الإثنين , يناير 3 2022
إيرينى سعيد

العلاقات المصرية الأمريكية… و تغييرات راديكالية .

بقلم الكاتبة الصحفية : إيرينى سعيد
يعى جيداً المهتمون بالعلاقات الدولية و دراساتها , أن العلاقات فيما بين الدول تحكمها و تسيطر عليها عدة عوامل فى مقدمتها خلفية رؤساء هذه الدول , قناعاتهم و مرجعياتهم إلى جانب الأوضاع الداخلية , و الأهم الوزن الدبلوماسى و ثقل هذه الدول فى النظام العالمى .
إذن ما يشاع عن الولايات المتحدة , كونها دولة مؤسسات , و أن المتحكم الرئيسى فى علاقاتها الخارجية و دبلوماسياتها هو الكونجرس و مجلس النواب و غيرهما من المؤسسات القيادية , لا يتمتع بنسبة عالية من الصحة , و ربما بعيد عن المنهج العلمى و الخاص بدراسة العلاقات الأمريكية مع من حولها .
فمع الثبات النسبى لعاملى الأوضاع الداخلية و الوزن الدبلوماسى , و تغير العامل الأول و الخاص بخلفية و مرجعية الرؤساء بتغير الرؤساء , و بنظرة عابرة على طبيعة العلاقات المصرية الأمريكية إبان عهد الرئيس السابق ” باراك أوباما “, و لا سيما عقب ثورة ال30 من يونيو , يتضح لنا أن المتحكم بالأمر لم يكن الثقل الأمريكى أو حتى المؤسسات , لكن قناعات أوباما بل و سياسته أيضاً و التى لم تكن تحوى أية إيجابيات تجاه الجانب المصرى , أفقدت العلاقة إطارها الإستراتيجى , لتنتقل بها إلى مرحلة كاملة من الفتور , كادت تصل إلى حد العداء , حيث أقدم على إيقاف ما يقرب من ثلث المساعدات العسكرية , بالإضافة إلى مبالغ مالية تخطت المليارات كنوع من المساعدات الاقتصادية لمصر متعللاً بحجج واهية , مخالفاً بذلك توجهات الكونجرس و تعاونه مع الجانب المصرى بل ولقاءات وفوده المتكررة مع الرئيس السيسي نهايات 2014 و بداية 2015 , و هو ما يدلل على أن سلامة العلاقات فيما بين الدول تقتضى توجهات الرؤساء و قناعاتهم , و ليست مؤسسات أو حتى ثقل و وزن دبلوماسى , و الدليل قد تتغير العلاقات إلى تحالفات أو عداوات بتغير الرؤساء.
بمقتضى ذلك سلم الكثيرون بنص القاعدة الشهيرة تفويت مصر الفرصة على الإدارة الأمريكية السابقة فى تفتيت الشرق , و ضياع مشروع الإخوان , و إن كان ذلك يتنافى مع الكتاب و الذى صدر مؤخراً بالولايات المتحدة تحت عنوان ” عقيدة أوباما ” للمؤلف ” ” كولين دويك “.
مع ذلك يظل السؤال الأكثر جوهرية , من المسئول عن إحداث هذه التغييرات الراديكالية بالعلاقات المصرية الأمريكية , و تحولها من مرحلة الفتور إلى الدفء , أو بمعنى أدق من مجرد علاقة لم تعد تتخطى الإطار السياسى و الدبلوماسى , إلى علاقة إستراتيجية بل و تحالف أيضاً .
يمضى أوباما ليأتى ترامب الرأسمالى و صاحب الشخصية البراجماتية , الرجل المدرك لقيم الصفقات و المصالح , و الذى انتوى رفع يده عن الشرق و تركه و أحواله , و هو ما كشف عنه فى الكثير من تصريحاته ,
و لإلمامه بالثقل المصرى و وضع مصر بالشرق , و أنه باستقرارها يكون استقرار المنطقة , رغب ترامب جدياً فى التحالف مع مصر من أجل تهدئة حقيقية للأوضاع , و الأهم محاربة فعالة للإرهاب , و الذى ابتدأ به ترامب جدول أعماله منذ أن نُصب رئيساً للولايات المتحدة , و الذى جاءت أيضاً معظم قراراته مواجهة لهذا الخطر , و لأن مصر ممن أكتوا منه , و سياساتها و توجهاتها صريحة فى مواجهته , أتحدت الأهداف و بل تلاقت مصالح الدولتين .
ترامب كان سريعاً فى الإعلان نيته فى كسب الود المصرى , و دعوته جاءت فى آنية _ دعونا نكون محقين _ فاصلة بالنسبة للجانب المصرى , حينما دعا ” السيسي” لزيارة الولايات المتحدة أبريل الماضى و عن “السيسي ” استحسن الرجل الفرصة , و لم يتأخر ضارباً أروع الأمثلة فى إدارة الزيارة و لقاءاتها المختلفة , مظهراً القيادة الحقيقية المهمومة بشئون شعبها .
و بالمناسبة يتبقى الدور الحقيقي على الحكومة و مسئوليها فى تنفيذ جاد لما آلت إليه الزيارة و المقابلات المختلفة , لتحقيق الاستفادة القصوى

شاهد أيضاً

أنا عربي حتى لو غادرتْ العربَ عروبتُهم!

في عصور الانحدار يثرثر الناس عن حيرة الهوية، ويتخبطون في تاريخهم، وينزلقون من جغرافيتهم، ويُخرجون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *