الأحد , يونيو 7 2020
د.ماجد عزت إسرائيل

تاريخ مدينة القدس زمن السيد المسيح !

د.ماجد عزت إسرائيل
وبعد وفاة الإسكندر عام (323 ق.م) اقتسم قواده الملك: فأخذ (سلوقس) سورية، وأسس فيها دولة السلوقيين، وأخذ بطليموس مصر، وأسس فيها دولة البطالمة، وكانت القدس من نصيبه. وعانت المدينة نظراً لموقعها ما بين الملكين صراعات عديدة، انتهت بتقسيم الجزية بينهما، حتى سنحت الفرصة لروما سنة 63 ق.م بالتدخل فاستولت عليها بقيادة “بومبي” وقد عين يوليوس قيصر سنة (47 ق.م) “أنتيباترا” والياً على فلسطين، وجعل أنتيباترا أكبر أبنائه “فاسيليوس” حاكماً على “القدس” وعهد إلى أصغر أبنائه “هيرودس” بحكم الجليل.
وتعاقب الحكام على المدينة إلى أن جاء هيرودس عام (37 ق. م) وتمكن من إقناع روما بإخلاصه وولائه فنصبوه ملكا على اليهود حتى سنة (4 ق. م)، وكان رجلا قاسيا عنيفا، يفعل أي شيء في سبيل الوصول لغاياته، لدرجة أنه قتل زوجته وثلاثة من أبنائه.

6
واستطاع هيرودس إعادة بناء الهيكل وشيد في أورشيليم قصورا ضخمة، وأقام أربعة أبراج في أركانها الأربعة، وأطلق عليها اسم “أنطونيا” تخليدا لولي نعمته أنطونيوس قيصر، وفي أواخر أيامه ولد السيد المسيح في بيت لحم.
وبعد وفاته تولى هيرودس أرخيلاوس والياً على اليهودية من سنة (4 ق.م حتى 6م)، وبعدها تعاقب على حكم البلاد وكلاء رومان، وكان من بينهم بيلاطس البنطى (26 – 36م) الذي حكم على السيد المسيح بالصلب في يوم الجمعة 30م. وكان على عرش روما يومئذ الملك طيباريوس قلوديوس. وظلت العلاقات بين الرومان واليهود متوترة طوال العهد الروماني، وتعرض اليهود للعديد من الاضطهادات.
تولى إدارة المدينة بعد ذلك الوالي الروماني مرشلوس (37م)، وهيرودس أغريباس (37 – 44م)، حفيد هيرودس الكبير، وعلى عهده أنشئ حي (بيزيتا) المكون من الأحياء المعروفة في يومنا الحالي، وشرع في بناء السور، ووقعت بينه وبين الحارث ملك العرب حرب بسبب امرأته (بنت الحارث) غلب فيها على أمره، فغضبت روما عليه، ونفته.
وفي الفترة من (44 – 46م)، تولى حكم البلاد كسبيوس فاروس، وعلى عهده حدثت قلاقل وانتشرت الفوضى وعم الجوع وساد القلق والفساد، واضطرب الأمن بسبب الصراع الدائم بين اليهود وخصومهم من العرب والآدوميين، ولجأ اليهود إلى روما لعزل الوالي وتحقق حلمها.
وتولى الإدارة طيباريوس إسكندر (46 – 48م) وهو من اليهود والمرتدين، وكان أول عمل قام به أن قتل اثنين من زعماء اليهود المتشددين، إذ حرضا قومهما على الثورة.
وأخيراً، انفجر غضب اليهود ، الذي طال كبته ضد الرومان، عن ثورة عارمة مكشوفة في سنة 66م، فاشتعلت الجموع بالغيظ وأشعلوا النيران في القصور والأبنية العامة، كما استولوا على قلعة “أنطونيا” وأحرقوها وذبحوا حراسها، ولكن هذا الانتصار كلف اليهود غالياً في نهاية الأمر، حيث أدى هذا إلى قدوم “فلافيوس فسباسيان” 67م على رأس جيش مؤلف من ثلاثة فيالق “60.000 مقاتل” ولكنه اضطر للرجوع قبل أن يحتل هيروساليما “القدس” إذ كان نيرون قد قضى نخبه، وكان عليه أن يرجع إلى روما ليتولى العرش من بعده، فتولى القيادة ابنه تيطس.
حاصر نيطس المدينة (70م) وكان الرومان يومئذ يسمونها “سوليموس” وكانت محاطة بالأسوار، وكان جيشه من أربعة فيالق منها ثلاثون ألفاً من الجنود النظاميين. وبعد حصار دام ما يقرب من 134 يوماً سقطت المدينة بعد أن اقتحم أسوارها، وحرق الهيكل بالكامل، أما سائر المدينة فقد هدم إلى الأساسات. وهكذا تحققت نبوءة السيد المسيح عن أورشليم “القدس”.
“فإنه ستأتي أيام ويحيط بك أعداؤك بمترسة ويحدقون بك ويحاصرونك من كل جهة، ويهدمونك وبنيك فيك ولا يتركون فيك حجراً على حجر، لأنك لم تعرفي زمان افتقادك”

شاهد أيضاً

د. عاطف المصري

الأهميه والأولويه

قد نري في كثير من الأحيان ان لم يكن دائما أشخاص لاقيمه لهم بجميع المقاييس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *