السبت , يونيو 6 2020

قطع الطرق بعد 30 يونيو..البحث عن العودة إلي كرسي الحكم

كتبت – نيرة الشريف:

بلهجة حادة ومحذرة، مستخدما التلويح بسبابته كان يصرخ قائلا بأداء من يهدد بشديد العقاب ”لا مجال لقطع الطرق، أنا وجهت المسئولين في الشرطة بعون ومعاونة رجال الجيش.. قطع الطريق جريمة.. قطع الطريق جريمة..” هذه كانت جزء من كلمة الرئيس السابق بإرادة شعبية، محمد مرسي، في كلمته التي ألقاها أثناء الاحتفالية بليلة القدر عام 2012.

يخفف الرئيس السابق من لهجته ويهدئ من حدة نبرة صوته ويضيف قائلا ”من لديه مظلمة فإنني آثم إذا لم استمع إليه، ولكن لا نقطع الطرق ولا نعطل الإنتاج، ولا نستخدم أساليب العنف والقهر لباقي المواطنين، لن نسمح بذلك أبدا.. لابد أن يعيش الناس في أمن واطمئنان.. وهذه مسؤوليتنا، ولابد أن يحصل الناس علي ”حاجياتهم” اليومية.. وهذه مسؤوليتنا.”..

ربما لم يخطر ببال الرئيس السابق أن قطع الطريق، الذي يعتبره ”جريمة” لا يجب التهاون معها ويجب تدخل الشرطة والجيش والتنسيق بينهما لمواجهة جادة وحازمة تجاه من يقومون بقطع الطرق لعرض مطالبهم والضغط علي السلطة لتنفيذها، سيكون هو أحد الوسائل الفاعلة في يد مؤيديه من جماعة الإخوان المسلمين الذين يطالبون بإعادته لكرسي الحكم، وقرروا استخدام ”أساليب العنف” و ”القهر لباقي المواطنين” التي حذر هو ومنها مسبقا لتحقيق هذه الغاية

كانت هذه المطالب لا تروق للمنتمين لجماعة الإخوان المسلمين الذين انتقدوا كثيرا علي صفحاتهم  الرسمية علي موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، وعلي الصفحات الشخصية الخاصة بشباب ينتمون للجماعة حوادث قطع الطرق التي تكررت طوال العام الذي حكموا خلاله،، كانت تتردد علي صفحاتهم العقوبات التي يجب اتخاذها لردع قاطعي الطرق الذين يعطلون الحياة العامة ويمنعون ”النظام” و ”الحكومة” من تسيير  الأعمال، وهو ما لم يكن امرا مقبولا، كما إنه كان العذر الدائم الحاضر في أي انتقاد يوجه لشخص الرئيس مرددين ”كيف يعمل رئيس جمهورية في ظل مئات الحوادث من قطع الطرق؟”

ورغم انتقاداتهم المستمرة لقطع الطرق إلا إنهم لم يجدوا غضاضة في استخدام الأمر الذي طالما انتقدوه للضغط في سبيل إعادة الرئيس السابق، حيث قام مؤيدي الرئيس من أعضاء الإخوان المسلمين بقطع عدة طرق وتسببوا في اشتباكات مسلحة أحيانا، مطالبين بعودتهم لكرسي الحكم، ففي ليلة السادس عشر من يوليو 2013 خرج مؤيدي الرئيس المعزول لقطع كوبري أكتوبر وعدة طرق أخري، وتسبب ذلك في حدوث اشتباكات عنيفة أمام مسجد الفتح برمسيس ووسط القاهرة،

وقبلها في السابع من يوليو 2013  تم إلقاء القبض علي 18 متهما من مؤيدي الرئيس السابق، لقيامهم ومتهمين آخرين بقطع طريق ”القاهرة- الإسكندرية” الصحراوي باستخدام الأسلحة النارية الآلية اعتراضا علي عزل مرسي من منصبه.

وهو ما اختتم بتصريح للدكتور سعد عمارة، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، إن قطع الطريق ووقف سير الطرق أمر ”طبيعي” لوجود مظاهرات تسير في الشوارع.

يرصد المحامي وائل عليوي- محامي بالاستئناف ومجلس الدولة- جهود الإسلاميين، علي مدار العام الذي تولوا فيه مقاليد الحكم، في تغليظ العقوبة علي قاطعي الطرق قائلا ”رأينا كثير من آراء الإسلاميين طوال هذا العام تجرم بشدة حوادث قطع الطرق، وتحاول أن تخلط اللفظ التشريعي لقطع الطريق علي سبيل البلطجة وترويع الآمنين بقطع الطرق علي سبيل الاعتراض السياسي أو الضغط علي السلطة لتحقيق مطالب معينة، فحاول البعض منهم مثلا أن يكون هناك نص قانوني يُطبق حد الحرابة علي قاطعي الطرق، وكان هذا مقترح قانون تقدم به نائب سلفي”.

ويضيف عليوي ”لم يكن هناك نص قانوني يجرم قطع الطريق بشكل واضح وصريح، فكان المُجرم قانونا هو إشغال الطريق فقط، كما أن أعمال البلطجة وترويع الآمنين مجرمة في نص قانوني آخر، وهو ما دفع بعض المحاميين والقانونيين ذوي الميول الإخوانيه بتقديم مقترح بصفتهم الفردية بدمج عقوبة قاطع الطريق بعقوبة البلطجة وفقا لقانون العقوبات والإجراءات الجنائية، لكي يتم سرعة تنفيذ القانون وتطبيقه، حيث لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون.”

ويوضح مالك عدلي –محامي حقوقي- ”قطع الطرق تصرف يمكن أن يكون له مدلولين، هو ممارسة احتجاجية أو تصرف إجرامي، هو ممارسة احتجاجية حينما يكون بعض العمال أو الأهالي لهم مطلب حياتي يحاولون إيصاله للمسئولين مثل توفير السولار أو تحقيق الأمن أو تثبيت العمالة، و يُذكر للإسلاميين إنهم أول من خرجوا لقطع الطريق وكانوا وقتها معترضين علي محافظ المنيا المسيحي، فخرجوا للطريق وفعلوا أشياء كنا أول مرة نراها مثل النوم أمام السيارات وإشعال النيران في ِإطارات السيارات”.

ويضيف عدلي ”هناك عدة أسئلة نطرحها لكي نعرف هل قطع الطريق فعل احتجاجي أم تصرف إجرامي، منها المدة التي يتم فيها قطع الطريق، فقطع الطريق هو شكل من أشكال العصيان المدني وعادة لا يجب أن تزيد مدة قطع الطريق عن نصف ساعة، للتعبير رمزيا عن الاحتجاج والاعتراض علي سوء الأوضاع، كما أن الأهالي قبل 30 يونيو كانوا يخرجون ليقطعوا واحد من الطرق ليشعر بهم أحد المسئولين أما ما يفعله الإخوان هو فعل تنظيم إجرامي، فهم يخطون خطوات منظمة تماما بهدف الإرباك، ففي الوقت الذي يقطعون فيه كوبري أكتوبر يقومون فيه بقطع المحور لعزل مدينة 6 أكتوبر عن البلد ويقومون بقطع طريق صلاح سالم، كل هذا يحدث بشكل منظم بهدف الإرباك وتحقيق الفوضى، وهو ما لم يكن الأهالي يفعلونه قبل 30 يونيو، فقد كان كل ما يطمحون إليه هو أن يسمع أحد المسئولين صوتهم فقط، كما إنهم لم يكونوا يخرجون بقطع الطرق مستخدمين الأسلحة مثلما نري أن الإخوان يفعلون الآن.”

لمتابعة أهم وأحدث الأخبار اشترك الآن في خدمة مصراوي للرسائل القصيرة.. للاشتراكاضغط هنا

اقرأ أيضا:

بالصور..”انقذوا قبر الكواكبي” … استغاثة حملة ”ثقافة للحياة”

شاهد أيضاً

اختيار المهندس إبراهيم العربى رئيسا للغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة والزارعة

هنأ المحاسب محمد أبو القاسم رئيس غرفة أسوان و أعضاء مجلس الإدارة ورؤساء وأعضاء الشعب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *