الأربعاء , أكتوبر 27 2021
أ.د/ عبدالرازق مختار محمود

مصاري الخليج وانتهازية أمريكا .

في إبان الدعاية الانتخابية للرئيس الأمريكي ترامب كان شغله الشاغل، وهمه الأكبر الهجوم على الإرهاب، والذي جعله مرادفا في كل خطبه للإسلام، بل توعد بعد الدول بعينها ومنها المملكة العربية السعودية، وكل دول الخليج، بأنهم لكي يعيشوا بسلام ينبغي أن يدفعوا مقابل حمايتهم، ولا تكاد تخلو خطبة أو تويتة أو تصريح من ذلك، ولم يكذب الرجل الخبر فعندما أتي للبيت الأبيض أصدر قرارا يمنع بموجبه رعايا عدة من دخول الأراضي الأمريكية كلهم مسلمون، وليس منهم دول الخليج.
تمضي الأيام المائة الأولي وتنخفض حدة ترامب وترفض المحكمة قراراته، وإذا بالانتهازية والبرجماتية الأمريكية تتجلي في أبهى صورها فليس غريبا أن تكون المملكة العربية السعودية أول محطة لترامب خارج أمريكا، وقدمت في ذلك على إسرائيل وحتي بريطانيا، وليس هذا فقط هو بيت القصيد بل من أرض الحرمين يجتمع ترامب المعادي والكاره والناقم على الإسلام والمسلمين، ببعض الدول الإسلامية بداية من بوركينافاسو وحتى طاجكستان وكأن رائحة المصاري غيرت البوصلة وبدا أن الإرهاب ليس إسلاميا، ولكنه يحمل نكهة عالمية بعيدة عن الدين.
لم تكن الحفاوة والمبالغة في استقبال ترامب وأسرته وليدة الصدفة، ولم تكن الاتفاقيات التي تجاوزت 480 مليار دولار عادية، فهي أكبر اتفاقيات تعقدها أمريكا في تاريخها منها 110 مليارات من الدولارات لإدارة عجلة مصانع الأسلحة التي لا يخفي على أحد تأثيرها على صانع القرار الأمريكي.
ترامب الذي بدا متغطرسا ومتكبرا وفظا تجاه كل ما هو إسلامي اليوم ينحي أمام خادم الحرمين حتي يتقلد قلادة الملك عبدالعزيز الرفيعة، وعارضة الأزياء الجميلة وابنتها الأنيقة يبدلان ملابسهما حتي تبدو عليهما الحشمة والوقار في بلاط الملك العربي المسلم.
أبدا لم ولن أصدق أنها الهيبة العربية والوقار الإسلامي هما من فرض ذلك، ولكنها المصاري التي تفوح منها رائحة البترول والانتهازية التي تصل حد بيع كل شيء حتي المبادي الزائفة والمصطنعة.
أ.د/ عبدالرازق مختار محمود
أستاذ علم المناهج وطرائق التدريس بجامعة اسيوط

شاهد أيضاً

المنسحبون من مشاهدة فيلم ريش اساءوا لأنفسهم وشككوا فى قدرات حكام مهرجان” كان “

أشرف حلمى أثار انسحاب عدد من الفنانين قاعة عرض الفيلم المصري “ريش” في مهرجان الجونة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *