الإثنين , يناير 3 2022
مدحت عويضة

شكرا مولانا السيسي في السراء والضراء .

بقلم : مدحت عويضة
أنا شخصيا لا أحد يستطيع ان يزايد علي مواقفي السياسية، فأنا كنت من طليعة المشاركين والمنظمين للمظاهرات ضد حكم الإخوان، كنا نخرج عشرون ثلاثون فردا فخمسين إلي أن أكتمل العدد للألاف يوم 30 يونية 2013، كنت واحد من داعمي الثورة المصرية وشاركت في كل الفعاليات حتي انتخاب السيسي. كان لدينا أمل كبير في مصر التي نحلم بها، مصر التي لا تفرق بين ابنائها، تبخر الأمل شيئا فشيئا حتي وجدنا أنفسنا معارضين للسيسي بعد أن فقدنا الأمل وبعد أن عادت دولة مبارك بصورة أسوء، لقد أصبح الظلم مدعوما بغالبية شعبية وقد أصبحت معارضتنا للسيسي تخسرنا كل يوم أحد أفراد عائلاتنا.
مولانا السيسي أصبح هو المنقذ والمخلص في عيون البعض، فأنا لم أري في حياتي طائفة يستشهد منها قرابة الخمسين شهيد في حادثتين في يوم واحد ثم تخرج قيادات الطائفة لتقدم الشكر للقيادات السياسية. بل يرسل له أبنائها المقيمين بالخارج برقيات شكر!!!. في حالة لم نري لها أونسمع عن مثيلا لها أبدا، فمثلا بعد الهجوم علي كنيسة سيدة النجاة العراقية لم نسمع القيادات العراقية المسيحية تشكر أي مسئول رغم أن مسيحيين العراق عددهم الآن في كل بالعراق أقل من عدد الأقباط في الإسكندرية مثلا.
أما الموقف الأخر الذي يجعلك تخجل من نفسك فهو موقف الجالية المسلمة في كندا بعد حادث كيبك والذي راح ضحيته 6 أفراد، ورغم العلاقة الحميمة بين رئيس الوزراء والجالية المسلمة، والتي تبلورت في حصول الجالية المسلمة الكندية علي 10 مقاعد برلمانية وحقيبة الهجرة والتي تعد ثالث أهم حقيبة وزارية، أي أن العلاقة سمن علي عسل ومع ذلك بعد حدوث الهجوم الإرهابي علي أحد المساجد لم نسمع كلمة شكر من قيادة إسلامية لمسئول سواء في مقاطعة كيبك أو في مسئول للحكومة الفيدرالية، بل الكل أعتبر أن هناك خللا ما أنتج هذا الحادث وربما يكون هذا الخلل هو جو الكراهية والخوف من الإسلام، ولإرضاء الجالية الإسلامية تم تمرير
M-103
لم يكتفوا بتمريرها في البرلمان الكندي بل وفي مقاطعة أونتاريو، ومع استغلال موجة التعاطف المجتمعي للحادث تم الحصول علي حق صلاة الجمعة في المدارس العامة للطلبة المسلمين، بالرغم من أن الجالية المسلمة يقال أنها هي التي منعت الصلاة من المدارس العامة علي أساس ان المدارس العامة لا يجوز فيها صلاة أي دين!!!. بل أصبح من السهل إتهام أي شخص يعارض أي من هذه القرارت بالكراهية وهي جريمة في القانون الكندي.
أنا هنا لا أقول رأيي السياسي في أي من المسألتين ولكني أضرب مثلا بين خنوع طائفة وبين قوة طائفة أخري تعرف كيف تحصل علي حقوقها بل تنتزعها، بل وتحول ما تتخيل هي أنه حق لها إلي أن يصبح حق مجتمعي أي بموافقة باقي طوئف المجتمع أما دعما او سكوتا حتي يصبح الموضوع امرا واقعيا ومحتوما ثم تبحث عن غيره. وطائفة أخري مستسلمة باتت مقتنعه أن عليها الرضي بالفتات الذي يسقط من الموائد.
أما عن خطف البنات فيخرج علينا ديوث ليقول ان البنات تذهب بإرادتها؟؟ لا يا راجل؟؟؟ أسأل نفس هذا الشخص سؤال واحد فقط هل لو كانت البنت مسلمة والشاب مسيحي هل هذا سيكون ردك؟؟ ساعتها ستعرف أنك أمام شخصيات معدومة الضمير والنخوة ورجال منزوعه من الرجولة لأن ساعتها سيختلف رده 360 درجة.
هل تقديمنا الشكر لمولانا السيسي في السراء والضراء سيعطينا حقوقنا؟؟ هل سيؤمن كنائسنا؟؟ هل سيوقف ظاهرة خطف بناتنا؟؟ هل سيوقف العنصرية ضد المواهب المصرية القبطية في مختلف المجالات؟؟ هل ظاهرة الشكر جلبت حقوق أي أقلية في العالم قبلنا لنؤخذ منها مثالا يحتذي به وطريقا لحل مشاكلنا؟؟ أم أننا فقط نؤخذ لقب “وطني” ونصير مقربين لأجهزة دولة فاسدة ونتسبب في معاناة اكثر للضعفاء والمساكين. وأين نذهب من الله؟؟

شاهد أيضاً

أنا عربي حتى لو غادرتْ العربَ عروبتُهم!

في عصور الانحدار يثرثر الناس عن حيرة الهوية، ويتخبطون في تاريخهم، وينزلقون من جغرافيتهم، ويُخرجون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *