الجمعة , أبريل 29 2022
الأنبا أغاثون

« داعش على أسوار القسطنطينية »

بقلم / مايكل عزيز البشموري
المفاهيم البالية التى يقدمها لنا المتشددون الارثوذكس وبعض رجال الدين الاقباط إزاء العقيدة والإيمان ، لن تفضى لشيئ سوى إستنكار الشعب القبطي لتلك المفاهيم وأصحابها ، فعلى ضوء ما نراه من هجوم ممنهج على إتفاقية المعمودية بين الكنيستين الارثوذكسية والكاثوليكية ، يترائ لنا أننا أمام جماعات دينية تتبني فكر العصور الوسطى ، وتلك الحقيقة أدركها البعض منا متأخراً ، وتحديداً بعد زيارة بابا الفاتيكان فرنسيس الاول إلى مصر ، فمن تداعيات الزيارة ، سقوط ورقة التوت عن بعض النخب القبطية والدينية ، ليظهر للعيان عورات الخدام الكنسيين والحقوقيين بل والصحفيين الاقباط ، الذى إنحاز البعض منهم نحو عقيدته الدينية بشكل صدامى متطرف ، مستخدمين فى ذلك نفس إطروحات وأدبيات نظرائهم الإسلاميين للدفاع عن معتقداتهم الدينية ، وهذا ما يعكس لنا حالة التناقض والازدواجية التى وقع فيها اولئك الاقباط .
وهنا لابد التأكيد على أن العقلية القبطية بمختلف توجهاتها الدينية والعقائدية ، ما زالت تُعانى من تقوقع مُخيف عن عالمها المسيحي ، فمازلنا نستخدم حتى يومنا هذا نفس مصطلحات « عصور المجامع المسكونية » ، وذلك فى حواراتنا اللاهوتية مع شركائنا بالكنائس المسيحية المختلفة ، الامر الذى يُذكرنا بحقبة أليمة مرت بتاريخ المسيحية ، فنحن وبدون مبالغة نسير بخطى سريعة نحو التجربة البيزنطية ، فبالرغم من علم أهل بيزنطية بوصول جيوش السلطان العثماني محمد الفاتح صوب أبواب مدينتهم العظمى « القسطنطينية » ، إلا انهم ظلوا غير مكترثين بالخطر المحدق بهم ، فبات إهتمام أهل المدينة الاول والأخير ينصّب حول الأبحاث والحوارات اللاهوتية العقيمة ، ليأتي اليوم الذي يستيقظ فيه أهل المدينة ، على صيحات التكبير والتهليل من جانب جنود السلطان العثماني ومعاونيه ، لتسقط بالنهاية القسطنطينية رمز المسيحية للأبد ، ويُباد أهلها بالكامل ، وهذا ما يثير تخوفاتي كمواطن مصرى مسيحي ، وهو أننا كأقباط لم نتعلم بعد من الدروس التاريخية والمعاصرة ، نتيجة تحولنا الى مجتمع دينى منغلق على ذاته … فكما وقف محمد الفاتح وجنوده على أبواب القسطنطينية ذات يوم … نرى الآن وقوف أبو بكر البغدادي ودواعشه على أبواب وكنائس الاقباط …
والسؤال هنا : هل سيتحد الاقباط لمواجهة الخطر الداعشي ؟ أم سيختارون الأنتحار الجماعى مثلما فعل نظرائهم أهل بيزنطية بالماضي ؟

شاهد أيضاً

كمال زاخر

مشاهدات اكليروسية!! (2)

كمال زاخر قبل نحو نصف قرن وبضع سنوات، تحديداً فى العام 1968، شهدت كنيستنا المحلية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *