطائفة الإنجليين و فيما هو يصرخ في وجه شعبه و يستخدم سلطان المسيح الممنوح له في الحل و الربط ، راح يحرم لا كل من يذهب الى هذه اللقاءات او الحفلات فحسب بل أولياء أمور الشباب الذي يذهب إلى هناك أيضا ، قائلا بعد قداس الأحد و قبل أن يخلع ملابسه الكهنوتية نصاً : ” اللي يروح عند البروتستانت لأي سبب ترتيلة مش ترتيلة كلام فاضي من ده محروم هو وأولاده من سر التناول داخل الكنيسة . إن مسيحنا غير مسيحهم، وأن إيماننا غير إيمانهم، وإحنا بنقول باسم الآب والابن والروح القدس وهما ما يعرفوش دي ولا يرددونها فكيف نذهب وراءهم ونبيع مسيحنا بسبب هدية أو شيء آخر لا حل ولا بركة ولا سماح لأي واحد يروح عندهم ولا نريد أن نتحدث كثيرا لكي نشرح الفرق بيننا وبينهم همه مسيحهم غير مسيحنا، ونحن لدينا أسرار وهم ليس لديهم أسرار كنسية فلا حِل ولا بركة لكل شخص هو وألاده)” !!
الى هناك و رغم خطورة الإنحراف بإستخدام السلطان الكنسي خرج الرجل من دائرة توبيخ شعب بإرتداء قميص تكفير الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بالحكم على أتباع الطائفة الإنجلية ان مسيحهم غير مسيحنا و هو أمر خطير لما يحدث من قبل و هذا أمر لايمكن السكوت عليه و على المجمع المقدس ان يحدد شروط على سبيل الحصر لإستخدام سلطان الربط و الحرم في الكنيسة لئلا يحزن هذا قلب الله .
خرجت إيبارشية ميت غمر بعدها ببيان صادم لا للإعتذار لأبناء المسيح أخوتنا البروتستانت بل بتبرير ما قاله الكاهن أن الكنيسة الإنجيلية أعطت ابناء الكنيسة الأرثوذكسية هدايا بثلثمائة جنيه الهدية و رحلة الى شرم الشيخ و أنهم ذئاب خاطفة فقد انتزعتهم الكنيسة الإنجيلية بوسائل رخيصة – حسب تعبير البيان .
تصريحات الكاهن و بيان الإيبرشية أثار موجه من الغضب بين كثير من الأقباط بمختلف طوائفهم ومذاهبهم حيث رأى الجميع أن تلك التصريحات تخرج عن مبادئ المسيحية المتعارف عليها من محبة وقبول للأخر وفى محاولة لضبط النفس أعلن مجموعة من شباب الكنيسة البروتستانتية استنكارهم لتصريحات القس وأنهم يكنون كل محبة وتقدير لأخوتهم الأرثوذكس و هم بصدد توثيق تصريحات القس وعرضها على قداسة البابا تواضروس للتصرف
القس رفعت فكرى الناطق الإعلامي للكنيسة الإنجيلية في تعقيب سريع قال أن : “هناك داء متفشي بين كل المصريين موجود بين المسلمين والمسيحيين و هو التعصب ومن يصاب بهذا الداء يتوهم انه بمفرده الذي يمتلك الحقيقة المطلقة وانه الوحيد الذي يسير في الطريق الصواب وجميع المغايرين في ضلال وانه هو الوحيد الذي يسير في الطريق المستقيم وكل من على غير شاكلته يسيرون في طرق معوجة وللعلاج من هذا المرض المزمن يتحتم نشر ثقافة قبول الأخر والتعددية والايمان بان التعددية ثراء وان التنوع غنى والعصفور الواحد لا يصنع ربيعا والزهرة الواحدة لا تصنع بستانا وان للحقيقة وجوه عديدة وان الحقيقة في غير الموت ليست مطلقة”
نحن لسنا هنا بصدد الحديث عن العقيدة و من الصح و من الأصح نحن في أمس الحاجه لقبول الآخر و احترامه و الحديث عنه بكل حب و احترام و لنضع نصب أعيننا ان الخلاص شخصي فسيحاسب الله كل واحد فواحد بحسب أعماله فإنتماءك لكنيستك و إيمانها و عقيدتها جيد و مطلوب على ان يقودك الى خلاصك و غاية إيمانك و هو أمر يتطلب منك ان تعي خطورة ان تحيد عن طريق المحبة و هو الطريق المضمون لحجز مكانك في الأبدية لئلا تقف أمام الله و تقول له ، كنت أدافع عن الإيمان فيقول لك دافعت و سقطت في إختبار المحبة فلا أعرفك .
التدين الخالي من الحب يُنشيء دينونة تحولك من ساكب طيب لفريسي يحزن قلب الرب فالمولودون من الله هم مولودون من المحبة هذه طبيعتهم لايكرهون لايغضبون لايحقدون لايغتابون لايدينون لايحسدون لايتعالون
أقولها و أتحملها امام الله أنه يوجد في كل مكان في العالم شهود للمسيح من كل الأمم من كل القبائل من كل الشعوب من كل الطوائف ارثوذكس و كاثوليك و بروتستانت لايمتاز أحدهم عن الآخر الا بالتقوى و بعمل الروح القدس داخلهم .
أنت تفتخر بالأسرار السبعة الجميلة هذا رائع فهي وسائط نعمة عظيمة لكنها إن لم تساعدك على خلاص نفسك ستدينك هي ذاتها أمام الديان و إعلم يا عزيزي ان مسيحنا مسيحهم جاء من اجل الجميع و هو مات لأجل الجميع ليخلص الجميع وليصير الجميع فيه واحدا .

شاهد أيضاً

الدكتور عاطف معتمد يتحدث عن الأقصر (1)

سافرت إلى الأقصر الأسبوع الماضي، أمضيت خمسة أيام بين شوارع وأزقة مدينة الأقصر التي تسمع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *