الأحد , يناير 2 2022
البابا تواضروس

البابا تواضروس الثاني والتحديات الأربعة .

بقلم / مايكل عزيز البشموري
الفكر الأرثوذكسي الذي يحاول البعض تصديره لنا عبر إختزال العقيدة فى عدد محدود من آباء الكنيسة ، أحيط حولهم هالة من « التآليه » طيلة السنوات الأخيرة ، هو فكر غير عقلاني وغير سليم . فالبضاعة القديمة التى يروجها لنا جيل الشباب « المغبون » بفعل البنوة الروحية المتأثرة بعرابيّهم المتشددين ، باتت تُمثل حجرة عثرة نحو تقدم الاقباط ، وحاجزاً منيعاً لإيقاف تقدم « المشروع الاصلاحي » الذي يسعى لتنفيذه البابا تواضروس الثاني ، والذي يتلخص كالآتى : ( تأسيس كنيسة عصرية تتواكب مع معطيات العصر الحديث بفكر منفتح على الجميع ، وبصورة تحفظ آصالة الكنيسة اللاهوتية والآبائية والرهبانية ) ، وبتلك الرؤية الثاقبة نجح قداسة البابا تواضروس بالانفتاح نحو الكنائس العالمية لإجل غاية مقدسة وهو « الوحدة المسيحية » فنرى حرص قداسته التعامل مع الكنائس الآخري لاسيما الكاثوليكية واللوثرية بأسلوب برجماتيى لم نشاهده من قبل بالعهود السابقة ، وهو الامر الذى أزعج وبشدة جيل الاقباط الذى ترعرع على الطائفية والانغلاق تجاه الكنائس الآخرى ، ولا سيما الجيل المتأثر بالمدرسة الشنودية التى أرساها البابا الراحل .
وبالنسبة للحملات « القبطية » الممنهجة التى تستهدف شخص البابا ، فيقودها تياراتً عِدة داخل المجتمع القبطي تتبع توجهات : « كنسية ، سياسية ، ثورية ، وغيرها » ونستطيع القول بأن أصحاب تلك التوجهات يسعون جاهدين نحو إضعاف شخص البابا وإهتزاز صورته أمام شعبه دون الاكتراث للتداعيات الخطيرة الناتجة عن ذلك ، ولعل من أبرز تلك المخاطر : تقسيم المجتمع القبطي من الداخل عبر الاقباط أنفسهم ، والذين يُعانون بالأساس مشكلات متراكمة لا حصر لها .
ويترائ لنا على الصعيد الخارجي نجاح البابا تواضروس الثاني نحو توطيد علاقات الكنيسة القبطية مع الكنائس الخارجية والتقارب معها من أجل « الوحدة المسيحية » ، وهو أمراً يُحسب له بطبيعة الحال ، أما بالنسبة للصعيد الداخلي فهناك « مآخذ » كثيرة فى تعامل قداسته مع عدد من الملفات الهامة ، أبرزها :
١- تعامله مــع الدولـة المصريـة .
٢- سن القوانين الخاصة بالمجتمع القبطي .
٣- دور العلمانيين الأقبــاط داخل الكنيسة .
٤- وأخيــراً مواجهته مع « الشنوديين » .
وتلك الملفات الأربعة المذكورة عالية تحتاج منا الى شرحا وافى ، ويؤسفنى عدم شرح أبعاد كل ملف على حده نظراً لضيق الوقت ، ولكن ما أريد أن أصبو إليه ، هو مواجهة البابا تواضروس لتلك التحديات الأربعة باتت تتم بشكل منفرد ، نتيجة العُزلة التى أحيطت بالبابا من قِبل رجال « الحرس القديم » داخل الكنيسة ، الذين نجحوا عبر مليشياتهم الخاصة – إيقاف – مساعي البابا المُضنية فى التعامل مع تلك الملفات ، ومن ثم إيجاد حلولاً لها ، فهدف هؤلاء هو « إفشال » البابا ، وقد تيقنت ذلك الامر متأخراً بعد زيارة بابا الفاتيكان الى القاهرة بالشهر الماضي ، فاللغط الكبير الذي أثير حول الزيارة ، والهجمة الشرسة التى شُنت من قبل ميلشيات الحرس القديم فى السوشيال ميديا ، إزاء توقيع بيان برتوكولي بين البابا تواضروس الثاني ونظيره البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية ، وما أثير خلالها من قضية الاعتراف بمعمودية الكاثوليك ؛ ترائ لى بعد كل ذلك أننا أمام : « بطريرك مُحاصر من الداخل والخارج » ، ولا سبيل أمامنا الان سوى دعمه ، ودعم مشروعه الاصلاحي ، حرصاً منا على سلام الكنيسة ووحدة الاقباط ، فصحيح نحن لدينا مآخذ على قداسة البابا فى عدد من الملفات وأبرزها الملف السياسي ، ولكن علينا كأبناء محبين ومخلصين للكنيسة القبطية إعمال صوت العقل ، وإستبعاد أي خلافات بالوقت الراهن ، والنظر لمصلحة الاقباط وسلام كنيستهم بالوقت الحالي ، وعكس ذلك يعني الانضمام ضمنياً الى معسكر « الحرس القديم » وعواقب ذلك ستكون وخيمة بالمستقبل .
ويبقى السؤال هنا :
– هل سينجح قداسة البابا تواضروس الثاني بإجتياز التحديات الأربعة آنفة الذكر ؟ وأي ملف سيبدأ حين عودة قداسته سالماً إلى أرض الوطن ؟
… أتمنى أن تصل الرسالة إلى أصحابها …
#البشموري

شاهد أيضاً

لنجعل الله امامنا والمجتمع في الخلف .

أزدواجية المجتمع العربي سبب أمرضنا النفسيةنحن مجتمع يعاني الكثير من الأمراض النفسية ترجع معضمها إلي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *