السبت , نوفمبر 9 2019
الرئيسية / تويته وستاتيوس / ثلاث سنوات للعمال فى عهد السيسى .
صلاح متولى

ثلاث سنوات للعمال فى عهد السيسى .

كتب/ صلاح متولى
طالما تغنى الكثيرون بشعارات “حقوق العمال” و”مطالب العمال” و”العمال وقود الثورة” و”العمال أساس البلد والصناعة ” و”سنوفر لهم الحريات النقابية.
“العامل المصرى” هو المقهور فى مصانع الدولة بقطاع المال والأعمال, وقطاع الصناعة، سواء التى تم خصختصها وبيعها فى عهد المخلوع حسنى مبارك والتى تبلغ 236 مصنع , وعلى أثرها تم تشريد قطاع كبير من العمال فى الشارع المصرى دون أى تصرف من قبل الدولة, مما دعاهم للاعتصام والتظاهر ولكن بدون فائدة, كما أن الأمر لم يقتصر على تشريد العمال من جراء الخصخصة, بل وصل إلى قيام الثورة فى عام 2011 وتوقف عجلة الإنتاج وتسريح العملين بسبب الظروف الأمنية التى مرت بها البلاد مما أصبح العامل المصرى الذى كان يجاهد فى عمله ليتقاضى ادنا المرتبات أصبح اليوم بلا عمل وبالتالى بلا مال يصرف به على أولاده ويحصل على قوت يومه.
واستمر تشريد العمال المصريين فى قطاعات كبيرة من قطاع المال والأعمال والصناعة.
في أعقاب ثورة عام 1919 وبالتحديد في عام 1921 تكون أول إتحادٍ نقابي عمالي في تاريخ الحركة النقابية المصرية، أما أول نقابة مصرية فقد تكونت في عام 1898 لتضم عمال السجائر يتوالى بعدها تنظيم النقابات العمالية المصرية والتي مارست دورها في تنظيم أساليب الاحتجاج والإضراب والتي كان هدفها الأول دوماً هو تحسين ظروف العمل وزيادة الأجور، حتى تم إنشاء الإتحاد العام لنقابات عمال مصر في يناير من عام 1957 لتنضوي تحته كل التنظيمات العمالية والنقابية المصرية والتي تضم نحو 2200 لجنة فرعية ينضم في عضويتها نحو سبعة ملايين عامل، هو نفس الاتحاد الذي تم حله بقرارٍ قضائي بعد ثورة يناير، ليفتح ذلك الباب واسعاً أمام إنشاء نقاباتٍ عمالية مستقلة، العدالة الاجتماعية كانت المطلب الثالث من مطالب ثورة يناير إلا أن احتجاجات العمال توالت من وقتها وحتى الآن دون توقف مطالبة برفع الأجور وتحسين ظروف العمل والحصول على باقي الحقوق وبغض النظر عن الرأي في تلك الاحتجاجات وتوقيتها فالسؤال الذي لا بد أن يطرح نفسه الآن هو عن شكل العلاقة الأنسب بين طرفي العملية الإنتاجية: العمال وأصحاب الأعمال سواءٌ من القطاع الخاص أو من الحكومة ولماذا تغيب آليات الحوار بين الطرفين وتصل الأمور إلى حد الاحتقان وأحياناً للاشتعال،
دعونا ننظر أولاً إلى المشكلة من زاوية أخرى تساعدنا على فهم ما يحدث وتحديد أبعاد المشكلة بما يمكننا من طرح حلول لها تجنب المجتمع أى خسارة. لم يتوقف عمال مصر عن استخدام حقهم فى الإضراب السلمى حتى فى أسوأ الظروف وشهدت مصر موجات من الإضرابات فى فترات عديدة فى النصف الثانى من الأربعينات والنصف الأول من السبعينات وفى منتصف الثمانينات، واتخذت ضدهم إجراءات أمنية، وصدرت ضد بعضهم أحكام قضائية، ولكن ذلك لم يمنعهم من مواصلة النضال من أجل الحصول على حقوقهم، وبعد ثورة 25 يناير، ارتفع سقف التطلعات لحصول المصريين على حقوقهم، تصوروا أن دماء الشهداء الزكية لما يقرب من ألف شهيد وتضحيات أكثر من عشرة آلاف مصاب هما ضمان أكيد وثمن غالٍ دفعه المصريون من أجل تحصين حرياتهم وحصولهم على حقوقهم دون عائق، ولكن غياب قيادة للثورة حرمها من الاستيلاء على السلطة، فأدارت المرحلة الانتقالية مؤسسات وأجهزة من النظام القديم امتنعت عن الوفاء بمطالب الشعب المصرى فى العدالة الاجتماعية، وغياب أى إنجاز حقيقى فى هذا الصدد أصاب المصريين بخيبة أمل شديدة، ولأن تجربة التعامل مع السلطة الجديدة أكدت لهم أنها لا تتخذ قراراً إلا بعد ضغوط شديدة، فلم يعد أمامهم إلا استخدام أسلوب الضغط للحصول على حقوقهم، ولم تكن هناك حكومات قادرة على إطلاق مبادرات أو التحرك مبكراً لاستيعاب هذه الضغوط والتعامل معها بكفاءة، ولما كانت أوضاع العاملين فى مصر وفئات عديدة تقوم على الظلم الاجتماعى ولا تسعفهم دخولهم لتلبية احتياجات أسرهم .
المشكلة إذن هى أن معظم المصريين يعانون من أوضاع غير عادلة، فى الوقت الذى تغيب فيه الحكومة تقريباً عن الاوضاع التى يعانى منها العمال ولا تستطيع بناء جسور للثقة بينها وبينهم وظهرت قوات الأمن من جديد فيما يبدو للمصريين اتجاهاً للقمع كما حدث مع طلاب جامعة النيل وعمال النقل العام بالقاهرة. والسؤال الآن هو: كيف يمكن مواجهة هذه المشكلة؟ هل هناك حل لها؟ وما هذا الحل؟ نحن فى أشد الحاجة إلى سياسة جديدة تتبعها الحكومة فى التعامل مع المشكلات تقوم على المبادرة بحيث تشكل لجاناً تضم ممثلين للوزارات المختصة والنقابات العمالية، تنتقل هذه اللجان للمواقع التى توجد مؤشرات أن العاملين بها يعانون مشاكل طرحت على المسئولين ولم يستجيبوا لها وأن هناك ما يشير إلى أنهم على وشك القيام بإضراب تتعرف اللجان على مشاكلهم والحلول المقترحة وتدرس هذه المشاكل مع إدارة الشركة أو المؤسسة وتحديد ما يمكن تنفيذه فوراً وما يحتاج لوقت بحيث يكون تنفيذ المطالب الممكنة أساساً لبناء الثقة مع العمال فيقبلون جدولة باقى المطالب على فترات زمنية مناسبة، هذه المبادرة ممكنة ولا تتطلب من المسئولين سوى الاهتمام بالتحركات العمالية قبل الإضراب، وسيكون هذا الإجراء أشبه بامتلاك جهاز للإنذار يمكن الدولة من الحيلولة دون تفاقم المشاكل وتحولها إلى أزمة، وما حدث مع طلاب جامعة النيل الذين لجأوا إلى كبار المسئولين لحل مشكلتهم على امتداد عام كامل دون جدوى فلم يعد أمامهم سوى الإضراب، نفس الحال مع عمال النقل العام. فهل تستمع الحكومة هذه المرة لصوت العقل وتستخدم سياسة المبادرة لحل مشاكل حقيقية لن يتوقف أصحابها عن النضال من أجلها؟.
حال العمال بعد ثورتين وفى حكم السيسي ؟
ثلاث اعوام من القمع هما ملخص مدة حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي لمصر، خاصة فيما يتعلق بقضايا الحريات، فخلال الثالث اعوام الماضيين امتدت اليد الأمنية للنظام لتغلق كل مساحة للتعبير عن الرأي في المجتمع، فمن الشارع الذي تم إغلاقه بقانون التظاهر غير الدستوري، إلى مطاردة النقابات المستقلة واستهداف قياداتها، مرورًا بإغلاق أبواب الحركة أمام منظمات المجتمع المدني، سواء عبر قوانين تقيد حركتها، أو عبر مطاردات قضائية للنشطاء الحقوقيين ومنعهم من السفر.
نفس الأمر جرى مع النقابات المهنية التي كانت عرضة لمطاردات لم تتوقف، سواء في شكل اعتداءات مباشرة على أعضائها، أو استهداف للنقابيين، حتى وصل الأمر لتحويل ربع مجلس نقابة الصحفيين للمحاكمة.
قمع النظام لم يقف عند حد المطاردات، بل امتد لتقييد الحركة من خلال قرارات منع من السفر وأحكام بالسجن طالت أي محاولة للتعبير عن الرأي، في مشهد عام يرسم ملامح «دولة خوف» لا تعترف برأي إلا رأي الرئيس ونظامه بينما تطلق سهام السجن والتقييد والتخوين في مواجهة كل محاولة لإبداء رأي مخالف .
نرى جميعًا منذ استلم الرئيس السيسي على البلاد، توغلت القوات المسلحة وإحكامة سيطرتها على كل القطاعات، حتى أن بعض التقرير ذهبت إلى أن الأوراق الرسمية تشير إلى سيطرة الجيش على 60 % من الاقتصاد المصرى، مشيرين فى الوقت ذاته أن له عمليات آخرى من الباطن تتم بعيد عن الأعين، وهذا ما يفسر تدهور حال العمال الآن ولعدة أسباب، أبرزها التضييق على المنشآت الموجودة والتى لا تتمتع بأى امتياز من امتيازات القوات المسلحة (عمال متوفرة ورخيصة وقرارات من شأنها إعفائهم من الضرائب والجمارك)، أى أن جميع أربحاهم تذهب صافية، ولا يشتغلون رؤسهم بأى من قضايا العمال، وهو ما يحدث عكسه فى المنشآت الآخرى.
لهذا كان سببًا رئيسيًا فى السنوات القليلة الماضية، فى أزمة العمال، فالمستثمر الحالى لا يرغب فى تطوير منشأته التى يرى أنه لا جدوى لذلك لأن الجيش يسيطر، حتى إن بعضهم ذهب إلى إغلاقها وشرد ملايين العمال، نظرًا لعدم تواجد التكافئ التجارى.
ونرصد أخيرًا وعود “السيسى” الأخيرة للعمال فى عيدهم الماضى، والذى تحدث فيه عن عشرات الأشياء التى حدث عكسها تمامًا، فقد وعد بتطوير المنشآت والتأمين الصحى وغيره من الوعود التى حدث عكسها تمامًا.
وكانت أبرز الوعود التى أطلقها السيسى هيا كالتالى:-
تحقيق الغطاء التأمينى والإجتماعى للعمال ودعم صندوق الطوارئ من خلال صندوق تحيا مصر
والإستفادة من الطاقات الإيجابية لذوى الإحتياجات الخاصة، وأهاب بأصحاب الأعمال لاسيتعابهم
مشروع قانون جديد للعمل والمنظمات العمالية واعتماد خطة اقتصاية طموحة تستهدف اقتصاد راسخ وتمية مصادر الدخل القومى .
ولعل الدفعة الأولى من وعودة الكاذبة كانت فى غير محلها، بل إن العكس تمامًا هو ما حدث، فلا توجد تغطية للتأمين الصحى واستنكر الجميع قانون العمل الجديد، كما أن الاقتصاد قد انهار تمامًا فى الآوانه الأخيرة.
لن يتم تحقيق شئ من وعود النظام
وتعليقًا على بيانات النظام بشأن المنشآت العمالية وتعامله معه بجانب وعود السيسى، ملخص هذا أن قضية التنمية ستظل فى تراجع طالما سرنا وراء سياسات صندوق النقد والبنك الدولى، والدول المقرضة، وطالما التنمية فى تراجع ستقل معدلات الانتاج، وسيتم تسريح العمال، وستنخفض الأجور، لأن عائد التنمية يتراجع، وهذا هو المرض الحقيقى ويترتب على ذلك النقاط التى اشرت إليها من تسريح العمال وفصلهم وتخفيض الأجور وعدم الاستماعإلى ما تبقى منهم، وانخفاض مستوى المعيشة وقيمة الجنيه.. ويعزز عليها اغلاق المنشآت الصناعية،وما يتبعه من غلاء المعيشة فى البلاد، بالتبعية، وبالتالى لا نرى فى الأفق أمل فى علاج هذه الأعراض إلا إذا عالجنا المرض، وعلاجه لن يكون إلا بالتنمية المستقلة، وبالتالى نحن نرفع راية لواء الاستقلال الوطنى، هذا بجانب الشق السياسى والعسكرى.

شاهد أيضاً

سلة الدموع والتجاهل القاتل

بقلم / ماجدة سيدهم فيه مثل بيقول “ياحبيبي وفر مدامعك ..في الحياة مانفعتني وف الممات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *