الجمعة , يناير 7 2022
وائل فؤاد نجيب

الإرهابي تم قتله قبل أن يقتل أبناء وطنه مسلمين ومسيحيين.

كما اليوم , ففي بعض المرات استغرب نفسي جدا وبعض تصرفاتي كيف اتصرف هكذا واندهش كيف تطور الحوار واخذ هذا المنحني .اتذكر حينما دعيت لاول مرة في اول حلقه تلفزيونيه في حياتي في التلفزيون المصري للقيام بالتحليل السياسي لبعض الاحداث الجاريه وكان موضوع الحلقه هو القراصنه في الصومال وما يقومون به من افعال مجرمه دوليا تجاه كل من يمر بممر مضيق المندب وهو يقع في المدخل الجنوبي للبحر الاحمر واذا ما سيطر هؤلاء القراصنه علي مدخل البحر الاحمر من الناحية الجنوبيه فانهم يسيطرون علي احد اهم منافذ التجارة العالمية ويهددون السفن العابرة في ذالك المحيط ويهددون ارزاق التجار وكذلك ايضا حياتهم ويحكمون عليهم بالقتل سواء بمعناه الفعلي او بالقتل البطيئ اقتصاديا والتسبب في غلاء المعيشه وارتفاع الاسعار علي الفقراء والمتوسطين والاغنياء اي ان ضحاياهم ليسوا فقط من يقتلونهم بالفعل لكن هناك صورا اخري للقتل وقتلي اخرين لايعرفونهم ولم يعرفوهم ولم يروهم ان اعمال القرصنه هذه عملاء من اعمال الشر والهدم والبناء
الا انني بدات الحلقه بشرح صعوبة الموقف في الصومال وكيف اني اي قرصان هو مخير بين خياران كلاهما مر هو اما ان يموت ضحيه للطاعون او الفقر والجوع او ان يتحول الي قرصان لاستبقاء حياته من موت لكي يموت موتا اخر واندهشت المذيعه كيف اني اتعاطف مع القراصنه لان ليس كل القراصنه يختارون بارادتهم ان يكونوا قراصنه وكانهم كانوا يحلمون بان يكونوا قراصنه ولكن اتضح ان البعض من كان علي متن بعض هذة السفن اختار ان يشارك في اعمال القرصنه بدلا من ان يموت بيد احد القراصنه الاخرين فهو كان يؤجل ميعاد موته ويختار بمنطق مريض ان يؤذي الاخرين ليستبقي حياته لقد اختار ان يقتل في نفسه بعض المشاعر ليعيش ربما دقائق او ساعات او ايام ويموت مقتولا قاتلا لنفسه قبل ان يقتل الاخرين ويبث فيهم الرعب لقد قرر ان يقبل قتل نفسه بيده اذا اراد ان يحيا سليما علي ما يبدو ولكنه يشارك ايضا في قتل اخرين ليس بينهم وبينه مشكلة معينه او كراهية معينه لما تحدث بينهم مشاجرة علي اين يركن احدهم سيارته او اولويه في الحصول علي بعض الحقوق الاساسيه اقول لم تكن بينهم اي معرفه مسبقه ولكنه اعتقد ان بقائه يتوقف علي بقاء الاخر ايا كان هذا الاخر نوعه ذكرا او انثي طفلا او عجوزا بوذيا او ملحدا اسيويا او افريقيا ففي هذة اللحظه ليس هناك سوي صوت الرصاص وغريزة حب البقاء تفرض نفسها وقتل هذا الاخر ليس ورائه غير الدفاع عن النفس ومع مرور الوقت واثناء بقاء هذا القرصان تحت التمرين علي قيد الحياة يتحول هذا الشخص الي قرصان محترف او قاتلا بالامر خوفا من قائده القرصان او ضحيه اخري لمن حاول ان يحافظ علي حياته ومن جديد تنطلق صرخات الرعب وتلطخ الدماء ايدي ابرياء اصابهم القتل في مقتل حتي اصبحوا فعلا قتله وانهيت الحلقه علي انه يجب ان نتعاطف مع هؤلاء القتله او من لم يختاروا بارادتهم ان يكونوا قراصنه ليصبحوا قراصنه تحت الطلب لاستبقاء حياتهم او تاجيل موتهم او تحت بند الشعور بالقوة والتخلص من هؤلاء الضعفاء الذين قبلوا ان يموتوا روحا وجسدا بدلا من ان يصبحوا قراصنه . وجدت نفسي في هذا الصراع واتخيل نفسي مكان من لم يختار ان يكون قرصانا او من انخدع وتخيل نفسه ان اعمال القرصنه في منطقه حساسه تجاريا واقتصاديا وسياسيا لهو امرا مشرفا ويستحق في سبيله ان يقتل الانسان مشاعره ويقبل ان يتخلص من الاخر من اجل مصلحه اهل وطنه من الصوماليين او غيرهم في اطراف الارض لم يراهم ولم يروه ولم يكلفوه ولا يعرفوه ولكنه تخيل انه يحل مشكله انه انخدع وتصرف بدون ذكاء واختار القتل لحل المشكلات واختار ان يقتل نفسه قلبا ونفسا ومشاعرا قبل ان يقتل من حوله لقد اقتنع ان يقتل كل من يقترب من مضيق باب المندب في جنوب البحر الاحمر ويمنع الصوماليون سياسيا من السيطرة لقد اقتنع انه يحقق السلام الاجتماعي حين ينهي حياة من يهدد حياة من يحيون علي ضفاف البحر الاحمر ومضيق باب المندب لقد راي في قتل هؤلاء القله الضعيفه التي تري في الموت بني ادميين افضل لهم بكثير جدا من تلطيخ ايديهم بدماء الاخرين وان يبثوا فيهم الرعب ويحرمونهم من حقهم في الحياة لانهم يهددون الحياة في المدخل الجنوبي للبحر الاحمر حيث باب المندب يقبع ويستقر من الاف السنوات
لقد اقتنع هذا القرصان تحت التدريب في قتل الاخر حلا ليس بمكلف لحياة الاخرين لقد اقتنع هذا القرصان ان الحياة ستكون سهله لا ادري لماذا استمر في الكلام عن هذا القرصان تحت التدريب الا لانني اجد نفسي مشفقا جدا عليه وفعلا انهيت حلقه التحليل السياسي في هذا اليوم وقد جعلت المذيعه مندهشه لانها بدات تتعاطف مع هذا القرصان المغلوب علي امره الذي راي في قتل انسانيته ومشاعره وعواطفه واداميته طريقه للحافظ علي حياته الشخصية والاجتماعيه بالتخلص ممن هؤلاء من يختارون الانسانية بدلا من الوحشية ومن الود والموده والرحمه . لا ادري لمذا تذكرت واسترجعت هذه الحلقه النلفزيونية ووطني الحبيب جدا الي قلبي مصر يمر بهذه الظروف الصعبه وهجمات علي ابرياء يعبرون علي ممر طوله بعض الكيلومترات ليصلوا الي مكان يرتاحون فيه حينما يمضون وقتا في الصلاه الي الله الحي الصمد الواحد الاحد الكلي الرحمه ان هؤلاء الارهابيون القتله اختاروا ان يروا في بقاء الاخر تهديدا مباشرا لوجودهم وبقاء ما يعتقدون فيه قائما عبر السنوات لازلت احترم معتقدات اخوتي المسلمين الاخرين
اعود اقول واكرر ان الامر ليس بالسهل علي الحديث في امر يتلامس مع بعض احداث الوطن لاني جريحا وتلاحق عيوني اشلاء جثث بريئة يلطخها الدماء واصوات تستغيث من ايد قتله لم يذوقوا معني الحب الالهي ومعني الحب الانساني المتبادل ولا القبول المتبادل ولا مشاعر رقيقه انسانيه اقول قتله كانوا قد اصاباهم رصاص القسوة والعنف في مقتل وقتل فيهم كل مشاعر انسانيه رقيقه . هل ادافع وابرر القتل؟ لا طبعا بكل قلبي , هل ابرر القتله في فعلتهم الشنعاء؟ لا طبعا وبكل قلبي هؤلاء الارهابيون لا يختلفون عن القراصنه في شيئ فهولاء الارهابيون قتلوا اناس ذاهبون في طريقهم الي مكان عباده يرنمون ويسبحون الله الحي الاحد الواحد الصمد والاله الواحد الجامع لقد بداوا رحلتهم بعد تحرك الاتوبيس كما يفعل الاخوة المسلمين بسم الله الرحمن الرحيم نحن المسيحيون ايضا نؤمن باله واحد حي قيوم غني في الرحمه وما لرجمته حد علي الضعيف قبل القوي علي الفاسد قبل الصالح علي الفاجر ليسترده قبل التقي الذي يرجو مقابله وجه كريم وهو مستعد
متعاطف ؟ اني لا ابرر فعل القتل اذن ليس فقط لانه فعلا مجرما في ذاته او لاني لا احب الدم الذي يسيل علي الجثث ويلطخ الحوائط من حولنا اني لا ابرر ان يستمر من يقتلون في الاخرين مشاعرهم وعواطفهم كما اني لا ابرر ان يستمر هؤلاء الضحايا ضحيه بعض القراصنه بعض من لايطيقون الضعفاء او المختلفين معهم في الفكر والثقافه والعقيده لقد تعود هؤلاء القراصنه علي القتل مع مرور الوقت ولا اشك في لحظه انه اذا خيراحدهم بين ان تتوقف عن القتل للاخر وان تحيا انسانيتك وفي موده وسلام مع نفسك ومع الاخر فانك لن تتردد في ان تحيا فطرتك الانسانيه الجميله هو ان تحيا انسانا فرحا منطلقا مشاركا بايجابيه في خدمه وطنك بنفس هذه الحماسه في قتل الاخر ونفس الفخر والشعور بالانتصار عفوا انك قتيلا قبل ان تكون قاتلا عفوا انك حرمت من انسانيتك قبل ان تحرم الاخرين من ان يحيوا انسانيتهم عفوا انك لم تعمل عقلك وقتلت اخرين يمكنهم ان يثروا الوطن انك لم تسمع ان اجتهدت ولم تصب يحتسب لك ثوابا ولكن ان اجتهدت واصبت يحتسب لك اجرا مضاعفا عفوا انك لم تحب نفسك بل لقد كرهت نفسك لم تشعر انك مقبولا محبوبا مؤثرا ايجابيا لقد تعلمت رفض نفسك فكان من السهل عليك جدا رفض الاخر وتمادي هذا الرفض حتي بلغ منتاهه في القتل لنفسك قبل قتل الاخر لقد اخترت الموت بدلا من الحياة لقد اخترت ان تحيا دون ان يلاحقك الاخرون وهم احياء يحبون بعضهم البعض ويحبون من حولهم من اخوة مسلمين ومسيحيين ايها الارهابي انت ضحيه لاخرين لم يذوقوا معني الانسانيه ولا حلاوة الحياة الانسانية بما فيها من صعاب وتحديات ومشاكل لقد حرموك الحياة وقتلوها في عيونك وفي قلبك
انت ضحيه اهلك لم تستمع بالعيش في وسط مشاعرهم الدافئة ولم تسمع كلمات قبول ومحبه لم تستطع ان تعبر عن مشاعرك وافكارك بحريه لم تعرف انك انسان له قيمه غاليه جدا في عيون من خلقك لقد تاكد داخلك انك مرفوضا من اقرب القربيين اليك انك مرفوضا وانك ليس حرا في التعبير والتفكير والاعتقاد والحياة بحريه ان تحيا انسانا
اني متاكد انك تبحث عن عالم كنت تعتقد انه سيكون افضل لك لكنك اخطأت الطريق ولم تصل الي كل ما هو حق وخير وجمال الي كل ما يجعل حياة الانسان حياة ممتعه مسرة لك قبل غيرك لانسانيتك قبل انسانيه من حولك

شاهد أيضاً

وداعًا..عصفور النيل

مختار محمود لا شماتة في الموت؛ فكلنا راحلون كما قال القرآن الكريم: “إنك ميت وإنهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *