الخميس , مايو 18 2017
الرئيسية / مقالات واراء / يناير ثورة الميت الحي والهدم البناء .
2

يناير ثورة الميت الحي والهدم البناء .

بقلم : د: عبداللطيف مشرف
يناير ليس شخص وليس شهر عادي، إنما هي ثورة مصرية عظيمة قامت بتلقائية وعفوية من شعب عانى الفقر والبطالة والمرض وضيق العيش، ولكنه كان صابراً محتسبًا ذلك عند الله، انتفض الشعب بعدما فاض به الكيل ولا يجد إلا التمادى في الظلم من نظام يشبه الفاشية، ويشبه رجل شاخ عوده حتى أن عصاه المتوكأ عليها لا تقدر على تحمله من ضعفه، نزل الشعب في25 يناير، تعالت أصوات الشباب المملوءة بالأمل، ومن قوتها كانت ترج الميدان، ولكن كان هناك متجبر أصيب بالعمى والصم، كان لديه وزير داخلية اسمه حبيب العدلى وللأسف اسم علي غير مسمى، سلط جنوده ورصاصهم على صدور الشباب الأبرياء الطموح، يحسبهم ككل مرة جبناء يخشون صوت رصاصة ، ولكن كانت المفاجأة شباب جعل من الظروف والبطالة والفقر والعنوسة وضيق الدنيا فى عينه، أمل جديد وروح تخيف الظالم، صوت يعلوصداه أمام الجميع، جعلوا الرصاص مجرد صوت لإحياء وطن يملؤوه العزة والأمل فى صدورهم وقلوبهم حتى لو كان الثمن دمهم وروحهم فداء.
أقسموا على أن لا يتركوا مبارك ونظامه ووزيره، واستمروا في اعتصامهم فى ميدان التحرير ليصنعوا مجداً وتاريخاً منه، واستمروا ببطولة وفداء يحمون ميدانهم بصدورهم وأرواحهم، حتى جاء 11 فبراير وترك زعيم العصابة الكرسي بمباركة وتحت أعين عساكره، ونصبوا الفخ لشباب ذو وجه بريء لم يعرفوا أن للسياسة مخالب، ووثقوا فى رجال مبارك وبوطنيتهم، مات الكثير، وشربت أرض مصر دماء هؤلاء الأبرياء، اعتقدوا أنهم قد انتصروا، وأقسموا القسم على أن تبقى دولتهم فوق الجميع، واعتبروا أن ما ذهب منهم هو الشهيد الحى الذى ضحى من أجل أغلى شيء هو الوطن، ولكن…..تركوا الميدان بحسن ظن برجال مبارك وعساكره، واثقين بهم، ولكن عمل هؤلاء على هدم كل معانى تلك الثورة وأبنائها، ونجحوا فى ذلك، وضاعت الثورة ومات هؤلاء الشباب وأصبح قاتلهم بريء، وعادت العصابة تمارس حياتها من جديد، وخرجت من المعتقلات، وأصبح أمل الشباب مدفون فى التراب أو بين جدران معتقل.
بعد يناير ظن الشباب والشعب أن مصر قد عادت لهم، وانتخبوا رئيسا لأول مرة من خلال صندوق ومجلس شعب ودستور، طموحات كانت فى الخيال فأصبحت واقع فزاد الشباب أملا فى مستقبل لهم ولأجيالهم، ولكن صمم العواجيز أن يقتلوا الشباب كما قتلوه فى عهد مبارك بسكوتهم عن ظلمه، وناصروا ثورة 30 يونيو لعلها تأتى بالمهد المنتظر المتربع فى خيالهم، فجاءت وقضت على آخر أمل لهؤلاء، بأن يأخذوا الثأر لإخوانهم، وأن يروا العدالة في مبارك ونظامه، ولكن خرج مبارك ونظامه، وذهب الرئيس المنتخب فى غيابات الجب، ومات الشباب بلا ثمن، وحبيب العدلي حر طليق حتى لو هرب فإن رجاله يأمنون هروبه ويبيعون الوهم للشعب، وأصبح رجاله بدلا من أن يبحثوا عنه بدأوا فى البحث عن كل مشارك فى يناير حتى يأخذ عقابه، حتى لو كان طفلا أو فتاة أو شباب طموح، فأصبح القمع وسيلة الطغاة، وأتوا برئيس عسكرى بزي مدني، رفضه الشباب، وأقره العواجيز، على أمل الاستقرار والأمن والرخاء، فبدل أحلامهم إلى كوابيس فأصبح الفقر مشاع والظلم يجوب البلاد، ولا يوجد أمن ولا أمان بل يوجد معتقل لكل من يقول لا.
أصبح إعلامه كالمسيح الدجال، يحول الحق لباطل يهدم قيم، ينشر الفساد ويدعو إلى الفقر وجيوبهم وحساباتهم مملوءه بالأموال، يتسولون للنظام والناس لا تمتلك قوت يومهم، ويحولون الفشل إلى نجاح ، لا يعلمون أن الناس سئمت كذبهم، يهدمون القدوات وآخرهم يوسف زيدان وسبه لصلاح الدين، فلا حرج عندما يتحدث السفهاء فى قمم الأمور ويسطع علينا الرويبضه أمثاله، فأنت ماذا قدمت يا زيدان غير كل شر؟، ولكن كفا القدس وحطين على صلاح الدين فهو يبقى صلاح الدين وانت تبقى بلا أصل ولا جذور إمعة لمن يشتريك، فكيف يتكلم عبد على سيده ؟.
يظن الجميع أن ثورة الشباب الأحراروالشعب المسكين، قد ماتت ودفنت جثث الشباب وضاعت حقوقهم هباء منثوراً، بلا ثمن، وأن الطموح كان مصيره المعتقل أو الرصاص، وأن السكوت جعل من نظام جعل الوطن ممزق وأشعل فتنة بين مسلم ومسيحى وقهر الجميع أنه بطل، لا يظن الجميع أن الشباب مات فيه الحلم وقهر بموت أخيه أو اعتقاله، فالجميع مخطىء، فيناير ثورة أحيت جيل بعد أن مات فيه كل شيء، وأسكنت فى عقول الأطفال والصبيان والشباب طموح وبركان غضب مدفون ولكنهم تعلموا ويتعلمون بجدية، فأصبح لا يهدأ لهم بال بأن يتعلموا ويقرأوا السياسة وخباياها حتى لا يدفعون الثمن مرة أخرى، فإذا اتنفض هذا البركان سيحرق الجميع، لأنه بركان بناء هدام لكل فساد وفاسد، ولدت جيل يصنع من الصعاب أمل ومن الفكرة واقع، أيقنوا أن ما ضاع حق وراءه مطالب، وبنت جيل لا يعرف المستحيل لا يصمت ويرضى بالدنية كسابقيه رغم ما ناله من ناله من ألم، بنت جيل يهد جحور الأفعى فى الداخل والخارج لأنه يدرس كل ألاعيب وخبايا السياسة ويفقهها، جيل يعرف الصديق من العدو، جيل بناء وليس هدام، جيل حي رغم ما فقده من ضحايا وطموح جيل له فى مصر وغده أمل لن يموت، فإما أن تصلحوا وإما أن تنتظروا إنفجار البركان فى وجهكم.

1 2

شاهد أيضاً

المستشار الضريبى ناصر عدلى محارب

عفوا سيادة الرئيس مصر باتت بدون كنائس بقوة القانون .

بقلم : ناصر عدلى اعرف ان العنوان قد يبدو صادما للجميع ، واعرف انه قد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.