الإثنين , يناير 3 2022

سقوط الأندلس قديما كأنه سقوط العرب حديثاً هل من معتبر يا كاتب التاريخ .

بقلم : د: عبداللطيف مشرف
يقدم لنا تاريخ الأندلس في مراحلة الأولى صفحات باهرات من ضروب المجد الحربي والسياسي، والتمدن والعرفان، ولكنه يقدم إلينا في مراحله الأخيرة صفحات مشجية مؤثرة؛ من تقلب الحدود، وتعاقب المحن، والانحدار البطيء المؤلم إلى معترك الهزيمة والذلة والسقوط. وقصة الأندلس لا تمثل سوى حقيقة تاريخية خالدة بخصوص تبدل الحضارات والدول. كما أن الصراع الطويل الذي خاضته الأندلس قبل أن تستسلم، فضلًا عما يحف به من ألوان البطولة الخالدة، صفحة رائعة من الاستشهاد المؤثر قلما يقدمها إلينا تاريخ أمة من الأمم التي اشتهرت بالذود عن حياتها وحرياتها.
لقد سقطت قواعد الأندلس الشهيرة في سلسلة من المعارك والمحن الطاحنة، التي تقلبت فيها الأمة الأندلسية، منذ انهيار صرح الخلافة الأموية في الأندلس، في أواخر القرن الرابع الهجري، فقامت دول الطوائف الصغيرة المفككة على أنقاض دولة عظيمة شامخة، وكان سقوط كل قاعدة من هذه القواعد الشهيرة يمثل ضربة مميتة للدولة الإسلامية في الأندلس، ويحدث أعمق صدى في جنباتها. كانت الأمة الأندلسية كلما سقطت قاعدة من قواعدها الشهيرة في يد عدوتها القديمة المتربصة بها – إسبانيا– ألِفت عزاءها في قواعدها الأخرى، وهرع معظم السكان المسلمين إلى القواعد الباقية؛ استبقاء لحرياتهم ودينهم وكرامتهم، حتى لم يبقَ من تلك القواعد الشهيرة سوى غرناطة وأعمالها، تؤلف مملكة إسلامية صغيرة أبية، استطاعت عبقرية بُنَاتها النصريين أن تسير بها خلال العاصفة أكثر من مئتي عام.
أن مصير الأندلس كان يهتز في يد القدرمنذ ظهور دول الطوائف، وغلب عليها الخلاف والتفرق، وانحدرت إلى معترك الحرب الأهلية، تفسح لعدوها الخطِر مجال التفوق عليها، والضرب والتفريق بينها. وقد استطاع بعض ذوي النظر الثاقب من رجالات الأندلس، حتى في ذلك العصر الذي كان الإسلام يسيطر فيه على معظم أنحاء شبه الجزيرة الإسبانية، أن يستشفوا ما وراء هذا التفرق من الخطر الداهم. ومن هنا يقول ابن بسام الشنترينى نقلاً عن ابن حيان، مؤرخ الأندلس في القرن الخامس الهجري،وبعد أن يصف حوادث خروج أهل بلنسية في قتال عدوهم، نجده وقد ذكر: “وقد استوفينا في شرح هذه الفادحة مصائب جليلة، طالما حذر أسلافنا لحاقها، بما احتملوه عمن قبلهم من آثاره. ولا شك عند أولي الألباب أن ذلك مما دهانا من داء التقاطع، وقد أخذنا بالتواصل والألفة، فأصبحنا من استشعار ذلك والتمادي عليه على شفا جرف يؤدي إلى الهلكة لا محالة”، وأضاف:”نشأ من الناس هالع يعللون أنفسهم بالباطل، من أول الدلائل على فرط جهلهم، اغترارهم بزمانهم، وبعادهم عن طاعة خالقهم، ورفضهم وصية نبيهم، وغفلتهم عن سد ثغرهم، حتى أطل عدوهم الساعي لإطفاء نورهم، يتبجح دورهم، ويستقري بسائط بقاعهم، يقطع كل يوم طرفًا ويبيد أمة، ومن لدينا وحوالينا من أهل كلمتنا صموت عن ذكراهم، لهاة عن بثهم، فنبذوا السلاح، وكلفوا بالترقيح، ونافسوا في النشب، وعطلوا الجهاد، وقعدوا فوق الأرائك مقعد الجبابرة المتفاتنين من أهل موسطة الأندلس، ينتظرون من ينبعث من أهلها للقتال عنهم حسبة، ولا يرفدون المختل ممن رابط إليهم بعليقه، فتبًّا لهم تبًّا، فتضعضع ثغرهم بتوالي هذه النكبات، ولحقت المسلمين بهم المضايق يكرب سماعها، حتى عمَّ تلك الثغور الجلاء وتوزع المسلمين البلاء، وخربت ديارهم، وبادت أثارهم”.
ولم يكن هذا التنديد من جانب المؤرخ الأندلسي، بتواكل أهل الأندلس، وتخاذلهم عن نصرة دينهم وإخوانهم، إلاأحد أشكال التعبير عن الحقيقة في عصر الطوائف.ولقد ظهرت دلالات ذلك منذ سقطت طليطلة، أول قاعدة إسلامية كبيرة، في يد الفونسو السادس ملك قشتالة سنة 478هـ (1085م) حيث اتضح أن الأندلس أضحت على وشك الفناء، وأن دول الطوائف المنهكة الممزقة ستسقط تباعًا في يد عدوها القوي، وأن دولة الإسلام في إسبانيا ستُطوى وتُختم حياتها المجيدة في شبه الجزيرة. وقد ساد الفزع والتوجس يومئذ جنبات الأندلس كلها.
وسقطت أخر المعاقل وهى غرناطة عام 1492م، وكان أخر ملوكها عبدالله الصغير الذى بكى عند خروجه منها، وقالت له والدته حينئذ ” أتبكى كالنساء على ملك لم تحافظ عليه” وكأن والدته تقولها لكل حاكم عربى موجود الأن، ولو كانت بيننا الأن لقالت أكثر من ذلك على ملوك ورؤساء ملسمين ضيعوا الإسلام وعروبتهم بجهلهم وعدم مقدرتهم غلبت عليهم شهواتهم ورضوا الدنية فى الدين والوطن، جعلوا الأمة فى هم وفقر لأنهم ظلموا أنفسهم وشعوبهم بتحمل أمانة هم غير مؤهلين لها علميا ودينيا وفكريا.
وعند التدقيق فى سقوط الأندلس كأنه يحكى واقع سقوط العرب حديثا، الفرقة وعدم وجود قائد حقيقى ، وظهور دول الطوائف، كالأحزاب والقومية بيننا حديثا، تمزق الأندلس وضعف حكمها فى ظل عدو متربص لها فى الشمال وكان يستعد لألتهام فريسته، كأنه الواقع الأن ضعف وتمزق المسلمين فى ظل وجود الصهاينة والأمريكان متربصين لألتهام الأموال والثروات وكسر المسلمين، كان ملوك المسلمين فى دول الطوائف يستعينوا بعدوهم من أجل غزو بعضهم البعض والحفاظ على ملكهم هو أهم غاية لهم، والأن يحدث كل الحكام المسلمين مستعدين لركوع فى ساحات وقصور الغرب والصهاينة من أجل الحفاظ على حكمهم ولا أهمية لدينهم ولا أوطانهم ولا الأخوة، وخير شاهد ما يحدث الأن بين العرب وبعضهم البعض، ومقاطعة بعضهم البعض كدول الخليج ومصر ومقاطعتهم لقطر واقع يعيد نفسه.
ظهور دول خائنة ومراسلات بينهم وبين الفونسو وتهنئة بسقوط اشبيلية الدولة المسلمة القوية، كأنه العتيبة سفير الأمارات فالخيانة فى دم العرب تسير، وتحمل رايات الخيانة الأن بين المسلمين دولة نحسبها شقيقة، البعد عن الدين وظهور الفساد فى جميع الطرقات والقرى وكل شبر عجل فى السقوط، كأنه الواقع الذى يعيشه المسلمين الأن، بعد الجميع عن الدين والعقيدة، ولم نربى أبطال على العقيدة والوطن بل نربيهم على الشهوة والأنانية والذاتية وكيف يكون لصا يسرق خير بلده وأهله، فتمزقت الأمة بضعف ضمير أبنائه، كان ظهور عدو قوى كمملكة ارجوانة وفالنسيا وملوك كفرناندو وإيزابيلا تحركوا من خلال دينهم المسيحى لهزيمة جيرانهم المسلمين فى الجنوب، واستغلوا فرصة عدم وجود حكام أقوياء وتمزق المسلمين ونهشهم فى بعضهم البعض وتركهم القضية وأراضيهم ونسوا عدوهم وأصبحوا هم أعداء بعضهم البعض، كأن التاريخ يقول أعتبروا حتى لا يكون سقوط جديد لا قيامة بعدها، كأنه نفس الضعف ووجود عدو قوى لا يستهان به كأسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، فى ظل عدم وجود حاكم واحد عربى يعترف بقوته وحكمه الصائب السياسى ، المدافع عن العقيدة لا الكرسى، فهل من معتبر حتى لا يكون سقوط مغزى وذل للشعوب، وتبقى العداوة التى تقتل فينا كل جميل، ونخسر اليابس والأخضر، هل من حاكم عربي يعي ويعتبر، حتى لا نكون جميعا أندلسًا جديدة، ظهر الوزراء الخائنين فى غرناطة كأبن قماشة وغيره وباعوا ملكهم ووطنهم، كأن قصة خيانة أصحاب المناصب وراثة وكأن ابن قماشة العتيبة ورئيسه.
فالأن زادت الفتنة واشتعل الخليج والعرب، وظهر الفساد والخيانة على السطح ولا أحد ينظر للخائنين من حكامنا ومؤاتمرتهم على العرب وبيعهم قضايا الأمة على موائد الصهاينة والأمريكان، فبفضلهم عرف الشباب أن من يحكموهم خائنين، ومقتت الشعوب الفساد والفقر، عرف الجميع أن من يحكموهم هما أكبر هم وسبب الفقر، فباعوا دينهم وأوطانهم من أجل بقاء كراسيهم ومناصبهم، تأكد الجميع أن من يدير الأمور ليس من يحكموا بل من يدير الأمور الصهاينة والأم أمريكا، ضاعت أموالنا وثرواتنا وأرواح شبابنا وشيوخنا وأطفالنا، وشردوا الألاف من أبناء المسلمين كطرد الأندلسيين، كأن ترك الوطن والتشرد مكتوب على المسلمين فقط، فليعلم الجميع أن الوقت قد أقترب جدا لسقوط كل كيان قائم الأن بين العرب، لأن من قام على باطل فهو باطل، سيسقط ويعاد البناء على يد جيل سيحول المذلة إلى عزة، ومن الخيانة التى رأها حوله إلى انتماء لعقيدة ووطن، ومن وطن مشرد وغير مستقر، إلى عدل يطوف جميع أركانه وعزة تكون من نصيبه، أرادو أن يسقطوا أمة الإسلام وولوا السفهاء علينا ليساعدوهم بغبائهم، بل سيسقط الجميع على يد جيل عرف الجميع وعرف حكامه وما يحاك من مؤامرات ومن فساد نخبة ، ” وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)” الأنفال.
وما يأكد هذا التحليل ووجود عدو قوى متحكم فى قمة امتنا هذا الحوار: نشر أ . طلال سلمان رئيس تحرير صحيفة ” السفير اللبنانية ” مقالا بصحيفة ” الشروق المصرية ” بتاريخ 21 / 10 / 2009 بعنوان ” حوار عتيق مع أمير قطر ” و خلاصة المقال أن أ . طلال سلمان كان قد هاجم أمير قطر بشدة بعد إفتتاح مكتب تمثيل تجارى صهيوني في الدوحة فطلب السفير القطرى في لبنان من أ . طلال مقابلة أمير قطر لتوضيح الأمر له و بالفعل حدث اللقاء بينهما في الدوحة فقال أمير قطر لطلال لقد أستيقظنا ذات يوم علي حشود عسكرية سعودية ضخمة علي حدودنا بحجة أن منطقة العيديد هي أرض سعودية و أتصلنا فورا بالدول العربية الكبيرة و بدول مجلس التعاون الخليجي و بالجامعة العربية فلم يعيرونا أى إهتمام فأتصلنا بالبيت الأبيض فكان الرد قصيرا جدا أن الوصول للبيت الأبيض يتم عبر بوابة تل أبيب !! و مع إزدياد الحشود العسكرية علي حدودنا أضطررنا أن نجلس مع شيمون بيريز في باريس و وافقنا علي إفتتاح مكتب تمثيل تجارى صهيوني في الدوحة و بعد الاتفاق مباشرة أنسحبت كل الحشود العسكرية من علي حدودنا فورا !!

شاهد أيضاً

أنا عربي حتى لو غادرتْ العربَ عروبتُهم!

في عصور الانحدار يثرثر الناس عن حيرة الهوية، ويتخبطون في تاريخهم، وينزلقون من جغرافيتهم، ويُخرجون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *