الخميس , يناير 6 2022
مدحت عويضة

السيسي وسياسات الصعود للهاوية .

بقلم : مدحت عويضة

بالرغم من أنه يبدو انه شخصية هادئة متزنه إلا أن سياساته الاقتصادية أقل ما توصف أنها سياسات انتحارية. فمثلا المشاريع الكبيرة التي اسقطت الاقتصاد المصري كانت يمكن أن يتم تقسيمها لمراحل خمس أو عشر سنوات٫ كما أن تحرير سعر الصرف ورفع دعم الدولة للسلع المختلفة هو مطلب قديم جدا جميع الحكومات من الإفتراب منه٫ كان يمكن أن يتم تحرير سعر الصرف في فترات زمنيه أيضا تصل بسعر الدولار لآقصي تقدير ل ٥٠٪ زيادة في سعره ثم يتم مضاعفة سعره وأخيرا في مرحلة لاحقة يتم تحريره كاملا.
لكن أن يتم تحريره دفعه واحدة ليصل سعره لثلاث أضعاف وبالتالي زيادة في الأسعار توازي ثلاث أضعاف وربما أكثر فهذه هي الكارثة.
ثم إرتفاع سعر البنزين المفاجئ والذي كان سببا في كتابة هذا المقال للرد علي الرأي الـذي يتشدق بمقولة الأسعار العالمية.
دعونا أولا حتي نتصف بالإنصاف أن نعترف أن السيسي ورث تركه ثقيلة وأنه يقوم بأفعال عجز عن القيام بها كل سابقية. ولكن إذا كانت الحكومات السابقة قد أخطأت في عدم قدرتها علي إتخاذ خطوات جادة في التوقف عن دعم الدولة للسلع أو تحرير سعر الصرف.
فالسيسي يصعد بنا للهاوية بتدشينه مشاريع كبري في فترات زمنية قصيرة ثم تحريره سعر الصرف ثم دفع الدعم كلها ثلاث قنابل كل منهم كفيل بتدمير اقتصاد بلد فما بالك عندما يجتمع الثلاثة معا.
وهنا اتذكرا اعتراض كمال الجنزوري علي مشروع توشكي عندما قال لمبارك “حرام الجيل الحالي يتحمل تكاليف المشروع دعنا ننفذ مشروع توشكي لمراحل زمنية طويلة” بالطبع مبارك لم يستمع بل أقالة من رئاسة الحكومة.
وتم العمل في مشروع توشكي الذي لم نعد نسمع عنه لفشله٫ بينما لو كان استمع للجنزوري لكانت النتائج أفضل.
ثانيا عندما نتكلم عن الأسعار العالمية لابد أن نذكر كل عناصر الانتاج أما أن يقتصر الكلام عن سعر البيع فقط والبائع هو الحكومة فإذا نحن أمام لص وحرامي يستغل المواطنين.
فهل أجر الأيدي العاملة يتناسب مع الأجور العالمية لو الإجابه بلا فنحن أمام كارثة اقتصادية قد تسبب كوارث اجتماعية تؤدي لإنهيار الدولة بالكامل.
العامل الأخر قبل الكلام عن الأسعار العالمية هل تم البيع حسب المعايير الدولية من حرية المنافسة ثم الإعتماد قاعدة العرض والطلب.
هل يوجد أكثر من مصدر لبيع السلعة ويستطيع المستهلك الاختيار بينهما حسب السعر وجودة المنتج ؟؟ وهنا الدولة هي البائع والمسيطر والمحتكر.
ثالثا: أين مراعاة البعد الاجتماعي ؟؟ وعندما نتكلم عن سعر البنزين فدعونا لا نحصر الموضوع حول اصحاب السيارات مع اعترافنا بأنهم متضررين. ولكن دعنا نتحدث عن الطبقة الأكثر تضررا وهم العمال والفلاحين الذين يمثلون غالبية المجتمع المصري. فالعامل البسيط الـذي ستزيد تعريفة المواصلات عليه وعلي أولادة بينما مرتبة كما هو.
والفلاح البسيط الـذي تضاعف ثمن الوقود الذي يستخدمه في عمله وصاحب المصنع الصغير كيف يواجه هـذه الزيادات؟؟.
رابعا: يتحدثون عن الأسعار العالمية ويتناسون دور الحكومات المختلفة في دعم محدودي الدخل في كل العالم٫ فعلي سبيل المثال تحمل الدولة لمرتبات من ليس لديهم عمل وصرف مرتبات لغير القادرين صحيا علي العمل وصرف مرتب شهري لكل طفل أقل من ١٨ سنة.
في النهاية نحن نتكلم عن الأسعار العالمية في سعر بيع السلعة ونتجاهل الأسعار العالمية في كل عناصر الإنتاج.
نتكلم عن سعر السلعة في دول ما ونتجاهل المساعدات الاجتماعية التي تقدمها تلك الدول لمواطنيها.
الشعب فقد الثقة في الإعلام وفي الحكومة ولم يعد يصدق أي منهم٫ شعبية الرئيس تنهار بشكل مرعب.
جرائم السرقة اصبحت حديث الشارع المصري٫ كل هـذه الأمور ستكون بيئة صالحة لنمو التطرف والسخط علي المجتمع ليستغله تجار الدين ويعيدوا بناء شعبيتهم مرة أخري.
البعد الاجتماعي والمساعدات التي تقدم لمحدودي الدخل ليس منحه من الدولة بل هي حق للمواطن وعندما تغلق الدولة الطرق أمام المواطن للحصول علي حقة سيبحث عن طرق بديلة والضحية سيكون مواطن أخر برئ.
السيسي مثله مثل عبد الناصر في نضافة اليد والنية الحسنة ولكن حسن النوايا لا يبني دولا والسياسات الخاطئة ندفع جميعا ثمنها.

شاهد أيضاً

زوجة من باريس !

هذا عنوان فيلم كوميدي ظهر للنور عام 1966 بعد 7 سنوات فقط من إطلاق هيئة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *