السبت , نوفمبر 9 2019
الرئيسية / مقالات واراء / أحاديث عن أستراليا .
انطوانى ولسن

أحاديث عن أستراليا .

 

بقلم: أنطوني ولسن- سيدني، أستراليا
منذ أعوام كثيرة مضت على وجود الكيان الأسترالي كقوة، أستطاعت أن تكون دولة يشار اليها بالبنان، على الرغم أنها جزء من الحكم البريطاني.
يقودنا هذا الى مراجعة التاريخ ليحدثنا عن كيف وصل الإنجليز الى هذه الأرض، ومن كان على أرضها، والأحداث التي حدثت الى أن اصبحت دولة يحكمها مجلس إنتخابي، وتحكمها الديمقراطية، على الرغم أنها نشأت في البداية على أيدي المجرمين في إنجلترا، وتم أستخدامهم في أستراليا!
منذ سنوات كثيرة بعيدة عن التفكير في من يستطيع العيش على أرضها لأنها جزيرة مثل الجزر المتعددة الكثيرة في جنوب الباسفيك والتي يطلق على المنطقة كلها آسيا الكبرى،والميزة الوحيدة لهذه الجزيرة أنها اكبر جزر المنطقة من ناحية الحجم والمساحة.
من الطبيعي أن تكون جارة لدول ذات حضارات قديمة وحديثة وشعوب لها قيم وعادات وديانات تختلف عن الدول الغربية البعيدة عن المنطقة. وان كان الأبيض الغربي والممثل في “الإنجليزي والفرنسي والبرتغالي والأسباني”، قد أثر بطريقة أو باخرى باحتلال الأرض واخضاعها ومن عليها لسطوته وقوته ذلك الاحتلال أو التبادل التجاري، كان قائما قبل أن تطأ قدم أي منهم أرض أستراليا.
أستراليا الجزيرة الآسيوية الكبيرة في المساحة على مرَ الدهور والعصور لم يطمع فيها أي جار من جيرانها؛ ربما لمناخها المتقلب والذي لا يساعد على حياة مستقلة. أو ان مساحة شاسعة من أراضيها صحراوية ولا يمكن لأي حياة أن تتواجد وتستمر لشدة حرارتها وإنعدام الماء فيها. والماء كما نعرف هو سر الحياة
لذا كانت أستراليا تلك الجزيرة المنعزلة بعيدا عن جاراتها لا تعرف شيئا عنهم ولا هم يعرفون شيئا عنها وكل يعيش على طريقته.
أما عن السكان الذين أستطاعوا البقاء والعيش في مثل هذه الظروف والذين نطلق عليهم الأبوريجيينيز فغالبا هم أيضا قد نزحوا من الجزيرة الهندية تحت ظروف المعيشة أو الضياع بعد رحلة صيد أو ما شابه ذلك. يعيشون على شكل قبائل صغيرة تحاول الأستقرار حول مصادر المياه العذبة وفضلوا حياة البساطة من ناحية النفكير أو المعيشة. فلا خوف من جار يطمع فيهم فيحاولون العمل على صده، ولا طمع منهم في جار، فيحاولون العمل على مهاجمنه. يعيشون على الفطرة والطبيعة.
الإنجليزي كان الأسبق في المجيء الى هذه الجزيرة قبل البرتغالي والفرنسي. لكن الاخيرين لم تعجبهما لا الأرض ولا المناخ؛ ففضلا العودة الي ديارهما لا خوفا من حرب مع الأهالي، ولا رغبة في العودة مرة أخرى بمعدات واسلحة أكثر فتكا لتساعدهما على قهر من هم على أرض أستراليا.
أما الإنجليزي عندما وطأت قدماه أرض أستراليا، أختلفت وجهة نظره. لقد وجد فيها مكانا مناسبا لتخفيف العبء من فوق كاهل مملكته أو امبراطوريته بالكم الهائل من المجرمين الذين تكتظ بهم السجون وفي والوقت ذاته تعمير هذه الأراضي التي يمكن العيش عليها بهؤلاء الخارجين على القانون مقابل تحريرهم والأفراج عنهم وعودتهم الى الحياة الطبيعية. لأنهم عرفوا الأبوريجيني لا يحب العمل مفضلا التراخي والبساطة في العيش والحياة.
بدأ الزحف الإنجليزي، ثم تبعه زحف أوروبي على هيئة هجرات فردية صغيرة مستخدمين حضارتهم الغربية.
كان العدد السكاني للسكان الأصليين ضئيل جدا، ومبعثر وسط مساحة أستراليا الهائلة. أيضا عدم رغبة الساكن الأصلي في التطور، أو الخروج من حياة التراخي والبساطة.ولماذا يفعل هذا وهو يعيش راضيا بعبادته وبمعيشته؟!
جاء الغربي وعمر البلاد، وأقام الجسور والسكك الحديدية التي ربطت المناطق بعضها ببعض، ودبت الحياة في جزء من الأرض المتواجدة في منطقة آسيا.
الحياة وتقاليدها اختلفت عن حياة وتقاليد كل الجيران المحيطين بها. الديانة المسيحية كاثوليكية وإنجيلية والعادات والتقاليد غربية. تأثير السكان الأصليين يكاد يكون معدوما، ولا تأثير أسيوي على عادات وتقاليد الذين يعيشون على أرض أستراليا، والتي أصبحت لغتها الرسمية اللغة الإنجليزية.
تمر الأيام والسنون، ويأتي الى أستراليا أعداد غفيرة من جميع شعوب الأرض قاطبة؛ فاحتضنتهم الأرض الجديدة، وانصهر الجميع في بوتقة واحدة؛ ليكونوا شعبا استراليا متميزا!
الى أن جاء من وضع قنبلة موقوتة أسمها التعددية الثقافية، والتي كما قلت كثيرا قبل ذلك، قسمت البلد الواحد الى دويلات صغيرة كل منها يحاول التطاول على الآخر والحصول على أكبر سلطة ممكنة لخدمة من يساندونهم من أبناء جلدتهم. كل هذا لأستمالة كل فئة على حدة حتى يسهل أخذ أصواتها في الإنتخابات.
في رأيي أن القنبلة أنفجرت، وها نحن نرى السيدة بولين هانسون تسبق جميع الدويلات المتواجدة على أرض أستراليا تقوم بثورة وتريد أعادة النظر في سكان أستراليا الحالي لوجود من يريد تقسيم الشعب الأسترالي الى فئات وجماعات لا هدف لديها سوى الأستيلاء التام على البلاد وتضيع هوية أستراليا، وما عانته شعوب النازحين لبناء أستراليا، وأدراجها الى قائمة أجمل دول العالم
سؤالا طرحته في كل مناسبة، هل نجحت التعددية الحضارية أو الثقافية في إيجاد وطن واحد يعمل من أجله كل أفراده.. من أجله فقط وليس من أجل فئات تسعى للإستيلاء وحكم البلاد بحجة أن الرجل الأسترالي لا يهتم ببيته قدر أهتمامه بشرب البيرة والكحول، وأن المرأة الأسترالية تحتاج الى الزوج القادر على الإنجاب؟!..هذا تحذير سبق وأعلنته بجرأة السيدة بولين هانسون، وهاهي تعيد التحذير مرة أخرى؛ من اجل الأستيقاظ وحماية البلاد من الراغبين في تغيير هوية الوطن أستراليا
ان العيب كل العيب في رجال الحكم والسياسة الذين لا هم لهم سوى رعاية مصالحهم الخاصة، والوصول الى الحكم بأي طريقة أو وسيلة.. كذلك عدم وجود
من يؤمن بقلبه ووجدانه أن أستراليا فعلا وطنه وبلده فيخلص لها كما من بنوا وأسسوا أمريكا!

 

 

 

شاهد أيضاً

تطورات كنيسة مار جرجس حجازة – قوص – قنا

بقلم : صفوت سمعان تم الحصول على مكان يبعد عن الكنيسة القديمة المتوقف بنائها لبناء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *