الثلاثاء , يناير 4 2022

كريم كمال يكتب : كيف نقضي علي الارهاب ونحارب التطرف.

القضاء علي الإرهاب والتطرف في مصر يحتاج قراءة دقيقة لتاريخ الجماعات المتطرفة في العصر الحديث ونشأتها وتطورها ودراسة الأسباب التي أدات الي ظهورها وتغلغلها في القري والنجوع والمدن المصرية في القرن العشرين والحادي والعشرين وظهورها في القرن العشرين ينقسم الي عدد من المراحل الهامة كانت لها اثر كبير في تكوين الشخصية المصرية وبدايتها الحقيقية كانت في ثورة عام 1919م بقيادة الزعيم الوطني سعد باشا زغلول .

وهي الثورة التي استطاعت توحيد كل المصريين ضد الاحتلال الإنجليزي في اطار وطني دون النظر الي الدين تحت شعار كلنا مصريين ومن أبرز شعارات الثورة المجيدة < عاش الهلال مع الصليب > وقد نتج عن هذه الثورة العظيمة وضع واحد من افضل الدساتير في تاريخ مصر المعاصر وهو دستور 1923م الذي لم يخلط نهائيا بين الدين والدولة وأسس لدولة مصرية مدنية عصرية والفضل في ذلك يرجع الي ايمان حزب الوفد والزعيم الوطني سعد باشا زغلول بأهمية الدولة المدنية لأنها توحد الشعب من مسلمين ومسيحيين في إطار وطني.

والفكر التنوير الذي تجلي في ثورة 1991م ودستور 1923م سبقة خلال القرن العشرين ظهور عدد من الشخصيات الدينية والثقافية والسياسية التي ساهمت في نهضة مصر منذ بداية القرن ومن أبرزها الشيخ محمد عبدة < 1849م – 1905م > عالم دين و فقيه ويعد أحد رموز التجديد في الفقه الإسلامي ومن دعاة النهضة والإصلاح في العالم العربي والإسلامي وقد ساهم بعد التقائه بأستاذه جمال الدين الأفغاني في إنشاء حركة فكرية تجديدية إسلامية في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين تهدف إلى القضاء على الجمود الفكري والحضاري و إعادة إحياء الأمة الإسلامية لتواكب متطلبات العصر وتتلمذ علي يده عدد كبير من رموز التنوير في جميع المجالات أبرزهم سعد ياشا زغلول وشاعر النيل حافظ إبراهيم وعميد الادب العربي الدكتور طة حسين .

وقاسم امين < 1863م – 1908م > الذي يعد احد مؤسسي الحركة الوطنية في مصر ورائد تحرير المرأة المصرية وكان هؤلاء قاسم مشترك في تكوين الشخصية المصرية المعتدلة المستنيرة في بدايات القرن الماضي ولكن مع ظهور جماعة الاخوان الإرهابية في عام 1928م علي يد حسن البناء بدأت الصورة تتغير تماما من خلال انتشار تلك الجماعة في النجوع والقري وبدء الاغتيالات السياسية في الاربعينات من القرن الماضي .

ورغم ذلك لم تستطيع الجماعة الإرهابية فرض ثقافتها ومبادئها بشكل مباشر نتيجة قوة حزب الوفد والأحزاب السياسية بشكل عام قبل ثورة يوليو 1952م وهي القوة التي كانت تجعل اغلب المواطنين لهم انتماءات سياسية من الصعب اخترقها وبكل تأكيد احد اهم أسباب ظهور التطرف والإرهاب هو سقوط القوي الليبرالية وحل الأحزاب السياسية بعد ثورة يوليو .

ومع قيام ثورة يوليو اعتقدت جماعة الاخوان الإرهابية ان الطريق ممهد للحكم نتيجة العلاقات الوثيقة التي كانت تربطها بقادة الثورة ولكن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وقادة الثورة تنبهه الي خطر الجماعة بعد رفضهم تولي الشيح الباقوري مشيخة الازهر وحادثة المنشية التي كانت السبب الرئيسي في قيام الرئيس عبد الناصر باتخاذ إجراءات فورية ضد قادة وأعضاء الجماعة وحظر كل أنشطتهم بالكامل والقبض عليهم وتحويلهم الي محاكمات سريعة وصدور العديد من احكام الإعدام ضد قادتهم ومن ابرزها اعدام سيد قطب عام 1966م .

ومع هزيمة عام 1967م انتشر الإحباط بين الشباب المصري وهو ما ادي الي ظهور الجماعات التكفيرية بين شباب الجامعات وبكل تأكيد كانت جماعة الاخوان الإرهابية البوتقة التي ظهرت منها تلك الجماعات ومنها جماعة التكفير والهجرة والجهاد وغيرهم من الجماعات المتطرفة التي بارز دورها مع تولي الرئيس الراحل محمد أنور السادات السلطة وإيمانه بالحوار مع جماعة الاخوان الإرهابية وغيرها من الجماعات التي كشفت عن وجهها القبيح بوضوح بعد توقيع اتفاقية السلام في عام 1977م .

حيث استغلت الفرصة وبدأت عمليتها الإرهابية ومنها احداث الزاوية الحمراء ضد الاقباط وهي العمليات التي انتهت باغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات علي يد تلك الجماعات الإرهابية وعقب اغتيال السادات تصعدت وتيرة الإرهاب واقتحمت جماعة الجهاد مديرية آمن أسيوط اثناء صلاة عيد الاضحي وقد اسفر ذلك الاقتحام عن مذبحة دموية راح ضحيتها 118 من الضباط والجنود والمواطنين بجانب إصابة العشرات .

وقد انتهج الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك نهج مختلف في التعامل مع الجماعات الإرهابية والمتطرفة حيث استمر في حظر جماعة الاخوان الإرهابية لكن في نفس الوقت سمح لأعضائها بالترشح للبرلمان والعمل الميداني والأخطر انة ترك لهم حرية العمل النقابي وهو ما ادي الي استلائهم علي عدد كبير من النقابات المهنية مما سهل لهم استقطاب العديد من فئات المجتمع والشرائح العمرية المختلفة وقد نجحت الجماعات الإرهابية في تنفيذ عدد من العمليات الإرهابية في عهد الرئيس الأسبق منها عملية الأقصر وعملية كنيسة القدسين في الإسكندرية

كاتب المقال : كاتب وباحث متخصص في الشأن السياسي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

نفر ما فى كويس !

في عام 2004 وصلت إلى مدينة الأحساء في شرق السعودية للتدريس في جامعتها بقسم الجغرافيا. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *